ـ [أبو ثابت النجدي] ــــــــ [15 - Jan-2009, مساء 08:58] ـ
الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لانبي بعده.
أما بعد: فقد يسأل أو يتساءل سائل, أو تقدح في ذهنه شبهه, أو تحيك في صدره. لماذا يسلط الله أعداءه من يهود ونصارى وغيرهم على أوليائه المؤمنين كما يجري لإخواننا في غزة ومن قبلهم أفغانستان والشيشان والعراق والبوسنة والصومال .. وغيرها؟ فهل الله لايعلم مايجري في الأرض ويخفى عليه؟ أم أنه غير قادر على إهلاك الكافرين وصدهم, وحماية ونصرة المؤمنين, أم أن دين اليهود والنصارى دين حق, ودين الإسلام دين باطل, أم أن هناك حكمًا وأسرارً تخفى على العباد؟ فلدحض تلك الشبه والخواطر الشيطانية أقول مستعينا ًبالله:
أولًا: إن الله قد علم ماكان وما يكون قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى? غَيْبِهِ أَحَدًا (26) وقال سبحانه: ? وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وقال: إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى? عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) وقال وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وقال صلى الله عليه وسلم (أول ماخلق الله القلم قال له: أكتب, قال وما أكتب؟ قال اكتب ماهو كائن إلى قيام الساعة)
ثانيا: أنه لايحدث شيء في الكون إلا بإذنه كما قال تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ? فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وقال تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَ?كِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)
ثالثا: أن الله لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء قال تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فالخلق خلقه والأمر أمره قال تعالى: فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ? أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ? وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) وقال: ? وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) لذا فإن الله سبحانه وتعالى ذم من اعتقد هذا المعتقد وأساء الظن بالله فقال سبحانه: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ? يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ? قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ? يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ? (154) وقال: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ? عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ? وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ? وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وقال تعالى:وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) فحري بنا كمؤمنين بالله وقضائه وقدره أن نحسن الظن بالله, ونسعى لالتماس الحكمة من سر قدر الله ,فإليكم عباد الله بعضًا من حكم الله في تسليط أعدائه على أوليائه, فمن تلك الحكم:
أولا: ليتبين الصادق في إيمانه من الكاذب, وليتبين الصابر من العاجز, وليتخذ سبحانه من عباده شهداء, كما قال تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ? وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ? وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ? وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ? وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)
(يُتْبَعُ)