فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 28557

ـ [ابن عقيل] ــــــــ [05 - Aug-2007, مساء 11:31] ـ

الفتوى العصرية لمفتي الديار المصرية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه:

أما بعد: فقد قرأت مقالة نشرتها جريدة المدينة في ملحقها (الرسالة) في عددها الصادر في يوم الجمعة الموافق (13رجب عام 1428هـ) الموافق (27يوليو 2007م) حول فتوى مفتي مصر في إجازة ردة مسلمين جدد للمسيحية:

ومن فقرات هذه المقالة:

1 -"رفعت فتوى مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة والتي أفتى فيها بجواز الردة عن الإسلام الجدلَ داخل المؤسسة الدينية بمصر والتي تسيطر عليها ثلاث جهات هي الأزهر كأعلى هيئة إسلامية مستقلة في البلاد، ووزارة الأوقاف التي تشرف على القطاع الدعوي والسيطرة على المنابر، ثم دار الإفتاء التابعة لوزارة العدل."

2 -وقال مفتي الديار المصرية -كما نقلت الصحيفة:"إنّ تخلي الشخص عن دينه إثم يعاقبه الله عليه يوم القيامة وإذا كان الأمر يتعلق بشخص يرفض الإيمان فحسب، فإنه ليس هناك عقاب دنيوي لكن إذا كان اعتناق ديانة أخرى من شأنه تقويض أمن واستقرار المجتمع، فإن الأمر ينبغي أن يحال إلى القضاء".

3 -وقال في فتواه كما - في الصحيفة:"إنّ هؤلاء المسيحيين وإن كانوا مرتدين عن الإسلام من الناحية الفقهية إلا أن الحقوق المدنية المترتبة على ارتدادهم عن الإسلام تجاه الدولة والهيئة الاجتماعية أمر يرجع إلى جهة الإدارة وليس إلى الرأي الشرعي بحساب المنافع والمضار ومدى موافقة هذا التصرف للدستور والقوانين المعمول بها ومدى تأثيره على الأمن القومي والاجتماعي وكلّ ذلك يتعلق بالحياة المدنية التي تعدّ الإدارة مسؤولة عنها بغضّ النظر عن الحكم الديني في المسألة".

4 -وقال الكاتب في الصحيفة المذكورة ناقلًا موقف مؤيدي الفتوى:

"واتفق عدد من الفقهاء والمفكرين الليبراليين والقانونيين بالقاهرة مع الفتوى الجديدة التي ترى أن ليس هناك حد الردة"وأن الحديث النبوي الشريف الذي يشير إلى قتل المرتدين المقصود منه عقاب سياسي على الخيانة الوطنية وليس عقابًا على المعتقد"."

أقول: إنّ من عجائب هذا الزمن أن تصدر هذه الفتوى وأمثالها من مفتي بلد إسلامي كبير كمصر، وأن تجد هذه الفتوى مؤيدين من فقهاء ومفكرين ولبراليين وقانونيين بحجة أنه ليس هناك حد للردة.

وتزداد الكارثة فظاعة أن تأتي هذه الفتوى في حالة ردة جماعية (أربعمائة مسلم) ارتدوا إلى النصرانية فتجد هذه المجموعة الباب مفتوحًا أمامها ولمن يريد أن يرتد عن الإسلام في بلد مسلم.

والذي فتح هذا الباب هو المفتي ومؤيدوه من الأصناف المذكورة، ومستندهم أنه ليس هناك حد للردة، وغالب هؤلاء يتحدث باسم الإسلام.

وعند المفتي أن الردة لا تعالج من ناحية إسلامية وإنما من ناحية أمنية، ولا أدري أهذا منهم جهل بشريعة الإسلام أم تجاهل وأحلاهما مرّ.

إنّ كلام المفتي - إن صح عنه - صريح في أنه ليس لله ولا لرسوله ولا لدينه حكم على المرتدين في الدنيا، وأنّ الحكم في ذلك للدستور والقوانيين التي وضعها البشر المتأثرون بالديموقراطية والقوانيين والدساتير الغربية الكافرة التي تمنح الإنسان الحرية في دينه وتصرفاته ما لم يصطدم بهذه القوانيين الضالة المحاربة للشريعة الإسلامية الخاتمة للرسالات، وبذلك يكون قد خالف هذا المفتي ومن أيده النصوص القرآنية والنبوية وإجماع علماء الأمة.

قال تعالى مبينا مكانة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: ?فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا? (النساء:65) ، وقال تعالى: ?وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا? (الحشر:7) ، وقال تعالى: ?فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? (النور: 63) ، وقد أمر الله في آيات كثيرة بطاعته وطاعة رسوله واتباع رسوله وما أنزل إليه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت