فهرس الكتاب

الصفحة 9799 من 28557

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [29 - Jul-2008, مساء 05:58] ـ

أبو يونس العباسي

الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين.

-في يوما ما , قريب عهده بنا , أذن المؤذن يعلمنا دخول وقت العشاء , فذهبت إلى المسجد وصليت ثم رجعت , فرأيت سيارات تقف أمام جمعية من الجمعيات , ورأيت هذه السيارات مليئة بأجهزة الحاسوب والأوراق وغيرها من الحاجيات , تخطيت هذه السيارات , وقلت في نفسي: ماذا يفعلون؟ ثم تذكرت .... إنهم يعاقبون هذه الجمعيات وأصحابها على خلفية التفجيرات الأخيرة , وصلت إلى البيت , وصعدت إلى السطح , ونظرت إلى السماء , أتفكر في مخلوقات الله تعالى , ثم خطرت لي خاطرة ملحة , تحمل سؤالا وجيها , ألا وهو: لماذا هذه التفجيرات؟ لماذا لا يستقر الوضع (للحكومة الراشدة) ؟ , لماذا لا يكف العلمانيون وغيرهم عن مضايقتها؟ , ماذا فعلوا حتى يحدث لهم هذا كله؟ تاملت في هذه التساؤلات , وأتبعت التأمل تأملا , ثم هداني ربي إلى السر الذي سبب كل ما حدث من مصائب وكوارث , إنها السنن الربانية في معاقبة من ترك تحكيم شريعة رب البرية - سبحانه وتعالى -.

-أحبتي في الله: إن الله تعالى خلق هذا الكون , وخلق فيه قوانين ونواميس وسننا , هذه السنن لا تحابي أحدا على حساب أحد وبالمطلق , هذه السنن لا تعرف ما يسمى عندنا"بفيتامين واو", هذه السنن لا تتبدل ولا تتغير ولا تتحول , بل إنك تراها دوما ما إن حصلت أسبابها تحصل , وما إن تتخلف أسبابها تتخلف , وحول هذا المعنى يقول مولانا العظيم:"فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا" (فاطر:43) , ويقول الجليل الكبير:"سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" (الفتح:23) , ويقول الحكيم العليم:"وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا" (الكهف:27) , وبعد ما أسلفنا قوله , هلا تولدت عندنا الحاجة الملحة لفقه هذه السنن , وهلا جاريناها وسرنا في تيارها , فإن السعيد من ضبط حياته بهذه السنن , والتعيس من عارض وكابر وخالف هذه السنن , ومن أجل ذلك كان مقالي هذا والذي عنونته ب"السنن الإلهية فيمن ترك تحكيم الشريعة الربانية"

-أحبتي في الله: من سنن الله تبارك وتعالى فيمن ترك تحيم الشريعة الربانية أن يبتليه الله بالجوع والفقر والحرمان , قال الله تعالى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ" (المائدة:66) , فإذا كان الله سيكب عليهم نعمه إذا أقاموا شرعه , فماذا سيفعل بهم إن انحرفوا وزاغوا عنه؟ , وحتى ولو لم يبتليهم بما تقدم , فإن نهاية نعيمهم إلى هلاك , ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون , قال الله تعالى:"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ" (الأنعام:44) , قال مولاي الحليم الرحيم:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (الأعراف:96) , وإن من مظاهر تنحية شريعة الرحمن: منع الزكاة عن مستحقيها وعدم مطالبة السلطان ممن كانوا من أهلها بما يجب عليهم فيها , فنتج عن ذلك من القحط وقلة المطر وضيق الرزق ما الله به عليم , أخرج الحاكم في مستدركه وصححه الألباني من حديث ابن عمر: أن الرسول -

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت