فهرس الكتاب

الصفحة 14709 من 28557

حلول وأصول في حماية العقل المسلم .... وقفات لابدَّ منها

ـ [خباب الحمد] ــــــــ [30 - Jan-2009, مساء 10:01] ـ

حلول وأصول في حماية العقل المسلم

بقلم: خباب بن مروان الحمد

يعيش المسلمون في زمن انفتحت فيه الدنيا على مصراعيها؛ فقد تعدَّت مقولة العيش في قرية واحدة مرحلتها، وصرنا نعيش في عالم يجتمع في غرفة واحدة، فالقنوات الفضائية دخلت البيوت، والمواقع الإلكترونية استقطبتها أروقة الدور والعمل، فصار المرء يتلقَّى آراء عديدة، وتوجهات متغايرة، تجعله يتابعها وهو في غرفته ليل نهار.

وفي خِضَمِّ هذه التحديات والاختلافات؛ يجدر بالمسلم، أن تكون لديه رؤية ناضجة في مواجهة هذه التحديات، فإنَّ فيها الحق والباطل، والصواب والخطأ، ومن المهم أن يكون لدينا طرق واضحة للتعامل مع هذه التحديات والاختلافات، فمواجهتنا لهذه التحديات الثقافية تتطلَّبُ منَّا قوَّة عقدية، وركائز ثابتة، تأخذنا لبرِّ الأمان، وشاطئ النجاة.

ولا بدَّ لسائل أن يقول: وكيف نحصِّن أنفسنا وفكرنا من الداخل، خشية أن يضلَّنا ما هو زائغ عن المنهج القويم، وما الأسس والأصول التي تكوِّن لدينا حصانة شرعيَّة، نستطيع ـ بإذن الله ـ بعدها أن نردَّ الغلط إذا أوردت الشبهات، وخصوصًا في ظلِّ ما يمارس الآن من الحرب الإعلاميَّة الغازية للأفكار والعقول المسلمة؟

لعلَّ الجواب يكمن في عدَّة نقاط وحلول مساعدة ـ بإذنه تعالى ـ ببناء الحصانة الشرعية في العقليَّة الإسلامية، وسأذكرها في مطلبين خاصَّين ورئيسين، لتيسير المعلومة، وتقسيم كل شيء وما يخصُّه:

• حلول عامة لجميع فئات المجتمع:

الحلول المذكورة في ثنايا هذه السطور تعم جميع شرائح المجتمع، المثقف وغير المثقف، والعالم والأمي، وهي على النحو التالي:

1)التعلُّق باللَّه ـ عزَّ وجل ـ والاستعانة والاستعاذة به، وسؤاله الهداية والثبات والممات على دين الإسلام من غير تبديل ولا تغيير، ولنا في رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أسوة وقدوة، فقد كان يسأل ربَّه الهداية، وكان كثيراًَ ما يسأله الثبات على هذا الدين، وعدم تقلُّب قلبه عن منهج الإسلام، ويستعيذ به من أن يضلَّ أو يُضلَّ، كما كان ـ عليه السلام ـ يستعيذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فالدعاء الملازم لذلك والانطراح على عتبة العبوديَّة، وملازمة القرع لأبواب السماء بـ: (ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنَّك أنت الوهاب) إذا اجتمعت هذه كلَّها، فلاشكَّ أنَّ رحمته سبحانه سابقة لغضبه وعقابه، ومحال أن يتعلق العبد بربِّه حقَّ التعلُّق، ويعرض عنه الله ـ سبحانه وبحمده ـ وهو الكريم الوهاب.

2)الثِّقة واليقين بالله ووعده وحكمه وأوامره، والشعور بالمسؤوليَّة عن حفظ الدين من شبهات المغرضين، وعدم خلطه بالباطل، أو لبسه إياه، ومن ثمَّ الصبر على مكائد المنفِّذين والمسوِّغين للشُّبهات، فإنَّه سبحانه وتعالى يقول: (وإن تصبروا وتتَّقوا لا يضرُّكم كيدهم شيئًا) وقد قال الإمام ابن تيميَّة ـ رحمه الله ـ: (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) وممَّا يشهد لذلك قوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمَّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) السجدة (24) .

3)تلقِّي العلم عن العلماء الربَّانيين، وإرجاع المسائل المشكلة إليهم ليحلُّوها ويوضِّحوا ما أبهم على صاحبها، فلا يستعجل في قبول فكرةٍ أطلقها من لا يؤمن فكره، ولا يبقي تلك الشُّبهة في صدره حتَّى تعظم، بل ينبغي عليه أن يضبط نفسه بالرجوع للراسخين من أهل العلم؛ فإن الله ـ تعالى ـ يقول: (فاسألوا أهل الذكر إن كنت لا تعلمون) وذلك لأنَّ هذا العلم دين يدين به العبد لربِّه ويلقاه به إذا مات عليه، ولهذا قال الإمام محمد بن سيرين ـ رحمه الله ـ: (إنَّ هذا العلم دين؛ فانظروا عمَّن تأخذون دينكم)

4)البناء الذاتي عبر معرفة مصادر التَّلقي الخاصَّة بمنهج أهل السنَّة والجماعة، ومناهج الاستدلال الصحيحة، وملء القلب بنور الوحي من الكتاب والسنَّة، مع ملازمة إجماع أهل السنَّة والجماعة، فإنَّ هذه المصادر عاصمة من قاصمة الوقوع في الخطأ والانحراف والزلل، وسبب أكيد لسدِّ باب الشبهات المظلمات، وذلك ـ بعونه تعالى ـ مساعدٌ لحماية العقل المسلم من مضلاَّت الفتن.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت