فهرس الكتاب

الصفحة 24250 من 28557

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [11 - Apr-2010, مساء 05:47] ـ

د. أكرم حجازي

قدم خمسة عشر عالما من بلدان إسلامية مختلفة قراءتهم حول فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في ختام مؤتمر عقدوه في مدينة ماردين جنوب شرق تركيا «27 - 28/ 3 / 2010» . وقد نظم المؤتمر المركز العالمي للتجديد للترشيد (لندن) بالتعاون مع مؤسسة كانوبوس الإسلامية للاستشارات (لندن) وجامعة أرتوكلو (ماردين) . وقد شارك في المؤتمر كل من تركيا والسعودية والإمارات وإندونيسيا والبوسنة والمغرب ونيجيريا والهند وألبانيا واليمن والسنغال والكويت وموريتانيا، وحضر ستة من مشايخ السعودية هم: عبد الله عمر نصيف، وعبد الوهاب الطريري، وعبد الله البراك، وناصر الحنيني، وعايض الدوسري، وحسان فلمبان إلى جانب كل من الشيخ عبد الله بن بيه - الرئيس التنفيذي للمركز العالمي للتجديد والترشيد، ومفتي البوسنة الشيخ مصطفى سيريتش، والقاضي الشيخ عبد الله ولد أعلى سالم رئيس المجلس الدستوري الأعلى بموريتانيا، والشيخ الحبيب علي الجفري من اليمن وآخرين. أما محاور المؤتمر فقد ناقشت:

• فتوى ماردين: الزمان والمكان والظروف والملابسات؛

• مفهوم الموطن والمقر في الفقه التقليدي وفي ضوء العولمة والاتصالات الحديثة؛

• أهمية الفتوى في سياق التاريخ الإسلامي؛

• فهم الجهاد: ظروف القتال المسلح وقواعد الاشتباك، كما تم تعريفها من قبل ابن تيمية وميثاق الأمم المتحدة.

ولا شك أن المتابع لردود الفعل سيجد أن أكثر الذين رحبوا بفتوى ماردين هم العلمانيين والملاحدة والرافضة والصوفية والقبوريين واليهود والصليبيين ووعاظ السلاطين والمعادين لتيار الجهاد العالمي وحتى المغفلين! فهل ثمة ما يبرر كل هذه الضجة حول المؤتمر؟ وما هي حقيقة محتوى البيان الختامي الذي صدر عنه؟

أول ما يلفت الانتباه في البيان الختامي الصادر عن المؤتمر هو الصيغة الإخبارية عن هوية المؤتمر وموضوعه ومنطلقاته وأهدافه.

• هوية المؤتمر: فقد أطلق البيان على المؤتمر اسم «مؤتمر قمة السلام» ؛

• موضوع المؤتمر: «تدارس إحدى أهم أسس العلاقات بين المسلمين وإخوانهم في الإنسانية؛ وهي تصنيف الديار في التصور الإسلامي وما يرتبط به من مفاهيم كالجهاد والولاء والبراء والمواطنة والهجرة» ؛

• هدف المؤتمر: «تأصيل التعايش السلمي والتعاون على الخير والعدل بين المسلمين وغيرهم» ؛ في ضوء: «الواقع المعاصر الذي ارتبط فيه المسلمون بمعاهدات دولية يتحقق بها الأمن والسلام لجميع البشرية وتأمن فيه على أموالها وأعراضها وأوطانها واختلط فيه المسلمون بناء على ذلك بغيرهم اختلاطا غير مسبوق في كثير من جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولحاجة المسلمين إلى الرؤية الشرعية الصحيحة التي لا تخالف النصوص الشرعية وتتوافق مع مقاصد الشريعة وتتكيف مع الواقع المعاصر» .

• منطلقات المؤتمر: «فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في تصنيف مدينة ماردين في عصره منطلقا للبحث لما تختزنه من دلالات علمية وحضارية ورمزية متميزة» .

مناقشات عامة أولا: أجندة سياسية

بحسب تصريحاته لموقع «الإسلام اليوم - 4/ 4/2010» قال الشيخ عبد الله بن بيه أن: «اجتماع مختلف الطيف الإسلامي هو عبارة عن محاولة جمع المسلمين على رؤية واحدة في قضايا تُهم مصيرهم، وهي قضايا الاحتراب الداخلي» مضيفا: «نحن في المركز العالمي دعونا مجموعات متخصصة في شيخ الإسلام من مشارب ومذاهب مختلفة؛ حتى تكون هذه الوحدة حول قضايا الأمة، حتى يُقنع بعضنا بعضًا، وكذلك جامعة ماردين» ، لكن كل الذين حضروا المؤتمر هم من مدرسة سياسية واحدة تصب في خانة النظام السياسي والدولي القائمين بصورة مباشرة لا مواربة فيها، وبالتالي فإن فتواهم أقرب لِأنْ تكون سياسية من كونها دينية. وإلا!! فما الذي يجمع هؤلاء الذين ينتمون إلى مدارس عقدية من المفترض أنها متناقضة ومتصارعة في عقائدها كالسلفية والصوفية والشيعية والعلمانية إلا أن تكون مصالحهم وأهدافهم واحدة في استهدافها لتيارات المقاومة والجهاد؟ وبأي حق يجوز لهم الاختلاف العقدي، على خطورته، وفي نفس الوقت يتفقون على تجاوز فتوى ابن تيمية!؟ هل باتوا، بين ليلة وضحاها، على مسافة واحدة من ابن تيمية!!!؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت