فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 28557

ـ [طويلبة علم] ــــــــ [14 - Dec-2006, مساء 06:11] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

يستعد النصارى في هذه الأيام لاستقبال عيد الكريسميس المزعوم -عيد ميلاد المسيح- ونعلم أن هذا ليس من دين الله في شيء، لكن من المؤسف أن نرى من أبناء وبنات المسلمين من يشاركهم في هذا العيد من حضور واحتفال و تهنئة سواء من يعيش بين أظهرهم- في بلاد الكفر- أو من يعيش في بلاد المسلمين!!

نسأل الله العفو والعافية

و إليكم هذا البحث للشيخ/ أبو ماجد أحمد بن عبد القادر تركستاني جماد ثاني 1413 هـ

الكريسميس المزعوم:

الحمد رب العالمين، والصلاة السلام على سيد المرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فنحن نعلم أن الله تبارك وتعالى قد جعل نبينا محمدًا خاتم النبيين، وأكمل له ولأُمَّته الدين، وبعثه على حين فترة من الرسل، وظهور الكفر، وانطماس السبل، وظهور جاهلية جهلاء لا تعرف من الحق شيئًا، ولا تنتحل من العادات والعبادات والأفكار إلا ما وجدت عليه آباءَها، واستحسنه أسلافُها، فببعثة هذا الرسول البشير النذير؛ قمع الله به أهل الشرك والكفر من عَبَدَةِ الأوثان والنِّيران والصُّلْبان، فأحيا الله به ما دُرِسَ وانخفى من معالم الإيمان، وأذلَّ به كفار أهل الكتاب، وأهل الشرك والارْتياب، فأظهر عليه الصلاة وأتم التسليم ما كان مخفيًا عند أهل الكتاب، وكشف ضلالهم وانحرافهم.

فبين عليه الصلاة والسلام أن الكتب السماوية حقٌ؛ كالتوراة والزبور والإنجيل، وبين أن دين الأنبياء والمرسلين واحد، وإن كان لكل ٍ منهم شِرعة ومنهاجًا.

ولكن اليهود والنصارى كفروا بتبديلهم ما في كتبهم السَّماويَّة؛ فشرَّعوا لأنفسهم شرائع ابتدعوها من عند أنفسهم بغير إذنٍ من الله، وخالفوا بها الشرع الذي بعث الله به أنبياءه ورسله، مثل قوله بالتثليث، والأقانيم، والقول بالحلول والإتحاد بين اللاهوت والنّاسوت، وقولهم عُزَيْرٌ ابن الله، وأن المسيح هو الله وابن له، وقالوا يد الله مغلولة، وأحلوا ما حرَّم الله، وحرَّموا ما أحله الله، وتكذيبهم بمحمد الذي هو موجود عندهم في التوراة والإنجيل، فبأفعالهم هذه وغيرها الكثير؛ قد كفروا وانتسبوا إلى موسى وعيسى عليهما الصلاة السَّلام زورًا وبهتانًا.

قال تعالى: ? قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليكم من ربكم ? وقال الله جل ذكره: ? ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ? وقال الله تعالى: ? وقالت اليهود عُزَيْرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون? وقال جلَّت قدرته: ? لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ? وقال سبحانه وتعالى ? لقد كفر الذي قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إلهٍ إلا إلهٌ واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ?

فهؤلاء الناس كفروا لتبديلهم دينهم، وإلاَّ فدين الأنبياء والمرسلين واحد؛ وهو الإسلام - أي الاستسلام له بالتوحيد، والانقياد له سبحانه بالطاعة، والابتعاد عن الشرك، ومعه الاعتقاد بالقلب، والنطق باللسان والعمل بالجوارح والأركان - قال الله تبارك وتعالى ? بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ? والله سبحانه وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض قال: ? قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ?

فالدين أيها المسلمون الذي ارتضاه الله لنفسه هو الإسلام الذي بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، ولا يقبل الله من أحدٍ دينًا غيره، لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو دين الأنبياء وأتباعهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت