فهرس الكتاب

الصفحة 8732 من 28557

وعندما كانت هوية الأمة بارزة واضحة محل عزة وافتخار كانت لها الريادة والقيادة وهابها أعداؤها، وسارت جحافل الإيمان ناشرة لدين الله في أصقاع المعمورة، ومات كثير من أصحاب رسول الله في بلاد متفرقة بعيدة جهادًا في سبيل الله ونشرًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوة إلى دين الله، وسعدت تلك البلاد المفتوحة بعدل المسلمين سواء من دخل فيه ومن بقي على دينه من أهل الذمة والعهد.

ولما ضعفت هوية الأمة وابتعدت عن حقيقة دينها ومنهج حياتها أصبحت ذيلًا لأعدائها لا يؤبه لها ولا يخاف منها ولا يعتبر لها رأي حتى في قضاياها المصيرية وصدق فيها قول الشاعر:

ويقضى الأمر حين تغيب تيم * * * * ولا يستأذنون وهم شهود

غياب هوية الأمة: أوجد مسلمًا بالاسم من أبوين مسلمين لكنه تنكر لدينه وأمته فأخذ القيم الغربية والنظرات الكافرة مقياسًا له يقيس بموجبه الأمور، فالأمة الرائدة عنده هي التي تتخذ من الغرب أسوة ومن نظامه تشريعًا. تنكر لأخلاقيات دينه وآدابه.

وغياب الهوية: جعل ابن الإسلام في بلد الإسلام يدعو صراحة إلى التبعية المقيتة للغرب وأصبح كل جهد يقوم به المسلمون جهدًا خاطئًا ما لم يكن تصديرًا غربيًا.

غياب الهوية: جعل كثيرًا من المسلمين يصدّق ما يطلقه الكفرة من عبارات السب والشتم للدين الإسلامي وأهله، فأصبحت جملة من المعايير والمسميات يطلقها الأعداء ويرسمون أطرها ونحن نسير وراءها ونذود عنها. فأصبح التمسك بدين الله تشددًا أو أصولية والدعوة إلى دين الله تطرفًا والجهاد الذي هو ذورة سنام الإسلام إرهابًا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدخلًا في شؤون الغير وكتمًا للحريات ومناهجنا أصبحت مأوى لتفريخ الإرهابيين والمرأة لدينا مهضومة الحقوق، ونحن لا نفهم الآخرين ولا نستطيع الحوار وليست لدينا وسائل في التخاطب مع الآخر فأصبحنا في نظرهم أمة لا تستحق البقاء، أمة لا هدف لها ولا رسالة تؤديها لأنها لا تملك ذلك.أصبحت أمة محمد السائرة على منهجه وسلف أمتها غير قادرة على إثبات وجودها لأنها لا تزال تحمل الدين الواحد الذي لا يوجد عند غيرها، وإنما الأمل عند هؤلاء معلق بفئة ممقوتة في المجتمع قطيع من العلمانيين والليبراليين هم الذين فقهوا الدين وعرفوه واستطاعوا أن يتخاطبوا مع الآخر فأتوا بفتح عظيم تنكر لدين الله وهجوم على الثوابت ـ سبحانك هذا بهتان عظيم ـ

وباسم الحوار ضيعت حقوق وأهدرت كرامات وباسم التعايش السلمي ضيعت مفاهيم الولاء والبراء. كل هذه المصطلحات ما كانت لتروج في المجتمع الإسلامي لولا غياب الهوية الإسلامية الحقة التي تستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم منهجها وطريقها وفق منهج السلف.

إن الأمة في ظل الهجمة الصليبية الحاقدة على الإسلام وتشريعاته بحاجة إلى وضوح الرؤية والعودة الصادقة إلى هويتها الإسلامية ومن ثم تتعامل من منطلق هذه الهوية في نظرتها وتفسيرها للأحداث ومجريات الأمور.

لقد أدرك الأعداء سر قوة الأمة وأنه لا يمكن أن ينجح معها الحل العسكري ما دامت هويتها الإسلامية باقية قوية. بل فشلوا في ذلك فشلًا ذريعًا إبان صدامهم المسلح مع المسلمين في الحروب الصليبية. ولذلك سعوا وبكل أسلوب لإبعاد الأمة عن هويتها الإسلامية وتغيرت سياستهم في ذلك فرأوا أن أسرع طريق وأنجحه هو طريق التغريب الذي يهدم الشخصية الإسلامية ويبني مكانها الشخصية الغربية فركزوا على تغريب المجتمعات المسلمة ونشر الفساد فيها على أن يقوم بهذه المهمة من أبناء الأمة الذين صيغوا صياغة لتحقيق هذا الهدف فالذي يقود الثيران لا بد أن يكون من الحظيرة! والشجرة تقطع بغصن من أغصانها!.

ولقد كانت نصيحة لويس التاسع ملك فرنسا تمثل معلمًا بارزًا للغرب في تعامله مع المسلمين حيث قال: (( إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده فقد هُزمتم أمامهم في معركة السلاح، ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم ) )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت