فهرس الكتاب

الصفحة 17690 من 28557

ـ [غالب الساقي] ــــــــ [12 - May-2009, صباحًا 05:18] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

إن مسألة تفضيل بني هاشم مسألة غامضة عند كثير من الناس فأحببت بعد الاطلاع على ما استطعت من نصوص وأقاويل أهل العلم في الموضوع أن أستخلص منها ما يلي لإزالة ما غمض في هذه المسألة ولدفع النفس إلى لزوم الوسط الذي يحبه الله في هذه المسألة الشريفة بإذن الله:

-أشرف أنساب الناس على الإطلاق هو النسب الهاشمي فبنو هاشم أفضل من غيرهم باعتبار الجنس.

عن واثلة بْنَ الأَسْقَعِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِى هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِى مِنْ بَنِى هَاشِمٍ» أخرجه مسلم.

-فضيلة الأنساب فضيلة جملة على جملة ولا يلزم من تفضيل الجملة على الجملة تفضيل الأفراد على كل فرد لذلك يوجد في أتباع التابعين من هو أفضل من أكثر التابعين مع أن قرن التابعين أفضل في الجملة من أتباع التابعين.

-معنى أن جنس آل البيت أفضل من غيرهم أن هذا الجنس من حيث العموم يتصف بصفات حميدة وخصال كريمة وطبائع طيبة من شجاعة وكرم وصدق وشهامة وعقل وفهم ونحو ذلك فيُظن بمن ثبت أنه من بني هاشم اتصافه بالصفات الحميدة ما لم يثبت عكس ذلك.

-أن المسلم التقي من آل البيت ينبغي أن يكون له مزيد من الاحترام والمحبة والإكرام. قال شيخ الإسلام عن أهل السنة في (العقيدة الواسطية) :

"ويحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي".

-لا يجوز لمن كان هاشمي النسب أن يعتمد على نسبه للوصول إلى ثواب الله والنجاة من عقابه ولكن عليه أن يجتهد في العمل.

قال- صلى الله عليه وسلم:"ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"رواه مسلم.

قال النووي - رحمه الله- في شرح مسلم - (ج 9 / ص 63) :

"قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَله لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبه) مَعْنَاهُ: مَنْ كَانَ عَمَله نَاقِصًا، لَمْ يُلْحِقهُ بِمَرْتَبَةِ أَصْحَاب الْأَعْمَال، فَيَنْبَغِي أَلَّا يَتَّكِل عَلَى شَرَف النَّسَب، وَفَضِيلَة الْآبَاء، وَيُقَصِّر فِي الْعَمَل".

وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قال:"كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِى ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاَسِ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الأَحْلاَسِ قَالَ «هِىَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَىْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِى يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّى وَلَيْسَ مِنِّى وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِىَ الْمُتَّقُونَ .... » أخرجه أبو داود وصححه الألباني. وفي عون المعبود - (ج 9 / ص 286) في شرح هذا الحديث:"

"قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ. فِيهِ إِعْجَاز وَعَلَم لِلنُّبُوَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الِاعْتِبَار كُلّ الِاعْتِبَار لِلْمُتَّقِي وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الرَّسُول فِي النَّسَب، وَأَنْ لَا اِعْتِبَار لِلْفَاسِقِ وَالْفَتَّان عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ فِي النَّسَب اِنْتَهَى".

-لا يجوز لمن كان هاشمي النسب أن يفخر بنسبه ويتعالى به على غيره فإن الله لا يحب كل مختال فخور.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم من جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب". رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني.

-فضيلة الأنساب إنما تكون بين الناس أما عند الله فالفضيلة بالتقوى.

قال ابن سعدي رحمه الله في تفسيره (ج 1 / ص 802) :

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت