ـ [الشيخ محمد سعيد] ــــــــ [14 - Dec-2009, مساء 05:12] ـ
مرت الذكرى الأولى لوفاة أب الحركة الإسلامية في الجزائر، الشيخ أحمد سحنون مرور الكرام،لم يلتفت إليها أحد. على رغم علو كعب الشيخ رضي الله عنه، وتفانيه في خدمة الإسلام والمسلمين والجزائر. فلا أحد ذكره، ولو لماما. وقد كنا ننتظر من التلفزيون الرسمي، أن يبادر إلى إحياء ذكرى وفاته الأولى كمجاهد من المجاهدين الأفذاذ الذين قدموا مهجهم، قربانا من أجل أن تعرف الجزائر نور الحرية، كما كنا نتمنى من الجهات الرسمية كوزارة الشؤون الدينية التي كان إطارا فيها، وخطيبا في مساجدها، أن تقوم على تعريف الناس
الكاتب عبد الباقي صلاي والشيخ أحمد سحنون شهور قليلة قبل وفاته
بهذا الشيخ الذي توفي وهو غريب في بيته، غريب بين أهله. لكن لم يحصل من كل هذا شيء على الرغم من أن المغنيين الذين يموتون وهم سكارى، يفرد لهم التلفزيون المبجل الحصص تلو الحصص للتعريف بعفنهم وبسقطم. ولا تمر ذكرى وفاتهم حتى تقام لهم التأبينات، وتكثر عليم التحليلات، ككبار المنظرين للحضارة والتقدم. يعد الشيخ أحمد سحنون ركنا ركينا من أركان الدعوة والإصلاح في الجزائر،ورمزا من رموز الدعوة إلى الله. فهو شاعر تتدفق الكلمات من فمه، تدفق الماء الطهور، مفلق، متحكم،وبإتقان في ناصية الكلمة، مستنير الفكر. عاش كالأسد في عرينه، لا يقبل المهادنة كما لا يرضى بالمداهنة،صلب المواقف. عاش حياة بسيطة، فلم تشغله عن الدعوة إلى الله بهرج الحياة، أو بطش البغاة. كان شغله الشاغل رحمه الله العمل في صمت بعيدا عن الأضواء، همه الكبير أن يكون قدوة صالحة، في مجال يتحتم على أي داعية كي ينجح أن يخلص عمله لوجه الله، لا يريد جزاء ولا شكورا،وفي هذا الباب يقول الشيخ رحمه الله"إن القدوة الحسنة هي التي تنشئ البيئة الصالحة وإن الله إذ يأمرنا بالدعوة إلى الكمال إنما يأمرنا بإيجاد القدوة الحسنة التي تنشئ البيئة الصالحة،كما أنه إذ يأمرنا بمقاومة الشر إنما يأمرنا بقتل القدوة السيئة التي تنشئ البيئة السيئة، فكل رجل خير هو قدوة حسنة،وكل رجل شرير هو قدوة سيئة".
من ركائز التفكير عند الشيخ أحمد سحنون…
لم يكن تفكير الشيخ أحمد سحنون رحمه الله منصبا فقط على التلقين الأجوف لتعاليم الإسلام، كما يحلو للبعض أن يقولوا بذلك اتهاما وبهتانا. بل كان تفكيره متماشيا مع العصر، مسايرا لقضاياه،عارفا لأغواره، مدركا ببصيرة العالم المخلص لما يطرأ على الحياة من تغيير وتبدل وفي هذا الصدد يقول"إن الدين -يا وقوم-ليس مجموعة ضرورات،ولا مجرد صلوات، ولا محض أخلاق، ولكنه قانون اجتماعي شامل، لا ينتفع به إلا من عمل به كله،إنه قانون الله لعباده وليس من صنع مخلوق ضعيف تستبد به مشاعر، وتدفعه مصالح،وتتحكم فيه ظروف، وإننا لو فهمناه حق الفهم وطبقناه على حياتنا خير تطبيق لما احتجنا إلى هذه الاستعارة المفضوحة من غيرنا".ويعتبر الشيخ التجديد من المستلزمات التي يتوجب الحرص عليها، لكن جديد من جديد، وتجديد من تجديد".. أنه ليس كل جديد صالحا تجب الدعوة إليه، ولا كل قديم غير صالح تجب الثورة عليه والقرآن -قانون الله الذي لا ينسخ بقانون الإنسان يعطينا هذه القاعدة إذ يقول -منددا بالجامدين الذين كلما جاءهم من الله رسول-بجديد فاسد ينسخ قديمهم الفاسد-:"وإذا قيل لهم:اتبعوا ما أنزل الله، قالوا: بل نتبع ما ألقينا عليه آباءنا، أولو كان آباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"فالتجديد عند الشيخ أحمد سحنون من الركائز التي يعتمد عليها تفكيره. لكن ينظر إلى الجديد، أو المعصرن بشيء من الحذر، محددا ما يجب منه،وما لا يجب منه"ومن هنا لم يتناول الإسلام في ثورته الكبرى كل شيئ، إنما ثار على الفاسد الضار، أما الصالح النافع،كرعي الذمام، وإكرام الضيف وحسن الجوار، فلم يثر عليه، بل أبقاه وأقر ودعا إليه،ومن هنا -كذلك-ندد ببني إسرائيل عندما سئموا ما فيه نفعهم، فثاروا عليه، وطلبوا شيئا جديدا تافها،بالنسبة لما سئموه وثاروا عليه فقال تعالى":"وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد،فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، قال: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟"وليتأمل جيدا، الرد"
(يُتْبَعُ)