ـ [الطيب صياد] ــــــــ [30 - Jul-2010, مساء 05:53] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
تباريح
لا تَظْلموا الموتى:
على سبيل المثال فخر الدين محمد بن عمر الرازي وشيخ الإسلام ابن تيمية كانا على طرفي نقيض في مسائل من المعتقد، وكان المتأخر حادَّ العبارة أحيانًا في نقده، ولكنه ذو وزن دقيق للرجال: يتكلم بملء فيه عن مواهبهم وعلمهم، ويعرف صدق تديُّنهم لربهم، ولا ينبز أحدًا منهم بتكفير أو تفسيق؛ لسعة مجال العذر .. ولكنه مثلهم يبيِّن ـ بعلمه ومعتقده ـ ما كان من الأفعال والأقوال والمعتقدات إيمانًا أو كفرًا أو فسقًا أو بدعة؛ امتثالًا لما أخذه الله على العلماء من وجوب البيان .. وهؤلاء كلهم صف واحد في مواجهة عدوِّ الأمة، ولم يُفرض عليهم حق الفيتو بعد، وهم ذوو كلمة واحدة إذا كانت الأمة أمام خطر .. واليوم تبدَّلت الحال بأمرين:
أولهما: أن العرب والمسلمين لا يُحسدون على ما هم فيه من فرقة وشتات.
وثانيهما: أننا إن شاركنا هؤلاء العلماء في شيئ من الفكر فهم متفوقون علينا في العلم والعبادة .. علمهم الكثير في صدورهم، وليس عندهم من لهو العصر الحديث ومشاغله ما يحول بينهم وبين قراءة مخطوطات مُدْمَجة غير مفهرسة ـ؛ إذْ لا يعرفون المطابع ـ؛ فهم في زهرة العمر يقرؤون المخطوطات على المشايخ، ويحفظون، وينسخون، ويتملكون , ويُعلِّقون، ويختصرون، ويشرحون، ويُحشُّون، ويهمِّشون .. وإذا تفرَّغ أحدهم لتحقيق مسألة كان إمامًا عالمًا في مئات المسائل؛ فهذه هي الْمَلكة العلمية؛ ولهذا يسهل عليهم الرجوع إلى بغيتهم .. وَ بُعْدًا عن أناقة العصر الحديث في المنهجية فلا أظن معاصرًا ينهض لشرح البخاري بمثل ما فعل الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري؛ ولهذا قيل: لا هجرة بعد الفتح!! .. وكان آية في الرجوع إلى مئات المخطوطات باستفادة كاملة.
ونحن لا نشاركهم في العبادة؛ فهم يُحيون الليل بالعبادة والتهجد، وحفظ القرآن، وتلاوته في أيام معدودة .. لم تشغلهم المرتبة التاسعة أو العاشرة، ولا المحطات الفضائية للبرتقالة و ياليل الصب متى غده؟.
وإذا تفرغ أحدنا لمسألة فليس عنده إلا بضع مسائل، فهو يستأنف علمه استئنافًا، ويأخذه مُذَلَّلًا مِمَّن قبله؛ فتطاوُلُ مُثَقَّفِ العصر، وشبُّ نارِ الفتنة بين أهل القبلة من أسمج الأمور وأخطرها؛ فهذا معاصر لا شغل له إلا ثَلْب الألباني رحمه الله، وهولا يبلغ مقام تخصصه .. وآخر يُكفِّر ابن تيمية، ومجلة تنشر سلسلة مقالات عن مدافع ابن تيمية، ورابع لا يرى الحق إلا ما جاء في كتب ابن تيمية، ويحمل الشنآن على بقية أهل القبلة!!.
قال أبو عبد الرحمن: ابن تيمية رحمه الله معترف نصًّْا في المجلد الخامس أنه لا يُكفِّر أحدًا من أهل القبلة، ولازم مذهبه: أنه لا تلازم بين الكفر والتكفير، والفسق والتفسيق، والبدعة والتبديع؛ لسعة أوجه العذر كما أسلفت.
هذه تبريحة طفحت بها شجوني أمام ما يُستأنف من تناول بعض التطاول على الأعلام كالأستاذ حسن بن علي السقاف والله المستعان.
وكتبه لكم:
أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري
ـ عفا الله عنه ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
تباريح
الورع قبل التَّمعْلُم!!:
راسلني الأستاذ حسن بن علي السقاف كثيرًا، وأهدى إليَّ جملةً من كتبه، ولم أعطه اهتمامًا؛ لما رأيت في جملة كل كتاب من كتبه من أمور يقشعرُّ منها البدن .. وزارني في الفندق بعَّمان بالأردن، وأهداني بعض مؤلفاته، ووجهت له من النصيحة ما يلزمني أمام الله؛ ولكن سوء الحظِّ تمادى به إلى تكفير ورثة علم النبي × وعلم الصحابة والتابعين رحمهم الله صراحة في إحدى المحطات .. وتكفيره لابن تيمية تكفير للسلف نسأل الله العافية.
(يُتْبَعُ)