ـ [وضاح الحمادي] ــــــــ [11 - May-2010, صباحًا 12:19] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
مقصود هذه الرسالة الرد على فودة في رسالته (أهل السنة) ، التي ادعى فيها أنه يبين أحق الفريقين بلقب أهل السنة والجماعة، وضمنتها أيضًا بيان مذهب الشافعية خصوصًا في المعتقد، دفعًا لما شاع وذاع اليوم أن أكثر الشافعية أشاعرة، بل ظن البعض أن الغالب على المذاهب الثلاثة سوى الحنبلي هو التمشعر، وأنه في مذهب أحمد قليل. والصواب أن الغالب على المذاهب الأربعة حتى القرن الخامس بل إلى زمن ابن عساكر رحمه الله هو القول بالسنة بفضل الله جل وعلا.
ويكفي أن تعلم أن أبا الطيب الباقلاني كين يتستر هو وأصحابه بمجالسهم ولا يظهرونها، ولعله يأتي معنا النقل لاحقًا لما يؤيد ذلك.
وقد صرح فودة في أول رسالته أن مقصوده من رسالته هو: هل اعتقاد شيخ الإسلام ابن تيمية واعتقاد الأشاعرة يندرج تحت (باب) واحد أم لا؟ (كذا عبر فودة، أي بلفظ باب)
وهو خلاف الظاهر من عنوان رسالته الموهمة بأنه سيبين من هم أهل السنة والجماعة.
وقد فرض فودة خلافًا بين طائفتين هم الأشاعرة والسلفيون، لكنه قال: (والحقيقة أنني قد كتبت حول هذا المعنىكلاما مفصلا وعددت فيه كثيرا من المسائل التي تبين وجوه الخلاف الحقيقية في كثير منالأصول بين ابن تيمية وأتباعه ولنسميهم(التيميين) من جهة، وبين سائر الأشاعرة من جهة أخرى، كائنا من كان منهممستحقا اسم أهل السنة والجماعة.)
لكن اختياره لتسمية شيخ الإسلام ومن وافقه في المعتقد بـ (التيميين) خطأ من جهة إيهام أن أو من قال بهذه المعتقدات مجموعة هو شيخ الإسلام، مع أن فودة يصرح بأن شيخ الإسلام كثير المتابعة لعثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله، كما أنهم يصرحون بأن كثيرًا ممن تقدم شيخ الإسلام قد سبقوه إلى ما قال، ويسمونهم مشبهة، كالسجزي رحمه الله صاحب رسالة (إثبات الحرف والصوت) وقبله إمام الأئمة ابن خزيمة الذي يسمون كتابه (كتاب الشرك) ، ولهذه الطائفة اسم ارتضته لنفسها واشتهر عنها، فكانت الإحالة إليه أولى، وهو (السلفية) أو (السلفيون) .
فإن قال: أنا لم اطلق عليهم هذا الإسم لما فيه من إيهام أنهم متابعون للسلف الصالح، وأنا لا أقر ذلك. قيل له: إن هذا لا يضر، فإن اسم (الأشاعرة) موهم لاتباع أبي الحسن الأشعري والخصم لا يسلم هذه المتابعة، ولا ينكر نفس التسمية. وهذا كالمتفق عليه، فإنا نقول: الجعفرية والزيدية والإسماعيلة لطوائف من الشيعة مع اعتقادنا أنهم لم يتابعوا أحدًا ممن انتسبوا إليه.
فإن قال: لكن شيخ الإسلام قد خالف من تقدمه بأقوال لم نراهم قالوا بها، كمسألة قدم النوع وتسلسل الحوادث ـ وهما مسألة واحدة ـ وفناء النار، وقيام الحوادث في الذات.
قيل له: لا نسلم أنه خالفهم في شيء من ذلك، وعلى تسليمه، فإن من سميتهم بالتيميين لا يوافقونه على جميع ذلك، فمنهم من صرح بتخطئته في مسألة فناء النار والقدم النوعي. فلماذا ألصقتهم به في التسمية؟
فإن قال: لأنهم يوافقونه في مجمل اعتقاده وأن خالفوه في مسائل معينة.
قيل له: فهلا قلت في شيخ الإسلام ما قلته في من تسميهم بالتيميين، أي أن مخالفته لمن تقدم في بعض المسائل لا تضر لموافقته لهم في مجمل اعتقادهم.
ولا نطيل في هذا، المقصود أني أسمي الطائفتين هنا بالأشاعرة و السلفية لأن المقصود بهذين الإسميين معروف جلي لكل من يقرأه سواء وافق في صحة التسمية أو خالف في ذلك.
ثم تأكيدًا على غرضه، وهو بيان أن شيخ الأسلام وأتباعه لا يدخلون مع الأشاعرة تحت إسم واحد قال: (وهذه المسائل الأصولمن عرفها وعرف أن الخلاف قائم بين هذين الفريقين فيها، عرف قطعا أنه يكون منالغباء التام أن يدرج ابن تيمية والأشاعرة تحت اسم واحد، إلا إذا كان لا يعرف ما الذي يقوله، أو عرف وعرف ما يندرج تحته منتناقضات وتخابطات، ومع ذلك أصر على ما يقول، ومثل هذا لا يلتفت إليه في العلوموالمعارف، لأنه ليس منضبطا بموازين العلم الصحيحة وإن حسب نفسه كذلك.)
(يُتْبَعُ)