ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [04 - Dec-2006, مساء 09:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
نشر الدكتور إبراهيم الغصن - أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام - فرع القصيم، بحثًا بعنوان (عمارة المساجد) في مجلة العدل (العدد الرابع) تضمن مبحثًا مهمًا عن حكم البناء على القبور - وهو البدعة المنتشرة في معظم بلاد المسلمين للأسغف- والإجابة عن أبرز شبهات أهله؛ أحببتُ نشره هنا؛ لعله يجد من يستفيد منه على أرض الواقع بإنكار هذا المنكر العظيم، ودعوة المتلبسين به بالتي هي أحسن، ووضع الحلول العملية للخلاص منه، والسير نحو تحقيق التوحيد الذي هو من شروط نهظة الأمة وعزها.قال - وفقه الله:
المبحث السابع
بناء المساجد على القبور
أ-حكم بناء المساجد على القبور.
ب-نشأة بناء المساجد على القبور وأول من بنى المشاهد.
أ-حكم بناء المساجد على القبور:
يحاول كثير من المبتدعة لي أعناق النصوص ليفسدوا على العامة دينهم ويوقعوهم في حبائل الشرك والضلال، ومن ذلك أنهم يصورون للعامة أن من تمام عمارة المساجد بناءها على القبور أو بناء القبور فيها، لذلك رأيت أن من تمام هذا البحث أن أتطرق إلى هذا الموضوع بمبحث مستقل أبيّن فيه حكم بناء المساجد على القبور أو بناء القبور في المساجد أبين فيها القول الحق في سرد جملة من أدلته، بالإضافة إلى استعراض أدلة المخالفين، والرد عليها مبتدئًا ببيان حكم بناء المساجد على القبور.
فبناء المساجد على القبور غير سائغ ولا يجوز، بل اتفق أئمة المسلمين على أنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، وإنما خالف هذا الاتفاق من لا يعتد بقولهم من أهل البدع والضلال. وقد تضافرت الأدلة على تحريم هذا العمل لما يفضي إليه من الشرك.
وهذا هو قول عامة أهل العلم، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"اتفق الأئمة أنه لا يُبنى مسجد على قبر"1.
وقال في موضع آخر:"قال علماؤنا: لا يجوز بناء المسجد على القبور"2.
وقال في موضع آخر:"ليس لأحد أن يصلي في المساجد التي بنيت على القبور، ولو لم يقصد الصلاة عندها، فلا يفعل ذلك لا اتفاقًا ولا ابتغاء؛ لما في ذلك من التشبه بالمشركين، والذريعة إلى الشرك، ووجوب التنبيه عليه وعلى غيره، كما قد نص على ذلك أئمة الإسلام من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم؛ منهم من صرح بالتحريم، ومنهم من أطلق الكراهة3. سواء في ذلك الحنفية4، أو المالكية 5، أو الشافعية 6، أو الحنابلة 7."
قال السرخسي الحنفي:"أما المقبرة"فقيل: إنما نهي عن ذلك لما فيه من التشبه باليهود. كما قال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلا تتخذوا قبري بعدي مسجدًا"8
قال العيني الحنفي من هذا الحديث:"هذا من باب قطع الذريعة لئلا يعبد قبره الجهال، كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم"9
وقال الإمام مالك رحمه الله:"أكره تجصيص القبور والبناء عليها وهذه الحجارة التي يبنى عليها"10
وقال القرطبي المالكي:"اتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة عن النهي عنه ممنوع لا يجوز"11
وقال الحطاب المالكي:"ويكره البناء على القبر والتحويز عليه، وإن قصد المباهاة بالبناء عليه ... فذلك حرام"12 ولا شك أن بناء المساجد عليها من أعظم أنواع المباهاة والتعظيم.
وقال الباجي المالكي تعليقًا على قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"قال: يريد أنه أراد عذاب قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك في مرضه تحذيرًا مما صنعه اليهود والنصارى من ذلك"13"
والمالكية -رحمهم الله- إنما أجازوا بناء المساجد على المقبر إذا خرجت عن كونها مقبرته كالمقابر العافية والمندرسة والمتغيرة. قالوا: لأنها تصبح والحالة هذه مثل غيرها من الأرضين14
وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-:"وأكره أن يبنى على القبر مسجدًا ويصلى عليه وهو مستوى أو يصلى إليه. وأكره هذا للسنة والآثار، وأنه كره -والله تعالى أعلم- أن يعظم أحد من المسلمين، يعني يتخذ قبره مسجدًا، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده"15
(يُتْبَعُ)