فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابن عقيل] ــــــــ [02 - Jun-2007, مساء 06:13] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
الولاء والبراء عقيدة عظيمة مأمور المؤمن بالعمل بها تجاه صنفين من الناس وهما المسلمون والكفار.
فيجب على المسلم موالاة أهل الإيمان على حسب إيمانهم, ومعاداة أهل الكفران مطلقًا وهذا ما تعلمناه من علماءنا رحم الله الميت منهم وأبقى لنا الحي مستقيمًا على دينه.
ولكننا في عصر الفضائيات أصبحنا نسمع عمن يقول بأن الولاء أقسام منه الولاء الشرعي ومنه الولاء الفطري كما أسماه ولم يكتفي بل تفضل علينا بالولاء النسبي!!
وصاحب هذه الغرائب هو المفكر الدكتور سلمان العودة عافاه الله ,
فالولاء الفطري حسب تعريفه: هو حب القريب وحب الصديق وحب الزوجة وحب الوطن وحب القبيلة وهو من الولاء الفطري العام. أهـ تعريفه
والولاء النسبي حسب تعريفه: كحب كافر لشخصه أو قرابته أو حسن معاملته أو صداقته فلا بأس به، وذلك نوع من الولاء الفطري الذي أباحه الإسلام ولم يقف ضده أو يحرمه.!!. أهـ تعريفه
وفي هذه المسميات وتعريفها نظر كبير وفحش في القول خطير:
فالفطرة هي الدين والدين هو الإسلام والإسلام هو التوحيد, والإنسان فُطر على هذا التوحيد كما قال تعالى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم:30]
وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من مَولودٍ إلاَّ يولَدُ على الفِطرةِ، فأَبَواهُ يُهوِّدانه أو يُنَصِّرانهِ أو يُمجِّسانهِ"متفق عليه
فالإنسان إذا كان سليم الفطرة فلابد له من أن يوحد الله فيحب محابه ويبغض ما يبغضه وهذا هو الولاء الفطري, وأما ما اسماه الدكتور بالولاء النسبي فهذا إن كان موجودًا فهو لانتكاسة الفطرة عند بعض المسلمين اليوم وقد أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام في قوله:"لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ"متفق عليه واللفظ لمسلم.
وأما حب الإنسان لقومه وصديقه ووطنه فهو من الحب الطبيعي, الذي يُقطع ويُفارق إذا خلا الطرف المحبوب من التوحيد كما فعل إمام الحنفاء مع قومه ووالده وكما فعل سيد المرسلين مع قومه وأرضه أحب بلاد الله إليه صلوات ربي وسلامه عليهما.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله (1) : وإنما كره الضد - يعني الكفر -، لِماَ دخل قلبه من محبة اللّه، فانكشف له بنور المحبة محاسن الإسلام، ورذائل الجهل، والكفران، وهذا هو الحب الذي يكون - صاحبه - مع من أحب، كما في"الصحيحين".أهـ
قال تعالى {ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُو?اْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إَنِ ?سْتَحَبُّواْ ?لْكُفْرَ عَلَى ?لإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَأُوْلَـ?ئِكَ هُمُ ?لظَّالِمُونَ} . [التوبة:23]
قال القرطبي في تفسيره:
ظاهر هذه الآية أنها خطاب لجميع المؤمنين كافَّةً، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين. أهـ
وقال سبحانه {لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لاٌّخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُو?اْ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَ?نَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22] .
يقول العلامة الشنقيطي صاحب أضواء البيان:
وردت هذه الآية الكريمة بلفظ الخبر، والمراد بها الإنشاء، وهذا النهي البليغ، والزجر العظيم عن موالاة أعداء الله، وإيراد الإنشاء بلفظ الخبر أقوى وأوكد، من إيراده الإنشاء، كما هو معلوم في محله، ومعنى قوله: {يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ} : أي يحبون ويوالون أعداء الله ورسوله.
(يُتْبَعُ)