فهرس الكتاب

الصفحة 18735 من 28557

البَلِيَّة بِمَا أُحْدِثَ مِنَ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ بِدُونِ عِلْمٍ وَلا رَوِيَّة

ـ [أبو عبيدالله الأثري] ــــــــ [01 - Jul-2009, مساء 11:01] ـ

البَلِيَّة

بِمَا أُحْدِثَ مِنَ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ

بِدُونِ عِلْمٍ وَلا رَوِيَّة

بقلم: أبي عُبَيدِالله اليُوسُفِي -كان الله له-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوهوكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهمينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين [1] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=3#_ftn1) ، وبعد:

فالموَّفق من وفقه الله للزوم طريق الحق الوسط، فترك الغلو والوقوع في الجهالة والشطط، وكان في جميع أحواله متبعا للحق بالأدلة الواضحة والبراهين الساطعة، فيدُور مع الحقِّ حيثُما دار، ويجعل الدليلَ هو الفيصل والقرار، ولا يدعُ للهَوى أن يدْخُل بينَه وبين قَبول الحق، فالحق يُقبل أينما وُجِد، ويُطلبُ إذا فُقِد، وطَالِبه ينبغي أن يكون عَادِلا فِي نَفْسِه مُنصِفًا لغيره، مُتكلِّمًا فيما يحسنه ساكتًا عما يجهله، تاركًا لما قد يسوءه، مبتعدًا عما يضره، والضرر كل الضرر في نهك أعراض رجال صدقوا مع ربهم واقتدوا بآثار نبيهم، فكانوا لنهج الكتاب والسنة داعين وعن طرق الغي والضلالة محذرين. ومن وقع في أعراض أهل العلم وحملته، فاعلم أنه لا يكون إلا أحد رجلين:

إِمَّا رجلٌ يجهلُ ما لأهلِ العِلمِ والدَّعوةِ مِن قَدْرٍ وَفَضْلٍ في شَرِيعَةِ رَبِّنَا.

أو رجل مُقَلِّدٌ في جَرْحٍ وتَعْدِيلٍ بلا دَلِيلٍ ولا بُرْهَان إِلا قَالَ زَيدٌ أو قَالَ عَمْرو.

أما الأول فيُنَبه إلى أن الجناية على العلماء خرقٌ في الدين، (وأنَّ أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل.) [2] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=3#_ftn2) و (كفى المرء شرًّا أن لا يكون صالحا، ويقع في الصالحين) [3] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=3#_ftn3) ، وليَعْلم أن (من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله تعالى بموت القلب) [4] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=3#_ftn4) ، فالحذر كل الحذر من الوقيعة في أهل الأثر، فالطاعن في العلماء لا يضرن إلا نفسه، ولا يستجلب بصنيعه الشنيع - هذا - إلا أقبح الأوصاف وأرذل المراتب عند الله ثم عند الناس، فالقدح بالحامل ما يُفضي إلا إلى القدح فيما يحمله من الشرع والدين، شَعُر الجاني بذلك أم لم يشعر (!) ، قال الإمام أحمد بن الأذرعي - رحمه الله: (الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب) [5] ( http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/newthread.php?do=postthread&f=3#_ftn5) ، وما ذلك إلا لأنهم ورثة الأنبياء الحاملين لِعِلمهم المبلغين لشريعة ربهم. ولهذا أطبق العلماء على أن من أعظم أسباب الفرقة والإختلاف (الوقيعة في أهل العلم وحملته) ، فالله سبحانه وتعالى رفع الذين آمنوا على من سواهم، ثم رفع أهل العلم على سائر الناس فقال:) يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ? (وقال جل وعلا:) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ? إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (ومن ثبت بقول الله فضله وتعظيمه، فتفضيله وتعظيمه شعيرة وحُرمة، قال تعالى:) ذَ?لِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ? (وقال:) ذَ?لِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت