فهرس الكتاب

الصفحة 12019 من 28557

ـ [أحمد أبو المنذر] ــــــــ [27 - Oct-2008, مساء 02:50] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خاتم النبيين, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد؛

في اليوم الثاني جاء الأخ المحاور ومعه اثنان ومما سألتهم أثناء الحوار:

فماهو دليلكم على تخصيص ثلاثة أيام من كل شهر والحث على المواظبة على هذا الترتيب؟

قال الأخ المحاور:

إن الترتيب بالمدة المعينة الذي نمشي عليه ما هو إلا وسيلة للبعد عن الدنيا ولذاتها والبعد عن الضجيج, من أجل عبادة الله تعالى وإحياء جهد النبي صلى الله عليه وسلم, وبالتالي نقوي إيماننا ونحصنه من الضعف ومن مداخل الشيطان. تماما كباقي الترتيبات الأخرى التي جعلت كوسيلة للبلوغ إلى الغاية, كالجامعات الإسلامية, وطلب العلم من الدور والحلقات, وكذا الدورات العلمية وباقي الترتيبات والوسائل التي يمشي عليها الناس في شتى الميادين. وإلا فلنقل إن استعمال الميكرفون والمذياع والهاتف والتلفاز والانترنت والدراسة في الجامعات والدورات العلمية وغيرها من الوسائل التي لم تكن في العهد النبوي بدع ومحدثات لا يقبل العمل من خلالها. وهذا العمل الذي نقوم به حسن وليس فيه بأس وإنما فيه الخير الكثير.

ولا تنسى أن مكان إقامتنا لهذه المدة هو المسجد وهو خير الأماكن, وكان الصحابة رضوان الله تعالى علهيم كثيرا ما يمكثون في المساجد حتى أن عمر الخليفة رضي الله عنه كان ينام فيه, وقد اندهش أمير الفرس الأسير بكون عمر أمير المؤمنين صاحب العباءة ذات الرقع وهو نائم في المسجد.

قلت:

إن كلامك هذا يحوي عدة مغالطات والجواب عليه في عشر نقاط؛

الأولى: أنك تقيس بين ما هو من أمور الدنيا وما هو من أمور الدين والقاعدة الأصولية تقول: الأصل في الدين الامتناع إلا بنص, والأصل في الدنيا الجواز إلا بنص, وبتعبير آخر: الأصل في الأشياء الاباحة حتى يدل الدليل على التحريم.

فكل ما يتعلق بالدين لا يجوز التقدم إلا بنص شرعي. أما ما هو من أمور الدنيا من وسائل وغير ذلك مباح إلا ما حرمه الله ورسوله.

الثانية: الترتيب الذي وضعتموه وهو الثلاثة أيام من كل شهر جعلتموه أصلا من أصول المنهج, وجعلتموه أمرا واجبا فعله عندكم, وأقل تقدير أنه مرغب فيه, ومستمر إلى الممات, وأكثر من هذا؛ تعلقون تقوية إيمانكم وتنميته بهذا الترتيب, فمن ترك هذا الترتيب وصفتم إيمانه بالضعف وبأن الشيطان قد استحوذ عليه وألهته الدنيا.

أما أمر الجامعة فليس بواجب ولا مرغب فيه ولا متعلق بزيادة الايمان و نقصه, وإنما هي فترة محدودة يتحصل من خلالها الطالب على العلم الشرعي ثم يتخرج. فمن لم يدخلها لا نقول له واجب عليه الدخول إلى الجامعة لتحصيل العلم الشرعي وتقوية إيمانه, فالكثير من طلبة العلم بل والعلماء بلغوا أرقى مستويات العلم ولم يروا الجامعة بتاتا.

وأما الدورات العلمية هي وسيلة لتحصيل العلم الشرعي, وهي محدودة وليست منتظمة ولا واجبة الحضور قد تحصل في فصل وتتوقف في فصل آخر ولا إشكال, و هي ليست من أصول المنهج, ففرق رعاك الله بين هذا وهذا.

أما الوسائل الدنيوية كالمكروفون وغيره فهي وسائل دنيوية نستعملها لأغراض متعددة, كالسلاح فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرحب بكل رأي أو وسيلة لهزم العدو كالخندق الذي بناه سلمان الفارسي فهو وسيلة استعملت لأمر ديني وهو الجهاد, وهو وسيلة من وسائل الفرس فرح بها النبي وكانت سببا لرد العدو.

الثالثة: مسألة زيادة الايمان ونقصه أمر شرعي, حسب ما تعلمناه من الشرع أن الايمان يزيد وينقص, يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي, فلا يزيد بالثلاثة أيام وبدعها ولا ينقص بتركها أبدا فكل بدعة كما قال عبد الله عمر رضي الله عنه: ضلالة ولو رآها الناس حسنة.

الرابعة: التقرب إلى الله تعالى بعبادات في مدة معينة ومستمرة لا تكون مقبولة إلا إذا كانت موافقة للشرع للكتاب والسنة, مثلا من نص بصيام الخمس الأخيرة من كل شهر وقال أنها واجبة أو سنة حسنة أو يتقوى الايمان بها فهل سيكون مقبولا بهذه الصيغة؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت