فهرس الكتاب

الصفحة 11250 من 28557

ـ [أبو ايمان] ــــــــ [02 - Oct-2008, صباحًا 12:38] ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

الجزء التاني

بغير بينة؟ قال: لا) (انظر التهذيب 2/ 189) .

وعلق الطوسي على ذلك بقوله: إنه لم يرد من ذلك النكاح الدائم بل أراد منه المتعة ولهذا أورد هذا النص من باب المتعة.

لا شك أن هذين النصين حجة قاطعة في نسخ حكم المتعة وإبطاله.

وأمير المؤمنين صلوات الله عليه نقل تحريمها عن النبي صلى الله عليه وآله وهذا يعني أن أمير المؤمنين قد قال بحرمتها من يوم خيبر، ولا شك أن الأئمة من بعده قد عرفوا حكم المتعة بعد علمهم بتحريمها، وهنا نقف بين أخبار منقولة وصريحة في تحريم المتعة وبين أخبار منسوبة إلى الأئمة في الحث عليها وعلى العمل بها.

وهذه مشكلة يحتار المسلم إزاءها أيتمتع أم لا؟

إن الصواب هو ترك المتعة لأنها حرام كما ثبت نقله عن أمير المؤمنين ?، وأما الأخبار التي نسبت إلى الأئمة؛ فلا شك أن نسبتها إليهم غير صحيحة بل هي أخبار مفتراة عليهم، إذ ما كان للأئمة عليهم السلام أن يخالفوا أمرًا حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسار عليه أمير المؤمنين من بعده، وهم -أي الأئمة- الذين تلقوا هذا العلم كابرًا عن كابر لأنهم ذرية بعضها من بعض.

لما سئل أبو عبد الله ?: (كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بينة؟ قال: لا) فلولا علمه بتحريم المتعة لما قال: لا، خصوصًا وإن الخبر صحيح في أن السؤال كان عن المتعة وأن أبا جعفر الطوسي راوي الخبر أورده في باب المتعة كما أسلفنا.

وما كان لأبي عبد الله والأئمة من قبله ومن بعده أن يخالفوا أمر رسول الله صلوات الله عليه أو أن يحلوا أمرًا حرمه أو أن يتبدعوا شيئًا ما كان معروفًا في عهده ?.

وبذلك يتبين أن الأخبار التي تحث على التمتع ما قال الأئمة منها حرفًا واحدًا، بل افتراها وتقولها عليهم أناس زنادقة أرادوا الطعن بأهل البيت الكرام والإساءة إليهم، وإلا بم تفسر إباحتهم التمتع بالهاشمية وتكفيرهم لمن لا يتمتع؟

مع أن الأئمة عليهم السلام لم ينقل عن واحد منهم نقلًا ثابتًا أنه تمتع مرة أو قال بحلية المتعة، أيكونون قد دانوا بغير دين الإسلام؟

فإذا توضح لنا هذا ندرك أن الذين وضعوا تلك الأخبار هم قوم زنادقة أرادوا الطعن بأهل البيت والأئمة عليهم السلام، لأن العمل بتلك الأخبار فيه تكفير للأئمة .. فتنبه.

روى الكليني عن أبي عبد الله ? أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت:(إني زنيت، فأمر أن ترجم، فأخبر أمير المؤمنين ? فقال: كيف زنيت؟

فقالت: مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت أعرابيًا فأبى إلا إن مكنته من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين ?: تزويج ورب الكعبة) (الفروع 2/ 198) .

إن المتعة كما هو معروف تكون عن تراض بين الطرفين وعن رغبة منهما.

أما في هذه الرواية فإن المرأة المذكورة مضطرة ومجبورة فساومها على نفسها مقابل شربة ماء، وليست هي في حكم الزانية حتى تطلب من عمر أن يطهرها وفوق ذلك -وهذا مهم- إن أمير المؤمنين ? هو الذي روى تحريم المتعة في نقله عن النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر فكيف يفتي هنا بأن هذا نكاح متعة؟! وفتواه على سبيل الحل والإقرار والرضا منه بفعل الرجل والمرأة!!؟

إن هذه الفتوى لو قالها أحد طلاب العلم لعدت سقطة بل غلطة يعاب عليه بسببها، فكيف تنسب إلى أمير المؤمنين ? وهو من هو في العلم والفتيا؟

إن الذي نسب هذه الفتوى لأمير المؤمنين إما حاقد أراد الطعن به، وإما ذو غرض وهو اخترع هذه القصة فنسبها لأمير المؤمنين ليضفي الشرعية على المتعة كي يسوغ لنفسه ولأمثاله استباحة الفروج باسم الدين حتى وإن أدى ذلك إلى الكذب على الأئمة عليهم السلام بل على النبي صلى الله عليه وآله.

وإن المفاسد المترتبة على المتعة كبيرة ومتعددة الجوانب:

1 -فهي مخالفة للنصوص الشرعية لأنها تحليل لما حرم الله.

2 -لقد ترتب على هذا اختلاق الروايات الكاذبة ونسبتها إلى الأئمة عليهم السلام مع ما في تلك الروايات من مطاعن قاسية لا يرضاها لهم من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت