ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [09 - Nov-2008, مساء 09:09] ـ
د. زينب عبد العزيز: بتاريخ 8 - 11 - 2008
إنعقدت ندوة الحوار المسيحى الإسلامى في الفاتيكان من4 الى 6 نوفمبر الحالى (2008) . ولفهم حقيقة ما يدور في المؤسسة الفاتيكانية لا بد من نظرة سريعة لما سبقها من أحداث .. ففى السابع والعشرين من شهر أكتوبر 2008 نشرت مواقع الفاتيكان بيانا، بعناوين مختلفة حتى لا يبدو انه مقصود النشر، حول اللقاء المغلق الذى سيدور في الفاتيكان تحت عنوان"ندوة الحوار الإسلامى-المسيحى"، موضحا أن برنامج ذلك اللقاء قد تم وضعه في شهر مارس الماضى، أثناء أحد اللقاءات التى تتم دوريا. والمعروف انها تتم بين مجموعة من المسلمين الموالين للفاتيكان، فهو الذى ينتقيهم، وأخرى من العاملين به .. كما أعلن ذلك البيان ان اللقاء المحدد له من 4 إلى 6 نوفمبر 2008 قد سبقته عدة لقاءات مسيحية إسلامية في أماكن مختلفة من العالم .. وهو ما يكشف عن كيفية قيادة الفاتيكان وإعداده لهذه اللقاءات التى يرمى من خلالها الى الحصول على مزيد من التنازلات .. فالحوار في نصوص الفاتيكان المنشورة يعنى"كسب الوقت حتى تتم عملية التنصير"..
وكان آخر هذه الإجتماعات ما تم إنعقاده يومى 24 و 25 اكتوبر الماضى، في تركيا، بين المعهد البابوى للدراسات العربية والإسلامية وجامعة مرمرة، تحت عنوان"العلاقات بين العقل والإيمان في الإسلام والمسيحية". وإجتماع آخر في مطلع الإسبوع، في مدينة بروكسل، بمبادرة من مجمع الكنائس الأوروبى ومجلس المجامع الأسقفية الأوروبية، وكان بين الحاضرين الكاردينال جان-بيير ريكار ( J.P.Ricard) الذى راح يكرر مطلب بنديكت 16 بعد تلقيه خطاب ال138 مسلما، من أنه يتعيّن على المسلمين أن يسلكوا نفس الطريق الذى سلكه الفاتيكان في القرنين الماضيين وتطبيق مطالب عصر التنوير، وخاصة ما يتعلق منها بحقوق الإنسان وحرية العقيدة وممارستها علنًا! ..
والمعروف ان خروج الفاتيكان عن تعاليم دينه وتبرأة اليهود من دم المسيح وإستبعاد المسلمين من نسل سيدنا إبراهيم وفرض تنصير العالم بل والإعتراف بأن الكتاب المقدس من صياغة بشر وليس من عند الله، هى من اهم قرارات مجمع الفاتيكان الثانى الذى كان من توابع عصر التنوير، وكل ذلك مكتوب ومنشور في وثيقة"فى زماننا هذا"منذ عام 1965 والتى كرر الكاردينال جان لوى توران أكثر من مرة قائلا:"أنها ستكون حجر الأساس للحوار بين الفاتيكان والمسلمين"، وهو القائل قبل ذلك"انه لا يمكن إيجاد حوار مع المسلمين طالما يعتقدون ان القرآن منزّل من عند الله!"، والتعليق تم نشره آنذاك في كل الصحف .. فهل سيقوم المسلمون بالخروج عن دينهم وتبديل آيات القرآن الكريم واستبعاد بعضها مرضاة للفاتيكان أو تمشيا مع سياسته الرامية إلى إقتلاع الإسلام بأيدى المسلمين؟؟. إن الخطاب الذى وقّعوا عليه يقولون فيه:"قل هو الله أحد الله الصمد"مستبعدين بقية السورة القائلة"لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"، وهى إدانة صريحة من الله عز وجل لتأليه السيد المسيح والثالوث إدانة بلا مواربة.
كما أوضح ريكار أن"حرية العقيدة تعنى حرية الإنتقال من ديانة إلى أخرى أو ترك الديانة دون أن يترتب على ذلك أية ردود أفعال"، والمقصود بها حد الردة، وهو كما قال:"موضوع حساس بالنسبة لكثير من المسلمين، لكننى أعتقد أن الإندماج الكامل في المجتمعات الأوروبية يتضمن هذه الحرية، كما ان مبدأ الحرية الدينية يجب ان تكون له قيمة متبادلة، أى ان توجد في أوروبا وفى البلدان الإسلامية"! وهو ما يكشف حقيقة ما يحاك للوجود الإسلامى في الغرب وكيف ان الإندماج في تلك المجتمعات يعنى، في نظر الفاتيكان، الا يتشرب المسلمون عادات المسيحيين وتقاليدهم فحسب وإنما ان يتشرّبوا عقيدتهم أيضا؛ كما يتضمن الإصرار على بناء كنائس في ارض المملكة السعودية وهو ما يحاول الفاتيكان فرضة عن طريق الدهاليز الدبلوماسية.
(يُتْبَعُ)