فهرس الكتاب

الصفحة 17490 من 28557

ـ [عبد القادر ابن احمد] ــــــــ [02 - May-2009, مساء 11:30] ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد

فقد اطلعت على بعض ما يكتبه إخواننا على الشبكة من مقالات وبحوث حول المنطق الصوري، إما اتباعا للتيار العام الجاري في الأمة، حيث يعتبر المنطق من العلوم التي لا يسع طالب العلم جهلها، و إما تقليدا لبعض الشيوخ السلفيين الذي اشتبه عليهم الأمر فأطلقوا كلامات مجملة في مدح المنطق، ولم يدركوا مخاطره على الدين، بحكم خلفيتهم العلمية التي لم تمسح لهم بإدراك هذه المخاطر، و بالتالي وقعوا في تناقض شديد [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) ، إذ أن من يستحسن المنطق فقد استحسن نظرية المعرفة الفلسفية، فالمنطق ليس إلا أداة لها، و نظرية المعرفة الفسلفية تتعارض كلية مع نظرية المعرفة الشرعية،فالعلم و المعرفة في الأولى لا يتلقى إلا عن العقل و القياس المنطقي، وكل ما سواه تعتبره من قسم الخطابة، بينما في الثانية فإن تلقي أحكام الدين و المعرفة الدينية لا يكون إلا عن الرسول صلى الله عليه و سلم، وهذا يتنافى و اعتبار المنطق علما صالحا للاشتغال به أو إعماله في العلوم الدينية، ذلك أن الطريقة الكلامية و الفلسفية تعتمد على تحصيل ذاتيات المسائل و التكلف بإيجاد حد جامع لها، وهذا فيه عجز كبير عن تلقي جميع الأحكام الشرعية من الرسول صلى الله عليه و سلم.

و إنما صار أهل الكلام إلى كتب اللغة و المنطق ليس لان أهل اللغة و المناطقة أعلم بدلالة النصوص من المفسرين و المحدثين، ولكن طلبا للمذاهب الفاسدة.

ولو أن السني السلفي سلم بمقدمات المنطق، فإنه لا يمكنه أبدا إثبات عقيدة السلف إلا إذا كان متناقضا، لا يعلم ما يثبت، ولا يعرف حقيقة المقالات المنطقية، فمن اثبت قواعد المنطق ليس له إلا أن يعتبر النصوص من موارد الظنون، وظواهر، و أنها لا تفيد علما قطعيا، و إنما هي مجرد أخبار من قبيل المسلمات و الخطابيات غير خاضعة لقوانين البرهان، وحتى القياس الفقهي يعتبرونه قياسا ظنيا لا يفيد علما موثوقا، فإن اثبت منهج السلف الصالح وطريقتهم في العلم مع إثباته لصلاحية المنطق فإنه بدون شك لا يدري ما يقول، و إنما جره التيار العام.

نبذة تاريخية عن نقض المنطق:

ودرءا لهذه المخاطر الشديدة على العقيدة و المنهج السلفيين سنناقش بحول الله وقدرته علم المنطق مناقشة دقيقة، بحيث نتعرض لكل جزئية منه ببحث مستقل تبين أنه من أفسد العلوم، بل هو ترهات عقل وثني متخبط في الجهل لم يعرف نور النبوة،ولا حقائق المعارف البشرية الحقيقية.

ومن أجل بيان أمر بالغ الأهمية و هو تمتع المسلمين بمنهج للبحث العلمي فريد و أصيل، يجعلهم في غنى عن المنطق الصوري، لابد لنا من أن نستعرض ـ كمرحلة أولى ـ هذا المنهج بشيء من التفصيل من خلال قراءته عند احد مفكري الإسلام البارعين ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية، ولم اختر هذه الشخصية من نظرة اختزالية للفكر الإسلامي، أو لأن هذه الأمة لم تنجب إلا ابن تيمية، ولكن لعوامل موضوعية في الصميم منها:

1 ـ لا يمكن أن نستبصر مدى بعد الطائفة المقرة بصلاحية علم المنطق عن مقاصد الدين الكبرى، و إشكالية تناقضها مع مراجعها وممثليها من الأئمة إلا من خلال نقض شيخ الإسلام ابن تيمية للمنطق.

2 ـ لدى ابن تيمية منهج علمي صارم، ولد لديه روحا نقدية عالية، نلمسها من خلال ردوده إذ لم يستثن أحدا حتى أقرب الناس إليه، مما يعني انه تخلص من المذهبية و الطائفية، بل صرح في كثير من المناسبات بأن معيار الصدق عنده هو الكتاب و السنة، و القاعدة التي من المفروض أن يعمل بها كل سلفي يعظم النصوص هو أن كل علم يبعدك عن النصوص، أو يقلل من أهمية النصوص في استنباط العلم الديني أو يجعلها في مرتبة أقل من مرتبة البرهان المنطقي فهو علم رديء وفاسد،و آلة من آلات الزندقة.

وحتى لو زعم بعضهم أنه يمكن استعمال المنطق في مباحث أصول الفقه، فحتى هذه ليست أقل خطرا من سابقتها، نعرف ذلك في فصل المقارنة بين مسالك العلة عند المسلمين ومسالك العلة عند المناطقة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت