فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [16 - Oct-2008, صباحًا 08:53] ـ
الشيعة والقرضاوي والإخوان
الشيخ / عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فقد دأب الشيخ يوسف القرضاوى منذ فترة بل وأثناء الانبهار العام بمقاومة حزب الله لإسرائيل على التحذير من خطر التغلغل الشيعي في بلاد السنة مما ينذر بعواقب وخيمة وهذا ما عرضه لهجمة شيعية شرسة على المستويين الرسمي والشعبي تصاعدت مؤخرًا بسبب تصريح جديد للشيخ القرضاوى أكد فيه نفس تحذيراته السابقة ولا شك انه مما يحمد للشيخ القرضاوى صموده أمام إعلام إيران الشيعي والذي تغلغل في كثير من بلاد السنة لا سيما وأنهم ليسوا في الحلبة وحدهم بل معهم عدد كبير من مخدوعي أهل السنة الذين ما زالوا يعيشون في وهم التقريب بين السنة والشيعة.
وفي واقع الأمر فإن مصطلح التقريب قد يبدو مقبولا إذا كان الأمر متعلقا بآراء شخصية ورؤى هي ملك لأصحابها، وأما إذا كان الأمر يتعلق بعقائد اعتنقها أصحابها بناء على مرجعيات، فلا مجال إلا للحديث عن الدعوة، وهذه الدعوة تكون في أن يبين كل فريق الحجة التي جعلته يرجع إلى هذه المرجعية، ثم في مدى صحة نسبة هذه العقائد إلى هذه المرجعية.
وفي الواقع أن الشيعة الاثنى عشرية، بما أحدثوه من بدع تتعلق بعصمة القرآن، وبما ابتدعوه من طعن في رواة السنة، ومنذ الجيل الأول لهؤلاء الرواة من الصحابة -رضي الله عنهم-، يجعلون أي حوار معهم خارج هذين الأصلين غير ذي فائدة، فضلًا أن يكون ذلك تقريبًا، ومع ذلك فقد اغتر بعض علماء السنة -سامحهم الله- بما أشاعه الشيعة تقية بأنهم قد تخلوا عن معظم عقائدهم الخربة لاسيما ما يتعلق بالقرآن وبالصحابة -رضي الله عنهم- وبأمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-.
فأطلقوا دعوة التقريب بين السنة والشيعة أملًا في أن يسفر ذلك عن تخلي الشيعة عن باقي باطلهم، ويعودوا إلى منهج أهل السنة، ومنهم من رأى أن تصحيح الشيعة الاثنى عشرية لأخطائهم في هذه الأبواب، وحصر كلامهم في أفضلية علي -رضي الله عنه- أو أولويته للخلافة يجعلهم بمنزلة الشيعة الزيدية الذين تعايشوا مع أهل السنة بصورة أو بأخرى عبر التاريخ، بل إن بعض هؤلاء ربما بالغ فلم يعد أقوال الزيدية بدعة أصلًا رغم اتفاق السلف على تبديعهم، وإن كانوا بلا شك أخف بدعة من الاثنى عشرية، كما أنَّ تحوُّل كثير من رموز الزيدية إلى السنة كالصنعاني والشوكاني أعطى انطباعًا بأن تحول الاثنى عشرية إلى منهج الزيدية ربما يكون خطوة على العودة الكاملة إلى السنة.
بيد أن كل من جرب مع الشيعة الاثنى عشرية لاسيما الإيرانيين الصفويين يجد أن دعوى التقريب عندهم ما هي إلا نوع من التقية، ولكنها تقية مكشوفة غاية التكشف، وأنهم مستمرون على الأقل في طعنهم العلني على الصحابة بالإضافة إلى المحافظة بصورة أو بأخرى على الكتب التي تدَّعي تحريف القرآن محفوظة في المكتبات العامة أو الجامعات.
وهذه التقية المكشوفة قد حَدَتْ بكثير ممن رفع شعار التقريب فترة من الزمن إلى التراجع عنه كالأستاذ"رشيد رضا"-رحمه الله- صاحب قاعدة المنار الذهبية"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"، والذي ذكر أن الشيعة كفروه لمجرد أنه ذكر في شرحه لهذه القاعدة"نتعاون فيما اتفقنا عليه من الرجوع إلى الكتاب كما تناقلته الأمة جيلًا بعد جيل، والسنة كما هي محفوظة في الكتب الستة وغيرها، وعلى تعظيم صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-."
كما تراجع العلامة محب الدين الخطيب، والذي لم يكد يضع قدمه في هذا الطريق حتى أدرك أن للشيعة قرآنا غير الذي في أيدينا، ورواة السنة الموثقون عندنا مكذبون عندهم، والصحابة الذين نرجع إلى فهمهم غير مرضيين عندهم، فإلى إلى شيء نتحاكم إن أردنا حوارًا أو تقريبًا؟!
وممن تراجع أيضًا الأستاذ"يوسف السباعي"-رحمه الله- الذي أراد أن يرد على أبي رية في أكاذيبه حول راوية الإسلام أبي هريرة -رضي الله عنه- ففوجئ بأنه ينقل عن كتاب لرجل شيعي من أبرز دعاة التقريب يدعى"عبد الحسين"، وصدم أكثر حينما وجد أن تاريخ نشر الكتاب يرجع إلى فترة شهدت تعاونًا وثيقًا بينه وبين عبد الحسين بشأن التقريب!!
(يُتْبَعُ)