فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الفلوجة] ــــــــ [30 - Jan-2007, صباحًا 01:54] ـ
• بقلم: بندر بن عبدالله الشويقي
في منتصف العام المنصرم شارك الشيخ حسن الصفار في مؤتمر عُقد ببيروت عنوانه: (المؤتمر العالمي لتكريم الإمام شرف الدين) . ومما قاله هناك: (إن الأمة الإسلامية غنية بأدبيات الوحدة .. فقيرة لآليات تطبيقه) . تذكرتُ هذا الكلام وأنا أقرأ مقالة الشيخ الصفار في عدد الأسبوع المنصرم من ملحق الرسالة حول أحداث العراق. تلك المقالة التي أضافت المزيد لثروتنا المتنامية من الأدبيات الوحدوية الفارغة؛ إذ كرَّر الصفار فيها تأكيداته السابقة: (على نهج الوحدة والتقارب والحوار) ، وقال (إن ما يحدث على الساحة العراقية من فتنة طائفية هوجاء، يجب أن نعتبره تأكيدًا على ضرورة الوحدة وأهمية الحوار والتقارب) .
حقًا إن أمتنا غنية بأدبيات الوحدة، فقيرة لآليات تطبيقها. والشيخ حسن الصفار واحدٌ من أفراد هذه الأمة الغنية الفقيرة. لذا فهو يملك رصيدًا ضخمًا من أدبيات الوحدة، ومحاضرات التقارب ومقالات نبذ الطائفية. لكن رصيده مكشوف فيما يتعلق بآليات واقعية لتحقيق هذه الوحدة.
• الفتنة العراقية جرس إنذار
حديثي هنا مع الصفار ليس عن العراق وما يجري فيه، وإنما هو حديث عن موطني وما قاربه من بلاد المسلمين. ليس لأجل رُخص دماء العراقيين عندي، ولكن لأني أظن الوقت بالنسبة للعراق قد فاتَ أو كاد، وبات من الصعوبة بمكان تلافي الوقوع في حفرة الاقتتال الداخلي. فالشعب العراقي دخل الآن في دوامةٍ كبيرة، الله وحده العالم أينَ وكيف ستنتهي. فنسأل الله أن يلطف بإخواننا هناك، وأن يحقن دماءهم، ويجعل لهم فرجًا ومخرجًا قريبًا.
ما يحدث بالساحة العراقية الآن هو في الحقيقة جرس إنذار للعاملين المخلصين في مواقع أخرى ممن يجرون وراء سرابٍ لا حقيقة له، أعني أولئك الذين يسعون لتخدير الأمة بالمسكنات المؤقتة التي قد تؤخر المعاناة لكن لا تمنع وقوعها. تلك الأحداث الدامية بالعراق ما هي إلا نتيجة حتمية لمرض قديم ظلَّ طيلة قرون مضت يفتك بجسد الأمة المسلمة وينخر في أساس وحدتها القائم على مبادئ الدين الحنيف. فتجاهُلُ هذا المرض والتعلل بإمكانية استغلال العدو له لن يفيد أبدًا في مداواته.
العدو الخارجي لم يخلُق الخلاف السُّني الشيعي ولم يبتدعه، لكنه وجد فيه أرضًا خصبةً جاهزة لأن يزرع فيها مكره وكيده. وهذه ليست المرة الأولى ولا أظنها ستكون الأخيرة التي يُستغل فيها هذا الخلاف من أجل تمزيق المسلمين وتفتيت قوتهم. فالعراق نفسه شهد حدثًا مطابقًا عام 656هـ حين أفاد التتار من هذا الافتراق وجعلوه مفتاحهم لدخول عاصمة الخلافة العباسية وذبح أهلها وتحطيم حضارتهم.
قضية أن العدو يؤجِّج الخلاف ويستفيد منه في تحقيق أطماعه ليست محل بحثٍ وجدل؛ إذ لا يُتوقع من العدو غير ذلك. لكنَّ التركيز على إفادة العدو من الخلافات، وغضَّ الطرف عن كونها واقعًا على الأرض منهجٌ أعوج سوف يُعمي أعيننا عن نقاط ضعفنا الواضحة، وبالتالي سوف يقطع علينا سبيل علاجها. هذا المنهج معناه باختصار: (لنغمض أعيننا عن اختلافاتنا، ولنوهم أنفسنا أننا متفقون حتى لا يفرح العدو بخلافنا) ! فهل هناك أغبى من هذه الفكرة؟!
• حيرة دعاة التقارب
قرأتُ هذه الأيام لعدة كتاّب ممن كانوا يسيرون في الاتجاه الخاطئ طلبًا للوحدة والتقارب الشكليين. قرأتُ لهم وهم يعربون عن صدمتهم وتعجبهم من صمت المراجع الشيعية وموقفها البارد مما يجري بالعراق من إبادة جماعية لأهل السنة على أيدي فرق الموت من جيش المهدي وفيلق الغدر. قرأت لهم وهم يقولون: نحن استنكرنا وبشدة التفجيرات الجماعية التي استهدفت الشيعة، فما بال مراجع الشيعة اليوم لا ينطقون؟!
قرأت بيانًا لمجلس الإفتاء الأوربي، وكلامًا للقرضاوي، ومقالًا لفهمي هويدي، وآخر للدكتور محسن العواجي. بل رأينا الصحفيَّ المصري سليم عزوز يعلن أنه توصل اليوم إلى أن (السلفيين) كانوا على حقٍ في موقفهم من الشيعة.
(يُتْبَعُ)