فهرس الكتاب

الصفحة 24958 من 28557

ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [09 - May-2010, صباحًا 01:53] ـ

حامد بن عبدالله العلي

لايحتاج المرء إلى كبير جهد ليلحظ أوجه التشابه الكبير بين المشروع الإيراني الذي يتبنّاه النظام الحالي في طهران، وبين المشروع الصهيوني الذي يحتل فلسطين، بل يكاد المشروعان أن يتطابقا لكثرة أوجه الشبه بينهما!

وأول تلك الأوجه عقيدة التفوُّق العرقي العنصرية التي تجمعهما، فكما يدعي اليهود أنهم شعب الله المختار، ثمَّة نزعة تشبهها جدًا في الطغمة الحاكمة الإيرانية، ومما يجهله أكثر الناس أنّ تغيير إسم فارس إلى إيران، كان سببه هذه النزعة العرقيّة الفوقية، فإيران _ عندهم _ تعني الجنس الآري النقي أو الطاهر، حتى لقد زعم مؤرخون إيرانيون أنَّ هذا الجنس نفسه الذي ينحدر منه الإيرانيون، هو الذي هاجر منه من هاجر إلى ألمانيا ومنهم ينحدر هتلر!!

ولهذا السبب اشتاط كسرى غضبا عندما جاءه كتاب نبينا محمّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يدعوه إلى الإسلام، ومزَّق الكتاب بعد أن وجد اسم محمّد الشريف عليه الصلاة والسلام، وجده قبل إسم كسرى، وأمر خادمه على اليمن أن يرسل جنديين يأتيانه بهذا (العربي الذي تجرأ وأرسل رسالة لسيده) !

وكان الفرس ينظرون إلى أنفسهم أنهم سادة العالم، وغيرهم عبيد لهم، تماما كما ينظر اليهود إلى الأغيار، ويقال إنَّ هذا هو سبب تسمية رجال الدين هناك بـ (السيد) تأثُّرا بهذه النزعة في العقل الباطن، ومن ينظر إلى طبيعة العلاقة بين (السيد) والخاضعين لسلطته في ثقافتهم، يرى بوضوح كيف يتسلط (السيد) على أموالهم، وعقولهم، وحتّى على نسائهم، كما يتسلَّط السادة على عبيدهم!!

وتأملوا كيف يحاولون دائما، وبطريقة مموجة، تسليط السيستاني الذي لايعرف له تاريخ، ولا يحسن أن ينطق كلمة عربية! ولهذا لم يظهر قطّ للخاصة، فضلا عن العامّة، تسليطه على المشهد السياسي في العراق!

وكيف أصابتهم الهستيريا الغريبة عندما وصفه الشيخ العريفي _ الواعظ المحبوب _ وصفه بما يليق به في خطبة في أحد مساجد الرياض، ومع أن الشيخ العريفي لايمثل منصبا رسميا، ولا ينطق بإسم مؤسسة، ولا حزب، فضلا عن حكومة، أصدرت رئاسة الوزراء والبرلمان في العراق بيانا ضده!!

وهذه العقيدة العرقيّة تفسر تلك العنهجية، والتعالي، الذي يتعامل به النظام الإيراني مع جيرانه العرب، حتى إنهم يهدِّدون من يسمِّى الخليج بالعربي! وليس هذا سوى إمتداد لتلك الشعوبية الحاقدة على العروبة وعلى كلّ ما يمت إليها من صلة، التي ظهرت بعد سقوط الكسروية، ولازالت تنبض في عروقهم.

وحُدِّثت عن رجل أعمال عربي أنه كان يتعامل مع نظير له إيراني معارض يخفي معارضته للنظام الإيراني، لكنْ دعاه إلى حفل عشاء غير رسمي حضره عدد من رجالات النظام الإيراني، فلاحظ أحد هؤلاء وجود العربي بينهم من لونه وسحنته، فقال كلاما بلغتهم، فلما خلا رجل الأعمال العربي بعد العشاء بصديقه، استوضح العبارة، طالبًا ترجمتها من صديقه الإيراني، فأعتذر منه، وبعد الإلحاح قال له لقد قال: قل لهذا (الظبّ العربي) أننا قادمون لنأخذ بلادهم كلها، ونردهم إلى الذلّ الذي كانوا فيه!

ومن أوجه الشبه بينهما أنَّ كلا منهما لايقوم إلاّ بحبل من غيره، فكما يعتمد اليهود على قوة الغرب، استفاد النظام الإيراني من الغباء الغربي مستثمرا إياه في إسقاط أعدائه، ولولا ذلك لم يقم لهذا النظام أيَّ وزن، وقد كان يعيش أسوء حالاته قبل أن يحتل الأمريكيون أفغانستان، والعراق.

ومن أوجه الشبه بينهما الإحتلال، وإضطهاد أهل البلاد المحتلة بأبشع صور الإضطهاد، فكما يحتل الصهاينة فلسطين، يحتل النظام الإيراني الأحواز العربية، وجزر في الخليج، وبلوشستان، والساحل الشرقي للخليج العربي كلَّه، إذ هذا الساحل كان موطنًا للقبائل العربية قبل أن تحتله السلطان الإيرانية في القرن الماضي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت