ـ [رجل من المسلمين] ــــــــ [02 - Jan-2009, صباحًا 08:10] ـ
حماس وفقه إدارة الصراع
كتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فقد قام اليهود منذ أيام بتوجيه أعنف ضربة لفلسطين منذ عشر سنوات كما أفادت بذلك تقاريرهم، وإذا كانت الجمادات محكومة بقانون رد الفعل الذي يقول:"لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه"؛ إلا أن الأنظمة العربية محكومة بقانون آخر يقول:"لكل فعل (إسرائيلي) رد فعل عربي وحيد هو الشجب والإدانة و (الترتيب) لعقد قمة عربية"!!
والجديد على المشهد هو ما كانت تصبو إليه إسرائيل منذ فترة حتى نجحت فيه نجاحا باهرا هذه المرة، وهو إيصال رسالة إلى (حماس) ، بل إلى كل أهل غزة أنهم يُقتَلون بموافقة ومباركة الأنظمة العربية!
وجذور هذه القضية تعود إلى أن الدول الإسلامية تعاني داخليا من تنامي الظاهرة (الإسلامية) ذلك أن النموذج المطبق عمليا في معظم هذه الدول هو نتاج حركة التحرير ضد الاحتلال الأجنبي، والذي تم في معظم الدول العربية في خمسينيات وستينيات القرن العشرين إذ انسحب الاحتلال تاركا أمرين كلاهما أمَرّ من الآخر.
الأول: العصابات اليهودية في فلسطين، والفرق بينها وبينه أن اليهود جاءوا لكي يمكثوا وليكون لهم وطن بعد الازدراء الذي عانوا منه في كل بلاد الدنيا بخلاف جندي الاحتلال الذي يعد الأيام، بل الساعات حتى يعود إلى وطنه.
الثاني: أسس نظام غربي في التعليم والاقتصاد والاجتماع، والقضاء فضلا عن الفن وغيره، ثم أوحى إلى الأنظمة التي خلفته بأن تحرير الأرض والسيادة الوطنية على الأرض هو غاية المنى ولا داعي بمحاولة تحرير العقل المسلم، وأرادوا لكل بلد أن يقف عند نفس النقطة التي تركه الاحتلال عندها، فإذا كان قد استطاع أن يفرض اللغة الفرنسية في بلاد المغرب العربي فقد وقف بقوة في وجه إعادة لغة القرآن إلى عرشها المسلوب بين المؤمنين به من أبناء المغرب العربي، وإن لم ينجح إلا في فرض القانون الفرنسي في مصر والعراق وغيرهما فقد وقف بقوة في وجه أي محاولة في إعادة تشريعات القرآن إلى عرشها المسلوب.
ومن ثمَّ نشأت حركات إسلامية تدعو إلى الرجوع إلى هوية الأمة الإسلامية، وحدث بين هذه الحركات خلاف في الأسلوب الأمثل في التعامل مع الوضع القائم، فمنهم من دخل في مواجهات عسكرية مع الأنظمة، بل ربما مع الشعوب؛ لدفعها فيما يتوهمون إلى الخروج على الأنظمة، ومنهم من قرر مزاحمة هذه الأنظمة سياسيا على أساس أن هذه الأنظمة تتبنى -ولو نظريا- نظرية تداول السلطة وفق المنظور الغربي.
ومنهم من رأى التركيز على الجوانب الفردية في التشريع الإسلامي، والإنكار على المنكرات الفردية، وكلما اتسع المنكر وعم، وأخذ صفة العموم؛ قلَّ حظه من الإرشاد والبيان تجنبا للصدام مع الأنظمة في ظنهم.
ومنهم من توسط فجعل قضيته تجلية حقائق هذا الدين وما أتى به من تشريعات على المستويين الفردي والجماعي، ودعوة الجميع إلى العمل بأحكام هذا الدين حتى تحصل إعادة صياغة لما يسميه علماء الاجتماع بالعقل الجمعي للأمة، وهو أمر ممكن وحصل مرارا عبر التاريخ لمناهج باطلة غير مؤيدة بنصر الله فما بالك بأمة الإسلام.
وألقت الصراعات بين الإسلاميين والأنظمة بظلالها على كثير من القضايا، وأحسن اليهود كعادتهم دائما إذكاء هذه الصراعات بطرق شتى؛ فإذا نشطت الاتجاهات التي تحمل السلاح في بلد ونفذت إحدى عملياتها؛ نفذ الموساد في مقابلها عشرة، ونسبها إعلامه إلى الإسلاميين.
وإذا حقق الإخوان نجاحا في انتخابات؛ صوَّر اللوبي اليهودي في الإعلام الغربي أن الإخوان قاب قوسين أو أدنى من السلطة، مع أنهم هم والسلطة يدركون أن شيئا من ذلك غير حاصل.
هذا فيما يتعلق بالبلاد التي حررت عسكريا وأصبح الصراع فيها داخليا حول هوية الأمة، وأما فلسطين فالأمر فيه مختلف حيث استمر الصراع بين الاحتلال وبين القوى الداخلية على اختلاف منطلقاتها سواء كانت إسلامية أو علمانية.
(يُتْبَعُ)