فهرس الكتاب

الصفحة 12096 من 28557

إلى جمال البنا: أنت الخاطئ وليس الأمة الإسلامية ـ د. علي السالوس

ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [31 - Oct-2008, صباحًا 08:56] ـ

إجماع الأئمة الأعلام، وما تلقته الأمة بالقبول، لا يمكن أن يكون خطأ، فالأمة - وهي خير أمة أخرجت للناس - لا تجتمع على ضلالة.

والأستاذ جمال البنا دأب على الخروج على هذا الإجماع، والتشكيك في الثوابت التي لا خلاف فيها، وذلك لم يستغرب أن يقول بأنه هو أو غيره اكتشف خطأ وقعت فيه الأمة والأئمة الأعلام وذلك كما جاء في مقاله بجريدة المصري اليوم بتاريخ 13/ 8/2008.

وبالرجوع إلى المصادر التي رجع إليها واحتج بها للطعن في صحيح البخاري وفي إجماع الأمة يتبين أن كل هذه المصادر بلا استثناء تؤيد بلا خلاف أنه وقع في خطأ جسيم يتنافى مع أخلاق أي مسلم مؤمن؛ فالمؤمن لا يكذب.

والكتب التي ذكر الكاتب أنها تخالف ما جاء في صحيح البخاري هي: الكامل وتاريخ دمشق، وسير أعلام النبلاء، وتاريخ الطبري، وتاريخ بغداد، وكتاب وفيات الأعيان .. ثم ضم إلى هذه الكتب بعد ذلك كتابين هما: الإصابة، والبداية والنهاية.

وأنقل هنا ما جاء في هذه الكتب الثمانية، ذاكرًا الجزء ورقم الصفحة ليرجع إليها من شاء، والصفحات كلها عندي يمكن أن أرسلها لمن يطلبها.

جاء في كتاب الكامل لابن الأثير:

«فأما عائشة فكانت يوم تزوجها صغيرة بنت ست سنين» .

ثم قال: «وأما عائشة فدخل بها بالمدينة وهي ابنة تسع سنين ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة» . (جـ 2، ص 175 - الطبعة الأولى)

وفي تاريخ دمشق (3/ 180) قال ابن عساكر: «فنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهي بنت ست سنين، وبنى بها بعدما قدم المدينة، وعائشة يوم بنى بها ابنة تسع سنين» .

وفي سير أعلام النبلاء قال الذهبي: عن عائشة قالت: «تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفى خديجة، وأنا ابنة ست، وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع» .

وأما الطبري فتحدث عن نكاحها في ثلاث صفحات من الجزء الثاني: فقال في رقم (9) :

«بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر، في ذي القعدة في قول بعضهم، وفي قول بعض: بعد مقدمه المدينة بسبعة أشهر، في شوال. وكان تزوجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد وفاة خديجة، وهي ابنة ست سنين. وقد قيل: تزوجها وهي ابنة سبع» . وبعد أسطر ذكر قول عائشة: «نزل الملك بصورتي، وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع سنين، وأهديت إليه لتسع سنين» .

وفي (ص 211) قال: «فأما عائشة فكانت يوم تزوجها صغيرة لا تصلح للجماع» .

وفي (ص 212) ذكر قول عائشة: «فبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وأنا يومئذ ابنة تسع سنين» .

وبعد ثلاثة أسطر قال الطبري: «ونكح عائشة متوفى خديجة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عائشة مرتين، يقال له: هذه امرأتك، وعائشة يومئذ ابنة ست سنين: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى بعائشة بعدما قدم المدينة وهي يوم بنى بها ابنة تسع سنين» .

وفي تاريخ بغداد (جـ 11، ص 275) روى الخطيب البغدادي «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي ابنة ست سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع سنين، وقُبض النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ثمان عشرة سنة» .

وفي وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمة عائشة رقم (318) جـ 3 ص 9، 10 جاء ما يأتي:

«تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وكان لها يوم تزوجها ست سنين، وقبض صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثماني عشرة سنة» .

هذه هي الكتب الستة التي ذكرها السيد جمال البنا، وقال بأنها تجمع كلها على خلاف ما جاء في البخاري، وتنقض قضية تقبلتها الأمة بالإجماع.

فهذه النقول التي نقلتها كما جاءت بالنص من هذه الكتب تؤكد ما جاء في صحيح البخاري، وما أجمعت عليه الأمة وتلقته بالقبول، فهل يجد السيد البنا تفسيرا لهذا المسلك الذي سلكه؟!

ويبقى الكتابان اللذان ذكرهما السيد الكاتب تأييدًا لما ذهب إليه، فلننظر فيهما.

أحدهما كتاب الإصابة للحافظ ابن حجر، وترجمة عائشة في الجزء الرابع (ترجمة رقم 704) ، جاء فيها: «ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس؛ فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست، وقيل سبع، ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة. ودخل بها وهي بنت تسع» .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت