ـ [صالح بن ساير المطيري] ــــــــ [13 - Jun-2008, مساء 02:36] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم / صالح بن ساير المطيري
المقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد:
إن أي أمة من الأمم تكمن قوتها في اعتزازها بدينها والتمسك بثوابتها وعدم الذوبان لشخصيتها، وأن تسعى جاهدة لإبراز هويتها. والأمة الإسلامية تتميز عن غيرها بأن دينها هو الدين الحق الناسخ للأديان كلها، وأن رسالتها هي إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، فتتخذ من توحيد الله منطلقًا ومن تحقيق العبادة له دينًا ومنهجًا، وهي بهذا أمة عريقة الجذور ضاربة في أعماق التاريخ لها أصولها وثوابتها التي تميزها عن غيرها وتجعلها أهلًا لقيادة البشرية والشهادة عليها قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} البقرة: 143.
وأمة الإسلام أمة محاربة من قبل الأعداء في الخارج والداخل، أمة مبتلاة من داخل صفها ممن يزعم إظهار الغيرة عليها والحرقة على حالها ولكنه بأسلوبه وطريقته وتلوث فكره أصبح معول هدم لها، يحقق للأعداء ما لا يمكنهم أن يحققوه.
أمام ضغط الواقع والانفتاح الرهيب على سائر الثقافات والانخداع أمام حضارة الغرب المادية وتطورها العسكري والتقني أوجد صدمة رهيبة لفئام من الناس أصبحوا ـ شعروا أم لم يشعروا ـ أدوات بأيدي أعدائهم، فوجد من يتنازل عن ثوابت ومسلمات لا تقبل الجدل ولا النقاش هي في حقيقتها سبيل إلى تميز الأمة ورقيها وعزها. وليت الأمر وقف عند هذا الحد! بل سعى أولئك القوم إلى تأصيل هذا الضعف والخور والتنكر للدين والدعوة إليه تحت مسمى البحث والمراجعة لتراثنا والنظرة إليه نظرة واقعية عصرية، فأصبحت مسلمات الأمة وثوابتها عرضة لمشرحة بحثهم العقيم الذي خرج بنتيجة تمييع الدين ونسف المسلمات والثوابت بل خرجوا بأنه لا ثوابت وأن الحقيقة نسبية كل عنده منها جزء.
ومن خلال هذه النفسيات المهزوزة والمصابة بصدمة رهيبة أصبحت قضية التوحيد ـ التي أرسلت من أجلها الرسل وأنزلت لتحقيقها الكتب ـ لا تحمل معنى ولا توجب مفاصلة، فمعناها الذي أرسى دعائمه أنبياء الله وفهمه المسلمون على مر الدهور والأزمان وهو أن لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله أصبح هذا المفهوم مفهومًا خاطئًا وأصبح الكفار مسلمين إذا لم يقاتلونا ولم يقفوا بيننا وبين إبلاغ ديننا. بل أصبح إطلاق الكفر عليهم جناية وعنصرية وعدوانية.
من هنا جاءت هذه المقالة التي أردت منها الإشارة إلى جوانب مهمة في إبراز هوية الأمة الإسلامية إعذارًا إلى الله وتثبيتًا لأهل الحق ودعوة أولئك القوم أن يراجعوا طريقهم ويصححوا منهجهم وأن يتقوا الله في أمتهم فلا يكونوا وسيلة لتنفيذ مخططات الأعداء.
وإنها دعوة إلى المصدومين بحضارة الغرب إلى أن يكون عندهم من الثقة بأنفسهم وبعد النظر وسعة الأفق وحسن التفكير ما يدعوهم إلى المراجعة الجادة وتناول القضايا من أصولها الصحيحة وأسأل الله التوفيق للصواب وتسديد الخطى.
أهمية إ براز هوية الأمة الإسلامية:
(هوية الأمة في الاعتقاد والتصور والاستدلال والتلقي وفي التميز والاستقلالية في الجوانب السياسية والاجتماعية والأخلاقية وفي المظاهر ... )
من الثوابت في حياة الأمة التي يجب أن تحافظ عليها أن تكون هويتها إسلامية حقة، وأن تعتز بدينها ومنهجها لتكون أهلًا لقيادة الأمم والشهادة عليها يوم القيامة وتتحقق فيها الوسطية التي قال الله عنها: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} البقرة: 143.
(يُتْبَعُ)