ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [21 - Jul-2008, صباحًا 11:39] ـ
أبو يونس العباسي
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه , وسلم تسليما كثيرا , وبعد ....
-كنت ماشيا في السوق , وكان لايوجد فيه من السوق إلا الاسم فقط , ووجدت جل الناس يشكون بائع الخضار , بائع الفاكهة , الجزار , الحداد , الخباز , الكل يشكون , الكل يسيطر عليه مرض فتاك , وما أشد فتكه بالإنسان , إنه مرض اليأس , مرض التشاؤم , مرض القنوط , ولا أخفيكم سرا بأنني حزنت على حال الأمة , ورجعت إلى البيت وهموم الدنيا فوق رأسي , ثم شعرت براحة غمرت كياني , ما سرها يا ترى؟ لقد تذكرت التفاؤل , فكأني عندما تذكرته وجدت علاجا لمرض كاد أن يقتلني , ويقتل من حولي , فقمت لأكتب لكم حول عنوان هذا الموضوع:"ثقافة التفاؤل وأثرها في إدارة الصراع", ومن الله أستمد العون والعافية , وأسأله التوفيق والسداد.
-أحبتي في الله: وقبل أن نبدأ لا بد أن نعرف بأن التفاؤل هو شعور نفساني يدفع الإنسان إلى أن يتوقع الخير في الأحداث الحرجة والملمات المزعجة التي تعترض طريقه في الحياة , ومعنى أن يكون التفاؤل ثقافة: أي أن يصبح مفهوما وشعورا وواقعا نراه ونلمسه ونشاهد آثاره عند الشريحة الكبرى من الناس , وإذا كان التفاؤل هو: توقع الخير , فإن التشاؤم هو: توقع الشر , وإن التفاؤل كشعور نفسي مريح للإنسان إنما يتولد عند الإنسان أصالة , عندما يستمسك الإنسان بما أوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , والتشاؤم كذلك إنما يتولد في صدر الإنسان , حينما ينحرف عن المنهج الذي أوحي إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - , ودليلي على هذا الفهم قول ربي سبحانه وتعالى:"فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"وقال الرحمن الرحيم:"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ", وقال ذو العزة والجبروت:"قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ... وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ... قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ... قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى", ومن هذه الزاوية يمكننا بأن نقول بأن التشاؤم مرض من أمراض القلوب , والتي لها أثر عجيب على أمراض الأبدان , ومن جرب تجربتي قال مثل مقولتي فصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي ما ترك شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وعلمنا إياه.
أحبتي في الله: وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مما حاربه من صفات أهل الجاهلية , صفة التشاؤم , أو ما كانوا يسمونه: بالطيرة , فقد كانوا يربطون خروجهم إلى السفر , أو عدم خروجهم , بالجهة التي يتوجه إليها الطير , فإن توجه يمينا , سافروا , وإن توجه يسارا , قعدوا عن السفر , فنهاهم رسول الله عن ذلك , وعلمهم أن النافع والنافع وحده هو الله , وان الضار والضار وحده هو الله , وليس لطير ولا لغيره علاقة في ذلك , أخرج الترمذي في سننه وصححه الألباني من حديث أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل", والطيرة: هي ما نسميه بالتشاؤم , والفأل هو التفاؤل , كما هو معلوم لديكم , ولقد بلغ التفاؤل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغير من أسماء صحابته , والتي كانت تحتوى على معان فيها شيئ من التشاؤم , فقد غير اسم رجل من حزن إلى سهل , وغير اسم امرأة من عاصية إلى جميلة , فصلوات ربي وسلامه على من علم الدنيا التفاؤل , وجعل الثواب العظيم لمن اتصف بهذه الصفة , وتخلق بهذا الخلق , قال الشاعر: أيها الشاكي
(يُتْبَعُ)