فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 28557

الدعوةُ السَّلَفِيَّةُ بَيْنَ حَقائِقِ(الحَصَافَة)وَطَرائِقِ(الصَّحَافَة)!

ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [19 - May-2007, مساء 12:14] ـ

الدعوةُ السَّلَفِيَّةُ

بَيْنَ حَقائِقِ (الحَصَافَة) وَطَرائِقِ (الصَّحَافَة) !

خِلالَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ: رَأَيْتُ لِعَدَدٍ مِن كُتّابِ (الصَّحافَةِ) -بِكَثْرَةٍ! - اهتِمامًا كبيرًا في الكلام حول (الدعوةِ السلفِيَّةِ) ، وَمَنْهَجِهَا -جَهْلًا أو عِلْمًا-، ما بين مادحٍ وقادحٍ، وما بين مُستَبشِرٍ خيرًا وَمُتَأَبِّطٍ شَرًّا! بَل ما بَيْنَ كذبٍ وَصِدْقٍ -فَوَا أَسَفِي الشَّدِيد-!!

وفي طَيِّ ذلك -كُلِّهِ- ذِكْرُ أوصافٍ وتقسيماتٍ للدعوةِ السلفيَّةِ ليست ذاتَ صِلَةٍ بماضٍ ولا حاضرٍ، وأستبعدُ أن يكونَ (المستقبل) مُدْنِيًا لها بسببٍ!

فَمِنْ واصِفٍ للسّلفيَّةِ بِ (الرجعية!) ، ومِن مُطَوِّرٍ للوصفِ ذاتِهِ إلى (الماضويّةِ!) ، ومِن مُقَسِّمٍ لها إلى (الإصلاحِيةِ) و (التقليديةِ) ، ومِن مُغَيِّرٍ إلى (العلميةِ) و (الجهاديةِ) !!!

ومِن مُفَرِّطٍ مُدَّعٍ لانْقِطاعِ السَّلفيَّةِ عن الحاضِرِ، وعدم استفادَتِها مِنْ مُسْتَجَدَّاتهِ وأسبابِهِ وأبوابِهِ، ومِن مُتَفائِلٍ مُفْرِطٍ (!) بِأَنَّ الزَّمانَ القادِمَ هو الزَّمانُ السَلَفِيُّ!

ولم يُفاجِئْني شيءٌ مِنْ ذلك -كُلِّهِ-؛ فَجُلُّ-إنْ لم يكُنْ (كُلُّ) - هذهِ الاتهاماتِ والتَّقسيماتِ: قَدِيمَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ مُجْتَرَّةٌ، وجاهِزَةٌ- مُعَلَّبَةً وطازجةً! - تُقَدَّمُ للراغِبينَ (!) بِحَسَبِ الأهواءِ! وتَنَوُّعِ المذاقاتِ!! وباختِلافِ السِّياساتِ!!!

وإنَّما الذي فاجَأَنِي -حَقًَّا- خَبَرٌ تُنُوقِلَ، لا مَقالٌ كُتِبَ، أو مَقُولَةٌ تُدُووِلَتْ! وهو خَبَرُ أنَّ (مَشايِخَ السَّلَفِيِّينَ) ، أو (جماعةَ السَّلَفِيِّينَ) - هكذا! - في غَزَّةَ- قَتَلُوا وفَجَّرُوا، ثُمَّ هَدَّدُوا بالتَّدميرِ و .. و ... !!

وجميعُ العُقَلاءِ -مِن ذَوِي (الحَصَافَةِ) وَالإنِْصَاف- يَعلَمونَ -يقينًا- أنَّ مِثْلَ هذهِ التَّوصيفاتِ لهؤلاءِ الفاعِلينَ لا تَخرُجُ حَقِيقَتُها عن حالَيْنِ:

الأَوَّل: انتِحالُ الفاعِلينَ -أنفُسِهِم-لهذه النٍّسْبَةِ (السلفيَّةِ) ؛ إمْعانًا في التَّضليلِ، وإغراقًا في التَّغريرِ.

الثاني: خَلْعُ خُصُومِ الدعوةِ السَّلَفِيَّةِ (الحَقَّةِ) عَلى أولئكَ الفاعِلينَ الوَصْفَ بـ (السَّلَفِيَّةِ) ؛ طَمَعًا في بعثَرَةِ الأَوراقِ، وخَلْطِ الحقائِقِ، وبخاصَّةٍ أنَّ (الجميعَ) يَعلَمُ أنَّ الدعوةَ السَّلَفِيَّةَ ليست تنظيمًا حزبِيًّا،ولا حَرَكَةً مُؤَطَّرةً، فَضْلًا عَن أنْ تَكُونَ جَمَاعَةً سياسيةً مُهَدَّفةً؛وإنَّما هي دعوةٌ عِلمِيَّةٌ هادئةٌ هادِيَةٌ.

ولستُ أَكتُبُ في هذا السياقِ- مُدافِعًا عن أَحَدٍ بِعَينِهِ، ولا مُتَكَلِّمًا باسْمِ غيري، وَلا مُصادِرًا رأيَ سِوايَ؛ وإنَّما أكتُبُ بَيانًا حَقًّا خالِصًا لِمَا أعرِفُهُ عن هذه الدعوةِ -يقينًا- منذ نحو ثلاثين عامًا-عِشْتُها طالبَ عِلمٍ - تحصيلًا، ودعوةً، وَكِتابةً - مع شُيوخِ هذه الدعوةِ، وأعلامِها الكِبارِ، وبخاصَّةٍ شَيخَنا العَلاَّمَةَ الإمامَ محمد ناصر الدِّينِ الألباني- رحمهُ اللهُ-.

إن الدعوةَ السَّلَفِيَّةَ قائمةٌ -جَذْرًا وفرعًا- على تأصيل الأمنِ والإيمانِ؛ كما قال الله - تعالى-: (الذينَ آمَنوا ولَمْ يَلْبِسوا إيمانَهُمْ بظُلمٍ أولئك لَهُمُ الأَمْنُ وهُم مُهتَدون) :

فهي دعوةٌ تَعلَمُ حقيقةَ قيمةِ دمِ المُسلمِ عند ربِّهِ، وأنَّهُ أعظَمُ عندهُ -سبحانه وتعالى- مِنْ بيتِهِ المُحرَّمِ؛ فلا تُبيحُهُ، ولا تَهدُرُهُ، ولا تتهاونُ في قليلٍ منه أو كثيرٍ.

وهي دعوةٌ تَعرفُ لِوَلِيِّ الأَمرِالمسلمِ حَقَّهُ وحُقُوقَهُ- ضمنَ طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولهِ-؛ مِنْ غيرِ غُلُوٍّ ولا تَقصيرٍ، ومِنْ غيرِ نِفاقٍ ولا تَبَدُّلِ وُجُوهٍ - حقًَّا شَرعيًَّا، وولاءً دينِيًَّا-.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت