ـ [أبو خالد الكمالي] ــــــــ [15 - Jul-2009, صباحًا 03:35] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، و على من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،
أما بعد:
فنظرًا لأهمية هذا المتن، و بخاصة في أيامنا الأخيرة، حيث أصبحت الصحف تنشر مقالاتٍ لأصحاب الأفكار الخاطئة، و تلك المقالات مليئة بالكفريات، و الله أعلم بنوايا أصحابها، فبعضهم جاهل لا يعلم، و بعضهم يعلم و لكنه أخرج ما في قلبه، و هناك من العوام من لا يدري فيُكرر كلامهم، جاهلا أن في كلام أؤلئك الكُتّاب كفرا و ردة عن الإسلام، نسأل الله أن يثبتنا على دينه إلى أن نلقاه.
فمن أجل ذلك كلِّه، حرصتُ على أن أدرسَ هذا المتن، و إني هنا أطلب المساعدة من الإخوة، لأجل أن يُعين بعضنا بعضا في المذاكرة.
و سأذكر هنا ما توصلتُ إليه من فوائدَ أراها مهمةً يجب أن تُفهم و تُحفظََ و تُقيد، و نسألكم التصويب و الإفادة، بارك الله فيكم.
ملاحظة: ما كان باللون الأحمر فهو من المتن.
*- أهمية هذه الرسالة:
معرفة هذه النواقض من الأهمية بمكان، و قد جاء أن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - كان يقول:"كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه و سلم - عن الخير، و كنتُ أسألُه عن الشرِّ مخافةَ أن أقعَ فيه".
و يقول الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"يوشَكُ أن تُنقضَ عُرى الإسلام عروةً عروةً إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية".
و يقول الشاعر:
عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ لكن لتوقيهِ ... ومن لا يعرف الشرَّ من الناس يقعْ فيهِ
(بسم الله الرحمن الرحيم: اعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض) :
*- الكلام عن البسملة:
1 -وردت في البسملة أحاديثٌ قولية، منها حديث"كلُّ أمرٍ ذي بال لا يُبدأُ فيهِ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر"و في رواية:"أجذم"و في رواية:"أقطع"، و المعنى: إن كلَّ أمرٍ ذي شأن و حال يُهتم به شرعا لا يُبدأ فيه بالبسملة فهو ناقص البركة.
وجمهور أهل العلم يُضعِّفون هذا الحديث، ومنهم الإمام الألباني - رحمه الله -، و صححه بعض أهل العلم كالإمام النووي - رحمه الله -.
و من كثرة الاستشهاد به فكأن الأمة تلقته بالقَبول.
2 -دلَّ على البداءة بالبسملة أمران:
الأول: كتاب الله - عزَّ وجلَّ -، فهو مبدوءٌ بالبسملة.
الثاني: سنة النبي - صلى الله عليه و سلم - الفعلية، حيث كان يبدأُ كتبَه و رسائلَه بالبسملة، فعن أبي سفيان - رضي الله عنه - أنه قال:"كتب النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى هرقل: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم) ".
3 -ابتدأَ المصنف - رحمه الله - رسالتَه بالبسملة للتبرك و الاستعانة.
4 -اقتصر المصنِّف - رحمه الله - على البسملة لأنها من أبلغ الثناء و الذكر.
5 -إعرابُ البسملة:
-بسم: جارٌّ ومجرور، متعلِّقان بمحذوف يُقدَّرُ فعلا مضارعا مؤخَّرًا مناسبا للمقام للأسباب التالية:
أولا: يُقدَّرُ فعلا لأن الأصل في العمل الأفعال.
ثانيا: يُقدر مضارعا لأنه يدل على الاستمرار و التجدد.
ثالثا: يُقدَّر مؤخرًا لحصول فائدتين:
الأولى: التبرك بالبداءة باسم الله - سبحانه و تعالى -.
الثانية: إفادة الحصر، لأن تقديم المتعلِّق يُفيد الحصر.
و القاعدة في متعلق الجار و المجرور أنه يُقدَّرُ مقدما، و لكن في البسملة يُقدَّر مؤخَّرا لحصول الفائدتين السابق ذكرهما.
رابعا: يُقدَّرً مناسبا للمقام لأنه أدل على المراد.
-لفظ الجلالة (الله) : هو الاسم المفرد العلم الدال على جميع الأسماء الحسنى و الصفات العلى، فكل الأسماء الحسنى تُنسب إليه، فلا نقول الله من أسماء الملك، و لكن نقول الملك من أسماء الله .. فهو الاسم الذي تتبعه بقية الأسماء. قال - تعالى:"و لله الأسماء الحسنى".
و هو مشتق من الإله، و الإله هو المعبود الذي يستحق وحده أن يُفرد بالعبادة و الأُلوهية.
وقد سئل سيبويه عن لفظ (( الله ) )فقال:"أعرف المعارف غنيٌ عن التعريف".
وهو مضافٌ إليه مجرور و علامة جرِّه الكسرة الظاهرة على آخره.
(يُتْبَعُ)