فهرس الكتاب

الصفحة 19893 من 28557

بزوغ يهودية"إسرائيل"وأفول عروبة فلسطين؟(مقال هام جدا)

ـ [خالد المرسى] ــــــــ [30 - Aug-2009, صباحًا 09:50] ـ

1.بزوغ يهودية"إسرائيل"وأفول عروبة فلسطين؟

سلمان أبو سته*

بينما تحتل أعمدة الصحف أخبار إيقاف الاستيطان أو استمراره، أو أخبار المنافسة على المراكز في مؤتمر"فتح"في بيت لحم، تنفذ الأن أكبر عملية صهيونية وأخطرها منذ النكبة عام 1948، وربما أخطر منها، وهي إزالة فلسطين حقًا وأرضًا من الوجود الفعلي.

والغريب أن هذا الهجوم الكاسح لم يثر اهتمام العالم العربي ولا القيادة الفلسطينية الغارقة في توزيع المناصب ومحاربة عدوها الفلسطيني"حماس".

لقد انتقلت القيادة الصهيونية في إسرائيل من مرحلة شعار يهودية الدولة إلى تطبيقه على أرض الواقع بشكل نهائي، فقد أقر الكنيست في 3/ 8/2009 في قراءته الثانية والثالثة مشروع بيع أراضي اللاجئين إلى أفراد وجهات يهودية فقط في أي بلد، وبذلك تنقطع العلاقة، حسب القانون الإسرائيلي، بين صاحب الأرض الفلسطيني وأرضه. وهو ما لم تجرؤ إسرائيل على القيام به، بشكل قانوني معلن، منذ عام 1948.

لقد أقيمت إسرائيل على مساحة 20,255 كيلومتر مربع عام 1948/ 1949، وهو الجزء الذي احتلته من فلسطين (78%) محددًا بخط الهدنة حسب اتفاقيات الهدنة مع أربع دول عربية عام 1949.

لقد اخترعت إسرائيل في ذلك الحين تشكيلات قانونية معقدة للاستفادة من هذه الأراضي من دون ملكيتها قانونًا، خوفًا من الشجب الدولي والمحاسبة في المحاكم الدولية.

وباستثناء 7% من مساحة إسرائيل أي (1,429,000) دونم هي ارض يهودية حسب سجلات الانتداب فإن 93% من مساحتها (18,826,000) دونم هي أراض فلسطينية عربية، على مدى قرون من الزمان، مثلها مثل أي أرض في سورية أو مصر، سواء كانت ملكًا خاصًا أو ملكًا عامًا أو أرض فضاء لاستعمال أهل البلاد، أو ماتحتويه الأرض من ماء وثروات معدنية.

على أرض الواقع قامت إسرائيل بعد 1948 بتدمير القرى وحرق المحاصيل وتسميم الآبار، ظنًا منها أن هذا سيردع اللاجئين عن المطالبة بحقهم في العودة.

وفي الميدان السياسي أعلنت إسرائيل خلال الشهر الأول من إعلان الدولة أنها لن تقبل بعودة اللاجئين لأنهم سيهددون أمنها. لكن السؤال الأهم لإسرائيل: كيف يمكن الاستفادة من هذه الأراضي الفلسطينية الشاسعة وممتلكات الفلسطينيين الثمينة في 14 مدينة من دون شجب دولي قد يؤدي إلى عودة اللاجئين واستملاكهم أراضيهم مرة أخرى؟ استغرق حل هذا الإشكال السنوات العشر الأولى من عمر الدولة، وخلالها صدر قانون أملاك الغائبين عام 1950 بمن فيهم الغائبين الحاضرين (أي بعض الباقين في إسرائيل) الذي يضع كل هذه الأملاك تحت سلطة"الوصي على أملاك الغائبين"، والذي لايمكنه بيع هذه الأراضي.

وصدر قانون آخر عام 1950 وهو إنشاء"هيئة التطوير"، ومن مهماتها استلام الأراضي من الوصي، وتطويرها وتأجيرها واستعمالها، وأيضًا بيعها إلى جهات يهودية فقط.

قام بن غوريون بتحرك آخر عندما علم أن الوسيط الدولي الكونت برنادوت في تقريره النهائي سيوصي بعودة اللاجئين، وذلك بعقد اتفاق مع الصندوق القومي اليهودي، وهو منظمة عالمية، يقضي صوريًا ببيع 2.5مليون دونم من أراضي اللاجئين من أخصب الأراضي وأهمها موقعًا على حدود خط الهدنة إلى هذا الصندوق، بحيث يستطيع بن غوريون الادعاء بأن هذه الأراضي ليست في حوزة دولة إسرائيل الوليدة، وبالتالي لا يمكن لإسرائيل أن تسلمها للّاجئين. وبالفعل تم اغتيال برنادوت وصدر القرار 194 القاضي بعودة اللاجئين كما توقع بن غوريون، لكن إسرائيل نجحت في إفشال محادثات لوزان عام 1949/ 1950 التي كان غرضها تنفيذ القرار 194 وبذلك استمرت إسرائيل في السيطرة على أراضي اللاجئين.

انتهت الإشكالات القانونية عام 1960 عندما صدر"قانون إدارة أراضي إسرائيل"أو بالأصح (إدارة إسرائيل للأراضي) الذي يجمع كل الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها إسرائيل مع اراضي الصندوق القومي اليهودي تحت إدارة واحدة مهمتها توزيع وتأجير هذه الأراضي لليهود، ولكن ليس من صلاحيتها بيع هذه الأراضي. وبذلك اصبح 19 مليون دونم تحت سيطرة هذه الإدارة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت