فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 28557

ـ [لامية العرب] ــــــــ [19 - May-2007, صباحًا 09:20] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ...

قال الشاعر:

اقرؤوا التاريخ فإن فيه العبر * * * ضل قوم لا يدرون الخبر

على مر التاريخِ الإسلامي، ومن خلالِ القراءةِ فيه للعبرة نجدُ جليًا وواضحًا أنه متى قامت دولةٌ شيعية بدأت في حربِ إبادةٍ للسنةِ فيها، وبطرقٍ بشعةٍ لا يفعلها اليهودُ ولا النصارى في حين أن العكس غيرُ صحيحٍ، ولعلي أكتفي بشاهدين من التاريخِ الإسلامي.

• الشاهد الأول: الدولةُ العبيدية لا الفاطمية كما هو مشتهرٌ، ونسبتهم إلى البيت النبوي كذبٌ وزور كما أشار إلى ذلك المؤرخون منهم الإمامُ الذهبي في عدةِ مواضع من"السير".

قال (15/ 214) :"قَالَ أَبُو شَامَة: كَانَ مِنْهُم ثَلاَثَةٌ بِإِفْرِيْقِيَةَ: المَهْدِيُّ، وَالقَائِمُ، وَالمَنْصُوْرُ، وَأَحَدَ عَشَرَ بِمِصْرَ آخرهُم العَاضد، ثُمَّ قَالَ: يدَّعُون الشَرَفَ وَنِسْبَتُهم إِلَى مجوسِي أَوْ يهودِي، حَتَّى اشْتَهَرَ لَهُم ذَلِكَ. وَقِيْلَ: الدَّوْلَة العَلَوِيَّة، وَالدَّوْلَة الفَاطمِيَة، وَإِنَّمَا هِيَ الدَّوْلَة اليَهودَّيَة أَوِ المَجُوْسِيَّة المُلْحِدَةُ البَاطنيَّةُ. ثُمَّ قَالَ: ذَكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ الأَكَابِرِ، وَأَنَّ نَسَبَهُمْ غَيْرُ صَحِيْحٍ. بَلِ المَعْرُوْف أَنَّهُمْ بنو عُبَيْد. وَكَانَ وَالد عُبَيْد مِنْ نسل القَدَّاح المَجُوْسِيّ المُلْحِد. قَالَ: وَقِيْلَ: وَالده يهوديٌّ مِنْ أَهْلِ سَلَمِيَّة، وَعُبَيْد كَانَ اسْمُه سعيدًا، فَغيَّره بعُبَيْد اللهِ لَمَّا دَخَلَ إِلَى المَغْرِبِ، وَادَّعَى نَسبًا ذكر بُطلاَنه جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الأَنْسَابِ، ثُمَّ ترقَّى، وَتَمَلَّك، وَبنَى المَهديَّة. قَالَ: وَكَانَ زِنْدِيقًا خَبِيْثًا، وَنشأَتْ ذُرِّيّتهُ عَلَى ذَلِكَ، وَبَقِيَ هَذَا البلاَءُ عَلَى الإِسْلاَم مِنْ أَوَّلِ دولتهِم إِلَى آخرِهَا."

قُلْتُ: وَكَانَتْ دولتُهم مَائَتَي سنَةً وَثَمَانِيًا وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَقَدْ صَنَّفَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ البَاقِلاَّنِي كتَاب (كَشْفِ أَسرَار البَاطنيَّة) فَافتتحه ببُطْلاَنِ انتسَابهِم إِلَى الإِمَام عَلِيٍّ، وَكَذَلِكَ القَاضِي عَبْدُ الجَبَّارِ المُعْتَزِلِيُّ".ا. هـ."

أما ما فعلتهُ الدولةُ العبيديةُ في أهل السنةِ من قتلٍ لهم في سبيل عدم الترضي عن الصحابة فقال الإمامُ الذهبي في"السير" (15/ 146) :"قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَابِسيُّ، صَاحِبُ (الملخَّص) : إِنَّ الَّذِيْنَ قَتَلَهُم عُبَيْدُ اللهِ، وَبنوهُ أَرْبَعَة آلاَفٍ فِي دَارِ النَّحْرِ فِي العَذَابِ مِنْ عَالِمٍ وَعَابِدٍ ليرُدَّهُمْ عَنِ التَّرَضِّي عَنِ الصَّحَابَةِ، فَاختَارُوا المَوْتَ."

فَقَالَ سهل الشَّاعِر:

وَأَحَلَّ دَارَ النَّحْرِ فِي أَغْلاَلِهِ * * * مَنْ كَانَ ذَا تَقْوَى وَذَا صلوَاتِ

وقتلوا أيضًا من العلماء ابن البردون الإفريقي المالكي وأبي بكر بن هذيل، قال الإمامُ الذهبي (14/ 217) :"وَكَانَ منَاقضًا لِلْعرَاقيِّيْن، فَدَارت عَلَيْهِ دوَائِر فِي أَيَّامِ عُبَيْد اللهِ، وضُرِبَ بِالسِّيَاط، ثُمَّ سَعَوا بِهِ عِنْد دُخُوْل الشِّيْعِيِّ إِلَى القَيْرَوَان، وَكَانَتِ الشِّيْعَةُ تمِيلُ إِلَى العِرَاقيِّين لموَافقتِهِم لَهُم فِي مَسْأَلَةِ التفْضِيْل وَرخصَة مَذْهَبهم، فرفَعُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيّ: أَنَّ ابْنَ البَرْدُوْنَ وَأَبَا بَكْرٍ بنَ هُذَيل يطعنَان فِي دولتِهِم، وَلاَ يفضِّلاَن عَلِيًّا. فَحَبَسَهُمَا، ثُمَّ أَمرَ مُتَوَلِّي القَيْرَوَان أَنْ يضربَ ابْنَ هُذيل خَمْسَ مائَةِ سَوْط، وَيضربَ عُنُق ابْنِ البردُوْنَ، فَغَلِطَ المُتولِّي فَقتلَ ابْنَ هُذيل، وضربَ ابْنَ البردُوْنَ، ثُمَّ قتلَه مِنَ الغَدِ. وَقِيْلَ لاِبْنِ البردُوْنَ لَمَّا جرِّد لِلْقتل: أَترجعُ عَنْ مَذْهَبِك؟ قَالَ: أَعنِ الإِسْلاَم أَرجِع؟ ثُمَّ صُلِبا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَأَمر الشِّيْعِيُّ الخَبِيْثُ أَنْ لاَ يفتَى"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت