فهرس الكتاب

الصفحة 5113 من 28557

ـ [محمدالعدناني] ــــــــ [18 - Jan-2008, مساء 02:12] ـ

ولكن إذا مضت الأمور الحالية إلى غايتها في الاضطراب، فإن ما يحدث في كينيا الآن، سينتهي بسقوط النموذج الإمبريالي الغربي، وخاصة (البريطاني والأمريكي) .. وسقوط هذا النموذج في هذه الفترة هو أكبر صدمة للغرب، لأنه سيعني حتمًا انحسار الهيمنة الغربية في كل أنحاء أفريقيا.

بقلم علي عبدالعال

كتب رئيس تحرير صحيفة"صنداى نيشن"الكينية (موتوما ماثيو) ، يقول:"أشعر بالخوف الشديد الذي لا يمكن وصفه"، إذ إن الكينيين"يقفون على شفا جرف هار"، ليس فقط بسبب الاحتجاجات المزمعة واحتمال وقوع مذابح عرقية، ولكن بسبب القدرة على الوحشية التي كشف عنها كثيرون ضد جيرانهم .."أخشى ما أخشاه، أنه عندما تمشط السلطات وعمال الإنقاذ كل قرية، يكتشفون أن الكثير والكثير ذبحوا في موجة من الجرائم المروعة".

إذ لازالت الأزمة الكينية تراوح مكانها على الرغم من تعدد المحاولات الخارجية لنزع فتيلها، خشيةً إنزلاق البلاد نحو هاوية الحرب الأهلية. وقد بدا ـ بعد فترة من الهدوء النسبي ـ أن الأوضاع تتجه نحو التدهور من جديد، في ظل فشل الوساطات الدبلوماسية المكثفة بين زعيم المعارضة (رايلا أودينجا) والرئيس المنتهية ولايته (مواي كيباكي) ، وإعلان المعارضة معاودتها لتنظيم التظاهرات .. وقد أخذ الشك يساور العقول من جديد، خاصة وأن التسوية السياسية بين كيباكي وأودينجا لازالت بعيدة المنال.

فلم يجتمع كيباكي وأودينجا وجهًا لوجه منذ بدء الأزمة، وربما من غير المنتظر أن يجتمعا قريبًا، نظرًا لبعد الشُقة بينهما. إذ يرفض أودينجا الاعتراف بإعادة انتخاب كيباكي، متهمًا إياه بتزوير نتائج الانتخابات وحرمانه من الرئاسة، كما يطالب زعيم الحركة البرتقالية بتشكيل هيئة وساطة معترف بها دوليًا، و"ترتيب مؤقت"ـ وليس حكومة ـ لتهيئة الأجواء للتفاوض بشأن تسوية يعقبها انتخابات جديدة خلال ثلاثة أشهر. ويقول الأمين العام لحركته البرتقالية (انيانج نيونجو) :"نحن لا نعترف بالرئيس، وبالتالي لا نعترف بحكومته .. إذا كان يرفض أن يكون نزيهًا في هذه الانتخابات، فسيرى من نحن".

وهي تصريحات ومطالب يرفضها نظام كيباكي، الذي استبق الأحداث، وشكل ـ ما سماه ـ حكومة"وحدة وطنية"، ضم إليها أطرافًا في المعارضةً، وقال الناطق باسم الحكومة (الفرد موتوا) للصحفيين:"إن الحكومة لن تخضع للابتزاز".

وإذا كان أودينجا ـ الذي سجن لتسع سنين ـ يجسّد المعارضة والمد الشعبي المستميت على حقه في الحكم، وحمل المشعل نيابة عن أبيه (جاراموجي أودينجا) ، الذي ناضل من أجل الاستقلال وسجنه (دانييل آراب موي) في العام 1982م، بتهمة الضلوع في محاولة انقلاب فاشلة، فإن كيباكي ـ المصنوع على أعين الأمريكيين ـ من رعيل الساسة الأوائل، الذين خلفوا الاستعمار للحفاظ على مكتسباته، وشغل مناصب وزارية في عهد (موي) نفسه.

* أسباب وخلفيات الصراع:

وإذ يتربع على قمة الصراع في كينيا شخصان، أحدهما (مواي كيباكي) والآخر (رايلا أودينجا) ، فإن حقيقية هذا الصراع، وقدم أسبابه، وتجذرها في مفاصل المجتمع الكيني، أعمق من أن تختصر في شخصين مهما كان موقعهما. ويوضح ذلك مراقبون، بالقول: إن الطعن في شرعية ومصداقية نتائج الانتخابات عادة متجذرة في قاموس أنظمة الحكم الأفريقية، وقد لا يتوقف الأمر عند الطعن والتشكيك، إذ في الغالب ما يصاحب ذلك معارضة شعبية قوية في الشارع، تواجه بقمع الشرطة والجيش، ومثل هذه الاضطرابات كثيرًا ما تكون وليدة تراكمات قديمة كاحتقان سياسي داخلي أو وضع اقتصادي معقد، بالإضافة إلى عدم مصداقية أو طعن باستقلالية الهيئات الرسمية للدولة.

وفي خضم هذه الأزمة المتفاقمة، يجمل المراقبون عددًا من الأسباب يحملونها المسئولية عما يجري، أولها الانتماء القبلي والعرقي بين المتنافسين على الحكم، حيث يصف المتابعون للشأن الداخلي"العملية الانتخابية"في كينيا، بأنها لا تعدو أن تكون إحصاءً وطنيًا في الخفاء،"إذ إن كل ما تفعله هو الكشف عن التوازن بين القبائل"، وفي دولة مثل كينيا،"فإن الولاءات القبلية هي العامل الأكثر حسمًا في تحديد السلوك الانتخابي".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت