فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بل هم الذين رباهم النبي]- على عينه، ناهيك عن مناقب أصحابه بالتخصيص؛ فأبو بكر -رضي الله عنه- مثلًا مذكور في القرآن بالثناء الجميل، قال -تعالى-: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ... ) (التوبة:40) ، وقال النبي - http://vb.islam2all.com/images/smilies/words/Sala-allah.png- أيضًا في مناقب أبي بكر: (سُدُّوا عَنِّى كُلَّ خَوْخَةٍ -باب صغير- فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ) متفق عليه.
بل وخطب النبي أيضًا قبل وفاته بأربعة أيام وقال: (وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ) متفق عليه، ومناقب أخرى كثيرة لجميع أصحابه.
ولنعد لموضوع رزية يوم الخميس؛ في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ النَّبِي]-: هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّونَ بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - [- كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلاَفَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ] ]- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - [Iقُومُوا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ) .وزاد البخاري في روايته أن بعض الصحابة -وليس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قالوا: (أَهَجَرَ) بمعنى أنه] - يتكلم بكلام لا يفهمه البعض.
وذكر النووي والسيوطي والقاضي عياض رواية: (أَهَجَرَ) بالهمز أي: بالاستفهام اعتراضًا على من رفض الكتابة للرسول - [] -، أي: هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عنه دواة ليكتب لنا الكتاب.
فلفظ (أَهَجَرَ) لا يحمل على خرف كما تقول الشيعة؛ فله معانٍ متعددة، والرد على هذا أن هذا الأمر ربما كان مستحبًا بدليل أنه لو كان أمر توثيق الخلافة لأحد الصحابة أمر من السماء أو واجب لما سكت الرسول]- وهو المبلِغ عن ربه -سبحانه وتعالى-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ... ) (المائدة:3) .
فهل يعقل أن يكون الرسول ترك أمرًا واجبًا وقصَّر في أدائه؟! فالصحيح أن هذا الأمر ربما كان مستحبًا بدليل سكوت النبي -- عليه بعد ذلك.
ومن شبهات الشيعة كذلك حول توثيق الخلافة ما يتمسكون به من قوله]- في علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في خطبة غدير الخم حينما قال: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلي مَوْلاَهُ) رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني.
فجعلوا قول النبي - ذلك بمنزلة النص على إسناد الخلافة لعلي -رضي الله عنه- من بعده، وغفلوا عن قول النبي - في أبي عبيدة -رضي الله عنه- أنه (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) متفق عليه، فهل كان يعني أنه الخليفة؟ بالطبع لا، ولكن النبي]- كان يعطي بعض المناقب والفضائل لأصحابه؛ لأنهم هم الذين حموا بيضة الإسلام في الصدر الأول للدعوة وهي وليدة.
ثم ثانيًا: لفظ الولي يأتي في اللغة بمعانٍ متعددة، ولو كان النبي - يقصد الخلافة لعلي فهل يعقل أن يكون علي -رضي الله عنه- ظل صامتًا عن الحق خمسًا وعشرين سنة هي مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-؟!
أظن أن أي عاقل يمكنه أن يستنتج ذلك.
(يُتْبَعُ)