ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [29 - Apr-2009, صباحًا 08:16] ـ
قال النصارى: في الكتاب العزيز يقول الله: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ؛ فهذا مدح لنا.
والجواب: أن الذين اتبعوه ليسوا النصارى الذين اعتقدوا أنه ابن الله، وسلكوا مسلك هؤلاء الجهلة، فإن اتباع الإنسان موافقته فيما جاء به، وكون هؤلاء المتأخرين اتبعوه غير صحيح، بل متبعوه هم الحواريون، ومن تابعهم قبل ظهور القول بالتثليث، أولئك هم الذين رفعهم الله في الدنيا والآخرة، ونحن إنما نطالب هؤلاء بالرجوع إلى ما كان أولئك عليه، فإنهم قدس الله أرواحهم آمنوا بعيسى وبجملة النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، وكان عيسى عليه السلام بشرهم بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، فكانوا ينتظرون ظهوره ليؤمنوا به عليه السلام، وكذلك لما ظهر عليه السلام جاءه أربعون راهبا من نجران فتأملوه فوجدوه هو الموعود به في ساعة واحدة بمجرد النظر والتأمل لعلاماته، فهؤلاء هم الذين اتبعوه وهم المرفوعون المعظمون، وأما هؤلاء النصارى فهم الذين كفروا به مع من كفر، وجعلوه سببا لانتهاك حرمة الربوبية بنسبة واجب الوجود المقدس عن صفات البشر إلى الصاحبة والولد الذي ينفر منها أقل رهبانهم، حتى إنه قد ورد أن الله تعالى إذا قال لعيسى عليه السلام يوم القيامة: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} . يسكت أربعين سنة خجلا من الله تعالى؛ حيث جُعل سببا للكفر به، وانتهاك حرمة جلاله، فخواص الله تعالى يألمون ويخجلون من اطلاعهم على انتهاك الحرمة،وإن لم يكن لهم فيها مدخل ولا لهم فيها تعلق، فكيف إذا كان لهم فيها تعلق من حيث الجملة؟! ومن عاشر أماثل الناس ورؤسائهم، وله عقل قويم وطبع مستقيم غير طبع النصارى أدرك هذا، فما آذى أحد عيسى عليه السلام ما آذته هؤلاء النصارى، نسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه
(المرجع: رسالة"إفحام النصارى"للشيخ سليمان الخراشي، وهي مختصر مهذب من رسالة(الأجوبة الفاخرة) للقرافي).