ـ [ابن رشد] ــــــــ [02 - Jan-2008, صباحًا 02:27] ـ
د. وائل محي الدين الزرد
"يَا عُلَمَاءَ الأُمَّةِ ... أَدْرِكُوْا الإِسْلَامَ ... فِيْ قِطَاعِ غَزَّة"بهذه الكلمات صدح قلبي، وأنا أرى الهجمة تزداد في بلادنا فلسطين شراسة، فقد اجتمع على حربنا واستئصال شأفتنا الأبيض والأسود والعربي والعجمي وجمعوا لنا كل سلاح وسلكوا ضدنا كل سبيل، وألبوا علينا القريب والبعيد، يريدون من وراء ذلك محو النموذج الإسلامي من فلسطين، خشية أن ينجح فتصدر فكرته لخارج فلسطين، لتصبح التجربةُ الإسلاميةُ في بلادنا الإمامَ لكل من أراد بأمته خيرًا وببلاده تحررًا.
ولما زادَ الخطبُ وعَظُمَ المصابُ، وضاقت الأرض علينا فِيْ قِطَاعِ غَزَّة بما رحبت، وطال وقت الحصار وَكَثُرَتْ المعاناةُ، ونفدتْ الموادُ التشغيليةُ وَقَلَّتْ البضائع التموينية، ذكرنا من جعلهم الله تعالى علينا أولياء وَوُصِفُوا عند الناس بالعلماء، فقلنا بأعلى صوتنا"يَا عُلَمَاءَ الأُمَّةِ ... أَدْرِكُوْا الإِسْلَامَ ... فِيْ قِطَاعِ غَزَّة".
فيا علماء الأمة: تعلمون جيدًا أننا لا نحاصر من أجل لوننا ولا من أجل جنسنا
· بل إننا يعلم الله تعالى لا نحاصر إلا من أجل ديننا وعقيدتنا
· نحاصر من أجل أننا نطالب بتحرير بيت المقدس من أيدي اليهود الغاصبين
· نحاصر من أجل رفضنا التنازل عن المسجد الأقصى المبارك
· نحاصر من أجل أننا لا نرضى بالتطبيع مع العدو الصهيوني
· نحاصر من أجل أننا حملنا المشروع الإسلامي على رؤؤسنا وفديناه بأرواحنا
· نحاصر من أجل بقاء عَلَمِ الجهاد مشرعًا إلى يوم القيامة لا يُنّكَّسُ أبدًا
· نحاصر من أجل الدفاع عن حرمات المسلمين ومقدرات الأمة
من أجل هذا كله نحاصر، فالمستشفيات في خطر، ومعظم المصانع قد أقفلت أبوابها، والبطالة تزداد يوميًا، والمشاكل الاجتماعية طَلَّتْ برأسها بقوة، والبضائع التموينية آخذة بالنفاد، ومصابو وجرحى الانتفاضة يئنون ولا يعالجون، ولا يؤذن لهم بالسفر للعلاج، وطلاب الجامعات في الخارج محرومون من إكمال دراستهم، والكثير من الأسر قد فُرِّقَتْ بسبب إغلاق المعابر، والتجار يتساقطون واحدًا تلو الآخر، حتى الحجاج فِيْ قِطَاعِ غَزَّة لم يسلموا، فقد منع اليهود وبالتنسيق المباشر العلني مع"سلطة عباس"مَنَعُوا حجاج قطاع غزة من السفر لأداء مناسك الحج والعمرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فيا علماء الأمة يا أهل العلم يا طلبة العلم أيها الدعاة أيها العلماء
إنَّ أهل الرباط في قطاع غزة باتوا اليوم يفكرون في قوت عيالهم، وطعام صغارهم، فأبواب الدنيا أغلقت في وجوههم، ومنافذ الخير ما عادت كما كانت، وصرنا نفتقد سلعة وراء سلعة وشيئًا بعد شيء والهم يزداد والمصيبة تكبر والعبء علينا يتسع ولو أن الهموم همًا واحدًا لاتقيناه، ولكنه همٌّ وثانٍ وثالثُ
والصغار قبل الكبار، والجهلة قبل المتعلمين، يتساءلون: أين علماء الأمة؟؟ أين أهل العلم؟؟
أين الذين نراهم عبر الفضائيات؟ أين الذين نقرأ لهم في الجرائد والمجلات؟ أين الذين يكتبون في الصحف صباح مساء؟ أين أصحاب الرأي والمشورة؟ أين أصحاب القلب الرقيق والعين الدامعة؟ أين أصحاب الشهادات الشرعية العليا، أين أصحاب العباءات المطرزة والعمائم الجميلة واللحى المهذبة؟؟؟
أين كل هؤلاء؟ وأين كل أولائك؟
ألا يسمعون أنَّاتِ النساء الثكالى المقهورين وصرخات المسلمين المعذبين وصيحات المؤمنين المنكوبين؟ ألا يسمعون نداءات الأسرى واستغاثات المعتقلين المظلومين؟
ألا يرون عبر فضائيات العالم كيف يُذْبَحُ الشعبُ المقهور وَيُجَوَّع؟ ألا يرون عبر شاشات التلفاز وصفحات الجرائد والمجلات كيف يُخَوَّفُ الشعبُ الأعزل وَيُرَوَّع؟
يا علماء الأمة يا أهل العلم يا طلبة العلم أيها الدعاة أيها العلماء
(يُتْبَعُ)