فهرس الكتاب

الصفحة 9719 من 28557

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [27 - Jul-2008, مساء 04:42] ـ

من آداب المعلمين والمتعلمين ...

للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي

إخلاص النية:

يتعين على أهل العلم من المتعلمين والمعلمين أن يجعلوا أساس أمرهم الذي يبنون عليه حركاتهم وسكناتهم الإخلاص الكامل والتقرب إلى الله تعالي بهذه العبادة التى هي أجل العبادات وأكملها وأنفعها وأعمها نفعًا ويتفقدوا هذا الأصل النافع في كل دقيقٍ من أمورهم وجليل، فإن درسوا، أو بحثوا أو ناظروا أو سمعوا أو استمعوا، أو كتبوا أو حفظوا، أو كرروا دروسهم الخاصة، أو راجعوا عليها أو على غيرها الكتب الأخرى، أو جلسوا مجلس علم، أو نقلوا أقدامهم لمجالس العلم، أو اشتروا كتابًا، أو ما يعين على العلم، كان الإخلاص لله، واحتساب أجره وثوابه ملازمًا لهم، ليصير اشتغالهم كله قوة وطاعة، وسيرًا إلى الله وإلى كرامته، وليتحققوا بقوله ص: (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ) )أخرجه مسلم (4/ 2074) عن أبي هريرة.

فكل طريق حسي أو معنوي يسلكه أهل العلم يعين على العلم أو يحصله، فإنه داخل في هذا.

طريقة الطلب:

ثم بعد هذا يتعين البداءة بالأهم فالأهم من العلوم الشرعية، وما يعين عليها من علوم العربية. وتفصيل هذه الجملة كثير معروف يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.

وينبغي أن يسلك أقرب طريق يوصل إلى المقصود الذي يطلبه.

وأن ينتقي من مصنفات الفن الذي يشتغل فيه أحسنها وأوضحها، وأكثرها فائدة، ويجعل جل همه واشتغاله بذلك الكتاب حفاظًا عند الإمكان أو دراسة تكرير بحيث تصير معانيه معقولة في ذهنه محفوظة، ثم لا يزال يكرر ما مر عليه ويعيده.

ما ينبغي علي العالم لتلميذه:

وعلي المعلم أن ينظر إلى ذهب المتعلم، وقوة استعداده أو ضعفه، فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله، فإن هذا من عدم النصح، فإن القليل الذي يفهمه ويعقله خير من الكثير الذي هو عرضة لعدم الفهم وللنسيان.

وكذلك يلقي عليه من التوضيح والتقرير لدرسه بقدر ما يتسع فهمه لإدراكه، ولا يخلط المسائل بعضها ببعض.

وينبغي أن لا ينتقل من نوع من أنواع المسائل إلى نوع أخر حتى يتصور، ويحقق السابق، فإنه درك للسابق وبه يتوفر الفهم على اللاحق.

فأما إذا أدخل المسائل والأنواع بعضها ببعض قبل فهم المتعلم، فإنه سبب لإضاعة الأول، وعدم فهم اللاحق، ثم تتزاحم المسائل التي لم يحققها على ذهنه فيملها، ويضيق عطنه عن العود إليها، فلا ينبغي أن يهمل هذا الأمر.

وعلي المعلم النصح للمتعلم بكل ما يقدر عليه من التعليم، والصبر على عدم إدراكه، وعلى عدم أدبه، وجفائه، مع شدة حرصه وملاحظته لكل ما يقومه ويهذبه ويحسن أدبه.

لأن المتعلم له حق علي المعلم، حيث أقبل على الاشتغال بالعلم الذي ينفعه وينفع الناس، وحيث توجه للمعلم دون غيره، وحيث ما كان يحمله من العلم عن المعلم هو عين بضاعة المعلم، فيحفظها وينميها، ويتطلب بها المكاسب الرابحة، فهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له، قال تعالى:

(فهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا(5) رِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) (مريم: الآية6)

والمراد: وراثة العلم والحكمة.

فالمعلم مأجور على نفس تعليمه، سواء أفهم المتعلم أو لم يفهم، فإذا فهم ما علمه، وانتفع به بنفسه، ونفع غيره، كان أجرًا جاريًا للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلًا متصلًا. وهذه تجارة بمثلها يتنافس المتنافسون.

فعلى المعلم أن يسعى سعيًا شديدًا في إيجاد هذه التجارة وتنميتها، فهي من عمله، وآثار عمله.

قال تعالى:

(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) (يّس: من الآية12)

فما قدموا: ما باشروا عمله، وآثارهم: ما ترتب على أعمالهم من المصالح والمنافع، أو ضدها في حياتهم وبعد مماتهم.

وينبغي أن يرغب المتعلم بكل طريق، وينشطه ولا يمله بإشغاله بما يعسر على فهمه من أنواع العلم ومفرداته.

آداب الطالب:

وعلى المعلم أن يوقر معلمه، ويتأدب معه غاية ما يقدر عليه، لما له من الحق العام والخاص.

حق العالم العام:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت