فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 28557

ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [31 - Jul-2007, صباحًا 01:05] ـ

في برنامج امرأة وأكثر* كانت حلقة البارحة بعنوان: (معايير المرأة المحافظة) أو قريبا من هذا الاسم، تمحورت الحلقة حول تهميش الشكل الخارجي وأنه ليس معيارا للصلاح ... !!!

وأن الباطن أو المضمون هو المهم .. !! وهو الذي يفترض أن يتم تقييم الآخرين من خلاله (1) .. !!

لا يخفى على ذي لب الغرض من مثل هذه الأطروحات السقيمة المستحدثة، والمخالفة لنصوص الشرع، لأنه لم يأت في النصوص الفصل والعزل للمضمون أو الباطن أو اللب عن الظاهر والشكل، بل العكس تماما فالنصوص الشرعية تؤكد على الارتباط الوثيق بين صلاح الباطن والظاهر، يقول صلى الله عليه وسلم:

(ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) رواه البخاري و مسلم

هذا النوع من العزل بين الشكل والمضمون، أو لنقل بعبارة شرعية أدق وأوضح:"فصل عمل الجوارح عن اعتقاد القلب"هو مسلك من مسالك الإرجاء ومرتبة من مراتبه،

ولكي تتجلى الصورة ويظهر لنا مدى خطورة تسريب فكر الإرجاء، لا بد من معرفته ولو بشكل مختصر، كي لا يُروِّج مرضى القلوب عباد الشهوات الانسلاخ من شعائر الدين الظاهرة تحت شعار الاهتمام بالباطن .. !!!

الإرجاء لغة هو: التأخير، يقال أرجأه أخره ومنه قوله تعالى: ? قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدآئن حشرين?،

وأطلق اسم المرجئة على من أخر العمل عن الإيمان، واول من قال به حماد بن أبي سليمان، وقيل سمو مرجئة لتغليبهم جانب الرجاء، فمن مقولات غلاتهم المشهورة أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع من الكفر طاعة، وأن الناس في الإيمان سواسية برهم وفاجرهم .. !!!

قسم بعض اهل العلم المرجئة إلى ما يزيد عن العشر فرق، تتلخص مقولات هذه الفرق العشر في ثلاث فرق:

الأولى: مرجئة الجهمية (2) ومن تابعهم، وهذا النوع هو أشدها وأعظمها حيث حصروا الإيمان في مجرد معرفة القلب لا غير، ويلزم من مذهبهم هذا أن فرعون مؤمن لأنه عرف ربه وكذا إبليس .. !! (فالإيمان عندهم معرفة الرب بالقلب، والكفر جهل الرب بالقلب) ،

رأينا في بعض المنتديات من يروج لهذا النوع من الإرجاء ويجادل في كون الإيمان مجرد الاعتراف بربوبية الله .. !!

الثانية: المرجئة الكرامية (3) وهم الذين يقولون أن الإيمان مجرد نطق اللسان، وأنه لا يلزم عمل ولا قول القلب والجوارح، ولذا فهم يرون أن المنافقين مؤمنين .. الخ مقولتهم الفاسدة.

الثالثة: مرجئة الفقهاء وسموا بذلك لوقوع بعض الفقهاء في نوع من الإرجاء، ويتلخص في إخراج عمل الجوارح من مسمى الإيمان، فيقولون الإيمان شيئان الإقرار باللسان والتصديق بالقلب، أما الأعمال فليست من الإيمان لكنها مطلوبة، ومترتب عليها أثرها من ايقاع الحد في الدنيا واستحقاق المثوبة أو العقوبة في الآخرة، إلا أن الإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص، قال الطحاوي الحنفي: إيمان أهل الأرض وأهل السماء سواء، لا يزيد ولا ينقص .. !!

والصحيح أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة: تصديق القلب وقول اللسان وعمل الجوارح، لا يتخلف أحد هذه الثلاثة بل هي جميعا أركان للإيمان ولا قيام للشيء عند تخلف أحد أركانه، وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

من هنا يتضح لنا مدى خطورة التفريق بين صلاح الباطن وصلاح الظاهر، وتتأكد هذه الخطورة عند القول بأن الظاهر ليس معيارا للصلاح والتقوى، ولا يصح جعله مناطا للحكم على الشخص بالاستقامة .. !!

هذا الفكر والتنظير العجيب المخالف لمقتضى والنقل والعقل سيجر عوام الناس لاستمراء ترك الواجبات، وفعل المحرمات .. !!

وبالفعل شاهدنا أحد ضيوف حلقة البرنامج د. عبد الرحمن السلوم ذا التوجه اليبرالي المتحرر يحاول إقناع المشاهد بعبارته الركيكة وأسلوبه الرديء، أن إعفاء اللحية مجرد شكل لا يدل على حقيقة الشخص، ثم تبعته على نفس المسلك الكاتبة فاطمة الفقيه، أما هيفاء منصور فلها قصب السبق في ذلك، ثم اللقاءت مع بعض النسوة واللاتي يبدو واضحا عليهن التلقين، سواء تم تلقينهن من قبل معدة الحلقة سمر المقرن أو مقدمته .. !!،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت