فهرس الكتاب

الصفحة 24417 من 28557

ـ [مسلم طالب العفو] ــــــــ [20 - Apr-2010, مساء 02:19] ـ

كتبه/ دكتور ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فإن الواجب على المسلم أن يتبع الدليل من الكتاب والسنة أينما سار، أي يجرد نفسه للحق دون أي أهواء أو تقليد لغيره الذي قد يكون على باطل، ومن هنا فإن التقليد في الإسلام لا يكون إلا في دائرة ضيقة جدًا عندما يكون الإنسان بلا علم في مسألة ما من المسائل.

فالتقليد غير واجب لا في الأصول ولا في الفروع، وهذا بخلاف ما زعمه بعض الشيعة أن التقليد واجب في الفروع دون الأصول، والشيعة على مر العصور يريدون هدم أصول السنة بما يزعمونه من أصول مبتدعة مثل قولهم الآنف، وكما افترى بعضهم حينما جعل الصحابة لهم غرضًا فزعم أنهم تعمدوا مخالفة أمر النبي]- في رَزيَّة يوم الخميس، وقالوا عنه أنه أهجر أي خرف، بل وزعم أن شبهته تلك من الممكن أن تهدم المذهب السني كله.

ونحن بدورنا نوضح ذلك لمن يجهله من أبناء السنة، ولكن قبل توضيح ذلك يجب أن نؤكد على مبدأ هام لا يسع أحدًا أن يتجاوزه وهو عدم جواز الطعن في الصحابة؛ وذلك لعدة أسباب:

أولًا: لأنها قضية إيمان وكفر؛ فقد صح عن الرسول أنه قال: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله) رواه الطبراني، وحسنه الألباني، فحب أصحاب النبي -- إيمان وبغضهم كفر.

ثانيًا: لأن التشكيك في الصحابة تشكيك في القرآن الكريم ذاته؛ حيث يمدح الله -تعالى- الصحابة فيقول: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر:8 - 10) .

ويقول -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ) إشارة إلى أهل السنة والجماعة الذين سلمت صدورهم تجاه أصحاب النبي --.

ويقول أيضًا عن المهاجرين والأنصار: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100) .

فكيف يرضى الله عنهم وهو يعلم أنهم سيفسقون، ويرتدون، ويغيرون إرادة الرسول]-؟! بل وجعلهم الله أيضًا شهداء على الأمم فقال: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ... ) (البقرة:143) .

وذكر أيضًا أن ما آمن به الصحابة هو الحق فقال -تعالى-: (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة:137) .

وحتى الرسول]- شهد لهم بأنهم أفضل الناس؛ فقال]-: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ... ) متفق عليه.

فكيف لعاقل أن يتصور أن تكون دعوة النبي]- فاشلة، وبمجرد موته خالف أتباعُه وصيتَه وتآمروا عليه كما يقول الشيعة؟؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت