فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما بك داء ... كن جميلا ترى الوجود جميلا.
-أحبتي في الله: لا شك ولا ريب في أن طبيعة الحياة الدنيا طبيعة شقاء ونصب وتعب وذهاب ومجيئ وسعي وابتلاء ومصائب , نعم هذه هي طبيعة الحياة , قال الله تعالى:"لقد خلقنا الإنسان في كبد", وإن المسلم إذا عبد الله تعالى وحده , وعبده كذلك بما شرع , وصبر على لأواء الحياة ابتغاء وجه الله , فلا شك أنه مأجور , أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة", وعند أحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال:"قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها", في مستدرك الحاكم وصححه الألباني من حديث عائشة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في عمرتها إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك", ولقد جعل الله تبارك وتعالى ابتلاء عباده بالجوع والخوف ونقص من الأموال والأنفس والثمرات , من المبشرات التي تزف لعباده الصابرين , فإذا سألت: وكيف هذا؟ قلت لأن في الصبر على هذه البلاءات عظيم الأجر , والمؤمن يقبل بالبلاء إذا كان في مقابه رضى رب العالمين عنه , قال الله تعالى:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ... الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ... أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ", وعليه: فلنكن أقوى من الصعاب , أقوى من اليأس والقنوط والجزع , أقوى من ضغوط الواقع , وإن سألتني لماذا؟ فأقول لك: لأن معنا الله , يؤيدنا وينصرنا , قال الله تعالى:"وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا"وقال جل شأنه:"فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ", كيف نضعف والرسول - صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم من حديث صهيب الرومي:"عجبا لأمر المؤمن كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له", كيف نضعف ومعنا سلاح التفاؤل , سلاح حسن الظن بالله -سبحانه وتعالى - والثقة به.
ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [21 - Jul-2008, صباحًا 11:57] ـ
لمن أراد: الجزء الثاني من المقال
ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [21 - Jul-2008, صباحًا 11:58] ـ
أبو يونس العباسي
-أحبتي في الله: إن احدا لن يصنع لنا التفاؤل إن لم نصنعه , وإن الأمر كما كان يعلمنا أساتذتنا في المدرسة: من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل , وتظهر هذه الحقيقة قوية جلية , في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولاتعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان", حقا إخوتاه من تأمل هذا الحديث , فسيتبين له: أن أحدا لن يصنع لنا التفاؤل , إن لم نصنعه نحن , ولكن بالتوكل على الله , والاستعانة به , نصنعه بحول الله تعالى.
(يُتْبَعُ)