فهرس الكتاب

الصفحة 5531 من 28557

بعد حصار غزة اقتنعت: أن فترات التصعيد والتأزم خير من التهدئة

ـ [أوان الشد] ــــــــ [13 - Feb-2008, مساء 12:31] ـ

لايتمنى المسلم البلاء , ويتعوذ من الفتن دائمًا , ولكنه على يقين أن كل قضاء لله فإنه منطوٍ على حكمةٍ , علمها أو جهلها.

وبين كره ما حصل لإخواننا الفلسطينيين في حصار غزة ورجاء الفرج لهم , فإنه انبثق في روعي - بعدما تراءى لي مغانم كثيرة من ذلك الحصار - أن التضييق والتصعيد في آناءٍ كثيرة خير للقضية الفلسطينية من فترات الهدوء والركود .. نعم؛ ليست هذه القناعة متولدة حديثًا من هذه الحادثة فقط , بل انطبعت على ذلك الكثير من المراحل السابقة , فجاءت هذه الحادثة تجلية ناصعة لتلك الرؤية , وبيّنةً مقنعة أن وراء كل غرمٍ غنمًا.

أحوال الركود والهدوء يصنع فيها الساسة والمتنفذين فخاخ الشر والإفساد , فإذا ما انفجرت الأوضاع واستوقدت المقاومة سرعان ما تبددت تلك الأحابيل.

في فترات التهدئة يصبح الفعل والتأثير الأكبر للمحتل والسلطة , ذلك أن الجانب السياسي الأكبر بيديهما وبدعم أمريكا والدول الكبرى , وفي فترات المقاومة يبرز ويتعاظم الفعل والتأثير من قبل المقاومة وحركاتها ويصبح زمام المبادرة بيدها , إذ هي على الأرض الأقوى والمدعومة شعبيًا.

إن مجرد الإثارة والتصعيد من الصهيوني المحتل رغم جهود السلام المصطنعة؛ فضلًا عما يمكن أن تعكسه من ردة فعل المقاومة كل ذلك يعيد إلى الأذهان القاعدة التي تربط بين التشنج الأمريكي في مواقفه تجاه القضايا العربية واهتزاز مصالح إسرائيل , وهي القاعدة التي أثبتها الشيخ / سفر الحوالي في كتابه: الانتفاضة والتتار الجدد؛ حيث يقول:

(كلما كان الوضع في إسرائيل مريحًا - بالتفوق العسكري والتقدم الاقتصادي والاستقرار السياسي - كان منهج السياسة الأمريكية مع العرب أقرب إلى المنطق والنفعية , والاهتمام بالمصالح القومية للأمريكان , وفتور الحملات الإعلامية على العرب والعكس بالعكس) .

ثم أورد عرضًا تاريخيًا موجزًا لمراحل الصراع يكشف معالم واضحة لهذه القاعدة

ويناسب هنا الإشارة إلى المرحلة الأخيرة ...(فبعد العمليات الاستشهادية 1417هـ هرعت أمريكا لنجدة العدو , وحشدت ثلاثين دولة في مؤتمر شرم الشيخ لتأييد إسرائيل في حربها على"الإرهاب".

وحدث بعد ذلك فترة من الهدوء النسبي في المنطقة بلغت فيها الدولة الصهيونية أوج قوتها وأمنها ورفاهيتها , كما عاشت العلاقات الأمريكية العربية عرسها التاريخي , وسرعت الشركات الأمريكية العملاقة مسيرة العولمة , واستجابت الدول العربية لذلك ..

وعندما حدثت الانتفاضة الأخيرة فجأة وظهرت آثارها الواضحة على أمن إسرائيل ورفاهيتها وتفوقها , تخلت أمريكا عن عقلانيتها , وتجاهلت كل مصالحها , وأجلت مشروع العولمة , وبدأت تخطط للدخول المباشر في المعركة مع ربيبتها المدللة) .

فهذا التوتر يعكس حالة الاضطراب في النفسية السياسية الإسرائيلية والإحساس بالخوف والقلق المستمر.

وتتضح ضخامة المشكلة حينما ننظر في دائرة أوسع فيما يتعلق باجترار إسرائيل لأمريكا لتسقط في فخ المغامرة الكبرى باحتلال العراق لأجلها , وما تبع ذلك من هزيمة تاريخية تحاول عبثًا التخلص منها ... ثم ما يلوح في الأفق من إمعان في الاتجاه الخاطيء - وبنفس الدوافع - لمحاولة ضرب إيران .. .

كل ذلك تفسره عبارة: (فتش عن إسرائيل) .

وذلك لم يحصل ولم يكن ليحصل لولا إرادة الله من بعث هذه الانتفاضة وتبعاتها.

والمقصود أن لهذه القاعدة اتصال بحصار غزة من جانبين:-

من جانب كون هذا الحصار دليل على أن مسار وجهود السلم قبل هذا الحصار لم تكن تسير في صالح إسرائيل، وأن إسرائيل منذ إخفاق شارون في وأد هذه الانتفاضة تضرب خبط عشواء، وتشعر أن الخناق يزيد عليها مما يدفعها إلى أساليب البطش والفتك.

ومن جانب آخر أن فشل هذا الحصار بثلمة جدار رفح التاريخية، من شأنه أن يزيد في دفع إسرائيل وحاميتها أمريكا للإيغال في ضروب التيه التي يتيهون فيها بحثًا عن مخارج باستراتيجياتهم المتهورة التي اتضح خطلها , ويتزايد مؤخرًا الذين يكشفون فشلها ويتنصلون منها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت