فهرس الكتاب

الصفحة 17580 من 28557

ـ [بوعبدالله السلفي] ــــــــ [06 - May-2009, صباحًا 08:36] ـ

(التشيع الصفوي والتشيع العلوي)

كتاب ألَّفه المفكر الإيراني الشيعي (علي شريعتي) ، قصد من خلاله تصحيح بعض جوانب الغلو في التشيع الحالي ـ الذي دعاه بالتشيع الصفوي ـ رأى أنها لا تمتُّ بصلة إلى التشيع الأصيل ـ في زعمه ـ والذي يسميه بالتشيع العلوي، حيث كرَّس التشيع الصفوي مبدأ الطقوس الوثنية والنصرانية والشرك والخنوع والكذب والتقليد الأعمى المقيت الذي تبنَّته الدولة الصفوية؛ لإحداث شرخ في تدين الناس؛ حتى لا يتأثروا بالدولة العثمانية المنافسة والمخالفة لها في المذهب، وتغذية العداء التاريخي بين الطائفتين السنية والشيعية والتمايز بينهما؛ من خلال المغالاة في التشيع لإحكام السيطرة على العامة، حيث استطاع الصفويون خلال مدة وجيزة تحويل بلاد فارس ذات الأغلبية السنية إلى المذهب الشيعي الغالي تحت تهديد السلاح والفتك بعشرات الآلاف من السنة؛ تحقيقًا لأطماع سياسة طائفية توسعية.

ثم تلقف هذا التصنيف واشتهر على ألسنة الكُتّاب والنقاد مع تحويره إلى التشيع الصفوي، مريدين به: التشيع الخاضع للسيطرة الإيرانية ومرجعياتها الفارسية في قم، والعامل وفق أجندتها السياسية، والمؤمن بما يسمى (ولاية الفقيه) في طهران.

أما التشيع العربي فأريد منه: التشيع الرافض للسيطرة الإيرانية، المعتز بعروبته، والذي يقلد مرجعيات عربية في النجف، والرافض لولاية الفقيه.

ولا شك أن التشيع بشقّيه الصفوي والعربي واقع في حمأة الغلو والتطرف؛ فالتشيع قائم على ركيزتين أساسيتين:

ـ الأولى: الغلو في آل البيت، ودعوتهم من دون الله في الرخاء والشدة، وصرف كثير من العبادات إليهم؛ نسأل الله العافية.

ـ والثانية: الطعن في الأصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ بخاصة الشيخين ـ رضي الله عنهما ـ، وكذلك الطعن في أمهات المؤمنين زوجات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وخصوصًا عائشة وحفصة رضوان الله عليهما؛ بكلام يعف عنه الإنسان السوي فضلًا عمن يدعي النسبة إلى الإسلام.

وللأسف؛ فإن التشيع أصبح قابلًا للانحدار نحو الأسوأ، فكلما ازداد أحدهم غلوًا ازدادت شعبيته والاحتفاء به، فنتج عن ذلك أن ما يُعدّ من أقوال الغلاة سابقًا أصبح في وقتنا الحالي من ضروريات المذهب الشيعي؛ كما يقول أحد أئمتهم.

فالغلو في التشيع سابق لقيام الدولة الصفوية بمئات السنين، فنظرة إلى كتاب (الكافي) للكليني كافية لمعرفة ما وصل إليه الغلو الفاحش في كتابٍ من أشهر كتبهم المتقدمة، لذا من الخطأ الاعتقاد بأن التشيع كان معتدلًا حتى جاء الصفويون فغلوا فيه، فالغلو بدأ مع بداية التشيع حيث حرّق علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أوائلهم في زمنه.

وليس ثمّة شك أن التشيع الصفوي الإيراني الحالي جمع السوأتين معًا؛ سوأة التشيع الغالي وسوأة الشعوبية الحاقدة على العرب، حيث طالت هذه النزعة الشعوبية المقيتة الشيعةَ العرب؛ حتى من كان منهم في منطقة الأحواز العربية ذات الأغلبية الشيعية والذين يعاملون مواطنين من الدرجة الثانية؛ بل لا يُعترف باللغة العربية لغةِ القرآن ولغة أهل البيت لغةً للتعليم في مدارسهم. ولم يسلم من حقد هذه النزعة الشعوبية الشيعةُ العراقيون اللاجئون إليها، حيث التنكيل بهم، وعدم الاعتراف بمرجعياتهم، وحشرهم في معسكرات تشبه معسكرات الفلسطينيين سابقًا بعد أن امتصت دماء أبنائهم في حربها مع العراق حيث جندت الكثير منهم في فيلق بدر لمقاتلة بلدهم تحت مظلة التشيع، فإيران تستخدم التشيع وسيلة لتخوين الأقليات الشيعية ضد بلدانهم؛ لتحقيق مكاسب سياسية لها، لكنها تخذلهم إذا تعارضت مصالحها مع مصالحهم، وتتناسى حينئذ تشيعهم!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت