فهرس الكتاب

الصفحة 22646 من 28557

ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [17 - Jan-2010, صباحًا 08:11] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرية الفقه السياسي والاقتصادي عند أهل السنة

الحلقة الأولى

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد ...

يتهم العلمانيون في العالم الإسلامي ـ و الذين يتسمون بعدة أسماء، ففي بعض البلاد يسمون أنفسهم:التيار الليبرالي، وفي أخرى: الديمقراطي، وفي أخرى: الوطني ـ أهل السنة بمجموعة تهم استعاروها من عند الفلاسفة والمعتزلة كحرفية التفسير، ومن مظاهرها: رفض التأويل، وإنكار المجاز، والغرق في التشبيه.

ويتهمونهم بالجمود الفكري، وضيق الأفق المعرفي، وأن الحوارالفكري معهم مماحكات لفظية، وأنهم يحتكرون العلم الشرعي، وحق تفسير النصوص وتأويلها فأدى هذا إلى الاستبداد في فهم التنزيل والاستبداد في الأمر السلطاني مما أظهر عندهم حرمة مراجعة التنزيل ومراجعة السلطان.

وأنهم يكفرون المعارضين لهم استنادا إلى الحديث ـ المشكوك في صحته! ـ الفرقة الناجية من ثلاثة وسبعين، فأصبحت الفرقة الناجية هي حزب الحكومة، ومن ثم تكفير الاتجاهات المعارضة.

وأن مرجعية أهل السنة في هذا الأمويون الذين تبنوا عقيدة الجبر لجهم بن صفوان!، و العباسيون الذين تبنوا عقيدة القدر لمعبد الجهني، فتعذر الحوارمعهم منذ القديم والسيف مرفوع فوق الرؤوس.

يلاحظ على هذه التعليلات العلمانية أنها اختزلت التاريخ الإسلامي في فرقتين الأشاعرة والمعتزلة، ودولتين الأموية والعباسية إضافة إلى أنها تفتقر إلى التحليل العلمي المرجعي والصحة التاريخية.

لم ينتبه العلمانيون في العالم الإسلامي خاصة في بعض بلاد الخليج وهم في لهف للبحث في تراث المعتزلة عن مستندات يقفون بها في مجتمعهم المتدين إلى سيادة التصور السياسي الأشعري في غالب البلاد الإسلامية هذا التصورالقائم على تصور سلطوي مركزي إطلاقي، فمفهوم الفرد وفق هذا المفهوم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فليس للإنسان إلا أن يكسب ما يهيئه الله له، لأن الإنسان لا يستطيع أن يفعل إلا إذا تدخلت الإرادة الإلهية لحظة فعله، وجعلته ممكنا، والإنسان يعيش في عالم لا يحكمه قانون ولا يرعى الأصلح، وليست به غاية، أي عقيدة الجبر المعروفة فهي عقيدة الجهم بن صفوان فكيف ينسب هذا لأهل السنة؟!

و إن كانت بعض النظريات ـ الصوفية ـ تقود إلى هدم العقل، فإن نظرية المعتزلة قديما والعلمانين حديثا تؤدي إلى تأليه العقل وعبادته.

فالعلمانوين يعتقدون أن آلة العلم العقل وآلة الدين القلب وبرهان العقل مخالف ليقين القلب، ولذلك يجب فصل الدين عن الدنيا وهذا تصور خاطيء للدين وللعقل

وتصور خاطيء لمنهج أهل السنة العلمي والسياسي الذين لا يفرقون بين هذا وذاك بل كل شيء عندهم خاضع للمنهج العلمي أي للشرع، فالسياسة عندهم يجب أن تكون شرعية فإذا ما اعتبرنا التفكير في وحدة الأمة والنهوض بها فهو لا يخرج عند أهل السنة عن دعوة التوحيد وإحياء السنة في الأمة.

فعند أهل السنة يجب صرف الجهود لتحقيق قوة هذه الأمة الأساسية التي هي تحقيق رسالة التوحيد والدعوة إليها، فلا نريد أن نكون الإمبراطورية الرومانية ولا الإمبراطورية الأمريكية الغربية ثم نزول في التاريخ حتما كأمة أضاعت الغاية من وجود الإنسان، ماذا ينفعنا أن نصير مثل اليابان أو الصين في التقدم ونضيع الدين؟.

وهل لعب المغول التتار عبر التاريخ دورا يذكر الآن عند البشر أو عند الله مع أنهم كادوا يحتلون كل المعمورة، إن قيمة المسلمين ليس فقط في كونهم أمة تملك فكرا شاملا كاملا يتجاوب مع الفطرة البشرية ويحقق آمالها الحقيقية بل قيمتهم الجوهرية أنهم أمة التوحيد، فالقوة المادية في جميع صورها العسكرية والاقتصادية ليست هدفا وغاية بقدر ما هي وسيلة لأداء فكر له معنى وغاية هي رسالة إنقاذ البشرية من الشرك لا إهلاكهم.

فطغيان المطالبة بالقوة المادية على حساب الأصول الأساسية هو الذي حطم العثمانيين بالأمس من جهة، ومن جهة أخرى هو مخالفة لسنة الكون التي تقتضي أن كل جزئية يجب أن ترجع لأصل كلي.

والدولة التي تنشدها العلمانية دولة أصلها الأساسي النفعانية بينما الدولة التي ينشدها أهل السنة أساسها وأصلها التوحيد والاستسلام لله تعالى وما يتفرع عنه كالأخلاق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت