فهرس الكتاب

الصفحة 17294 من 28557

ـ [عبد القادر ابن احمد] ــــــــ [29 - Apr-2009, مساء 11:07] ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد

قيل:"كنا بالأمس يدا على من سوانا و أصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى صاحبه"

إن الذين يأخذون دينهم أو منهجهم كلمة من هنا، وكلمة من هناك منقولة عن إمام أطلقها لها خصوصها و ضوابطها وشروطها، ثم يرفعونها إلى مصاف النص النبوي المعصوم، ويتخذونها دينا يوالون عليه و يعادون لأجله، لا شك أن منهجهم هذا منهج مبدل، فإن إطلاق المقيد بلا دليل شرعي، و تقييد المطلق بلا دليل شرعي بدعة في الدين، بسببها وقع ما وقع في الأمة، وحتى لا يذهب التخمين بنا بعيدا فلننظر في قاعدة المصالح و المفاسد في باب الألفة و الاجتماع بين توصيات الشريعة، و ممارسات بعض الناس.

الطريق إلى الألفة واجتماع الكلمة

يتفطر قلب المسلم السني حسرة على ما أصاب أهل السنة خصوصا و المسلمين عموما من ضياع حقوقهم، وتخلفهم وهوانهم أمام طوائف ضالة مضلة،و أمم كافرة في الشرق و الغرب، يأكل الفرد فيها كل نجس، و يعمل كل قبيح، يخالف أخاه في كل شيء، إلا فيما يوجب القوة والاتحاد على المصلحة و المضرة المشتركة، أمم أقل عقلا من المسلمين، تقوم على دين كله خرافات وهرطقات،عاقلة في الدنيا بهيمة في الدين، استطاعت رغم فساد عقلها في أهم المطالب الإلهية أن تجتمع وتتجاوز خلافتها، وتكون أمة واحدة في جلب مصالحها المشتركة، واحدة على عدوها.

فهل ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه و سلم، وهو الكتاب الحكيم، و المهيمن على ما سواه يدعونا عندما نقرأه إلى التفرق و التناحر و التصارع، و ينمي العداوات بيننا، أم العكس تماما؟

هو يدعونا إلى اتجاه، ونحن نذهب في اتجاه آخر، فهل من كان إلههم واحدا، و نبيهم واحدا، و كتابهم واحدا، ولغتهم واحدة، وبلدهم واحدا، و تاريخهم واحدا، ومصيرهم واحدا، ومذهبهم واحدا،ومصدر التلقي واحدا، بل أئمتهم جماعة واحدة، يكون مصيرهم الاختلاف،و التناحر، و البغضاء، و العداوة، و التفرق، و التشتت؛أم إن الإشكال في إيمانهم وفهمهم؟

ألم ينهانا الله عز وجل و نبيه صلى الله عليه و سلم عن الفرقة و التباغض فتذهب ريحنا {إن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء} إنه لا جواب صريح صحيح على التناقض بين ما يدعو إليه القرآن و السنة وبين حالنا، إلا أن ما يجمعنا ويوحدنا وهو الإيمان بالله الواحد، و الكتاب الواحد، و النبي الواحد، ووحدة المصير في الدنيا والآخرة، لم يعد له القيمة العلمية و الإيمانية و الرمزية التي كانت له عند الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ،و أصبح أقل قيمة من كل ما نختلف فيه و يشتتنا، إما من أمور الدين التي يسع فيها الاختلاف، ووقع فيها الاختلاف حتى عند الصحابة، فضلا عن التابعين، فضلا عن الأئمة، و إما من أمور الدنيا، أفليس هذا الوضع المزري سببا كافيا يدعونا إلى الشك في صحة إيماننا، أو على الأقل الشك في أفهامنا، و صحة عقولنا و سلامتها.

إن في أفهامنا و عقولنا بدون شك سقما سببه أشياء من الهوى، و حب الخلود إلى الأرض كامنة في قلوبنا، سممت عقولنا و أفهامنا، فكيف يدعو القرآن و السنة إلى الشيء، ونذهب إلى ما يناقضه و ينافره، أي عقل هذا؟

أسباب اجتماع الكلمة في القرآن:

إن على أهل السنة اليوم، وهم قلب الأمة ومحركها أن يجتمعوا، فإنها لا تجتمع بدونهم، وكيف تجتمع وهي أهواء و بدع مختلفة،ومن يزعمون أنهم أهل الحق فيها و المطالبون شرعا بإصلاحها و ترشيدها مشتتون، متناحرون، متحاربون.

إن على أهل السنة إن كانوا حقا أهل سنة، فاسمهم: أهل السنة و الجماعة، وليس أهل السنة فقط، تجاوز الاختلافات التي لم ينزل الله بها من سلطان، لينظروا في حالهم وحال أمتهم، وماكان من قواعد التعامل بين المسلمين في العصور الغابرة من باب السياسة الشرعية و سد الذرائع فيجب تجديدها لا باختراع قواعد جديدة بدعية، ولكن بتجديد القواعد الشرعية على ضوء الحنفية السمحة لا العصبية المذمومة، وذلك من خلال فهم مقاصد الأئمة،فإنهم ما عملوا بقاعدة الهجر و التحذير إلا للحفاظ على جماعة المسلمين، فإن تغير الحال، و صار المطلب الشرعي إيجاد الجماعة و إصلاح السواد الأعظم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت