ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [10 - Oct-2009, مساء 11:57] ـ
فضيلة الشيخ المحدِّث: أبي محمد عبد الحق الهاشمي
المدرس بالمسجد الحرام (رحمه الله)
بسم الله الرحمن الرحيم
خصال اليهود التي أوجبت عليهم سخط الله ورسوله والمؤمنين
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وأزواجه وذريته وصحابته ومن اتبع الهدى.
أما بعد فنذكر في هذه الرسالة خصال اليهود التي أوجبت عليهم سخط الله ورسوله والمؤمنين، فنقول أن الله سبحانه وتعالى قضى على اليهود بتسعة أشياء ذكرها في القرآن الكريم.
أولها: الذلة. وثانيها: المسكنة. وثالثها: المسخ. ورابعها: اللعنة. وخامسها: الغضب. وسادسها: الاصر. وسابعها: الاغلال. وثامنها: أنه لا تقوم لهم دولة بل يكونون تحت حكومة الإسلام. وتاسعها: البغضاء بينهم.
كما قال تعالى: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) .
وفي هذا الموضع ذكر عز وجل أربعة أسباب لكونهم استوجبوا السخط عليهم وهي كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء وعصيانهم ثم اعتداؤهم لذلك استحقوا الذلة والمسكنة والغضب من الله وهذه ثلاثة أشياء من التسعة المذكورة التي قضى الله بها على اليهود.
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) .
وفي هذه الآية ذكر الله لعنه اليهود وجعله منهم القردة والخنازير بالمسخ وهذان شيئان من التسعة المذكورة التي قضى الله بها على اليهود بسبب عصيانهم وعبادتهم الطاغوت.
وإلى هذا المسخ أشار القرآن في موضع آخر فقال: (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) وقال في موضع آخر: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ، فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) وكان سبب ذلك هو العدوان والعصيان وقد ذكر الله لعنه اليهود وغضبه عليهم بسبب كفرهم وبغيهم فقال: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ. بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) .
أما الإصر والأغلال التي قضى الله بها عليهم فأشار إليها القرآن في قوله: (رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا) وهم اليهود
وقال تعالى: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ
(يُتْبَعُ)