فهرس الكتاب

الصفحة 18230 من 28557

ـ [جمال البليدي] ــــــــ [06 - Jun-2009, مساء 06:12] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

هذا بحث جمعته في عجالة حول صفة النزول خاصة بعد أن رأيت تكالب البعض على أهل الحديث ولمزهم بالفواقر العظام

وياليتهم توقفوا عند هذا الحد!!؛ بل تجدهم -إلا من رحم الله- يقابل ذلك الحق -المؤيد بالدليل الشرعي- بالشتم والقذف والقدح في الإيمان والديانة؛ شأنهم كشأن من قال فيهم ربنا تبارك وتعالى: {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} !!؛ فهذه هي طريقتهم!! في الرد على صاحب الحق الذي يتكلم بالحجة والدليل؛ فبدلًا من أن يردوا عليه بعلم؛ تجدهم يشغبون على صاحب الحجة والبرهان؛ ينهالون عليه بأقذع الشتائم، وأبطل التهم؛ ظانين بذلك أنهم سينتصرون على الحق. ولكن هيهات هيهات؛ فهذه الطرائق باتت مكشوفة للجميع؛ اللهم إلا عند نفر من أتباعهم المغفلين!!؛ الذي يحسبون الورم شحمًا!، والتشغيب علمًا!!.

أما من رزقه الله فهمًا وبصيرة؛ فيعلم -يقينًا- أنها هذه طرائق العجزة!؛ الذين لا يملكون شيئًا من العلم!!؛ إذ لو كان عندهم شيئٌ من ذلك؛ لرأيناه - في واقعهم معنا- بدلا من هذه القبائح؛ ولكن صدق من قال: «وكل إناء بالذي فيه ينضح!!» .

وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث:

المبحث الأول: حديث النزول

المبحث الثاني: كلام أئمة الإسلام في شرح الحديث

المبحث الثالث: هل نجزم بإثبات النزول أم نفوض ونؤول؟

المبحث الرابع: بيان أن تأويل الحديث هو من أقوال المعتزلة

المبحث الخامس: الرد على الشبهات

يتبع

ـ [جمال البليدي] ــــــــ [06 - Jun-2009, مساء 06:15] ـ

المبحث الأول: حديث النزول.

حديث النزول صحيح وهو من الأحاديث المتواترة، وهو ما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر" (1) .

موافقة هذا الحديث لما جاء في القرآن الكريم:

وهذه الأحاديث التي يحتج بها السلف جاءت موافقة للقرآن، وهذا ما احتج به الإمام إسحاق بن إبراهيم بن راهويه على بعض الجهمية بحضرة الأمير عبد الله بن طاهر أمير خراسان، وذلك حين سئل إسحاق، سأله رجل في مجلس الأمير عن حديث النزول أصحيح هو؟ قال إسحاق: نعم، قال السائل: كيف ينزل؟!! قال إسحاق أثبته فوق، حتى أصف لك النزول، فقل له الرجل: أثبته فوق، فقال إسحاق: قال الله تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} 433، فقال الأمير عبد الله: يا أبا يعقوب! أهذا يوم القيامة، قال إسحاق: أعز الله الأمير ومن يأتي يوم القيامة فمن يمنعه اليوم ... ؟.

المبحث الثاني: كلام أئمة الإسلام في شرح الحديث

قال الإمام الشافعي رحمه الله (204ه) (القول في السُّنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدًا رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يَقرُب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء».(2)

وقال الدارمي رحمه الله (280ه) (والآثار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزول الرب تبارك وتعالى تدل على أن الله عز وجل فوق السماوات على عرشه ,بائن من خلقه ) ) (3)

وقال الإمام الطبري (وأنه سبحانه وتعالى يهبط كل ليلة وينزل إلى السماء الدنيا, لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) (4)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا كان ثلث الليل الباقي يهبط الله عز وجل إلى السماء الدنيا ثم تفتح أبواب السماء ,ثم يبسط يده فيقول: هل من سائل يعطى سؤله؟ فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر) (5)

وعقد الإمام ابن خزيمة رحمه الله (311ه) بابا في كتاب (( التوحيد ) )افتتحه بقوله: باب ذكر أخبار الثابتة السند ,صحيحة القوام, رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول الرب جلا وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت