فهرس الكتاب

الصفحة 8759 من 28557

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [15 - Jun-2008, مساء 05:36] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

من قال إنه مقدس؟

لا تجد نصرانيًا يتكلم إليك عن تاريخ الكتاب (المقدس) ، إلا إذا اطمئن أنك لا تعرف شيئًا عن كتابه (المقدس) عندها فقط يتحدث إليك عن كَمِّ المخطوطات التي عثروا عليها مدفونة في القمامة وفي التراب من مئات السنين، وكمِّ النسخ التي وزعت مع الأموال والهدايا على الفقراء الجوعى في أدغال ومستنقعات أفريقيا وغابات شرق أسيا؛ ولا تجد النصارى يناظرون عن كتابتهم إلا في البالتوك وبأسماءٍ مستعارة، وحالاتٍ فردية وليس توجهًا عامًا بينهم أن يدافعوا عن كتابهم ضد من يهاجمه وجهًا لوجه (1) .

إن بالأمر سر

المسيحُ عليه السلام رُفِعَ إلى السماء وترك إنجيلًا، هذا الذي يتكلم عنه القرآن الكريم {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [المائدة: 46] ، وتكلم عن هذا الإنجيل بولس (2) ، ومرقس (3) . والنصوص المذكورة تسميه (إنجيل الله) أو (إنجيل المسيح) عليه السلام (4) ، وجاء بولس بشرعٍ جديدٍ؛ هجرَ الإنجيلَ وتعاليمَ المسيحِ، وتلاميذَ المسيحِ (5) ، وكررَ بدعةً تكررت قبله ستة عشر مرةً (6) ، وهي القول بتجسد الإله وموته من أجل الفداء والصلب، لم يكن أول من قال بها، فقد كانت عقيدة الهندوس والأيرلنديين والفراعنة المصريين، وحاول بولس اليهودي أن يقنع تلاميذ المسيح عليه السلام بدينه الجديد مرتين حسب كلامه هو فلم يقتنعوا فتطاول عليه وسبهم (7) ، وفارقهم وحذر منهم، ثم وثب عليه الرومان فقتلوه، وتبعثر تلاميذ المسيح عليه السلام وضاع إنجيل المسيح عليه السلام بين سياط الرومان، وأفاعي يهود، وأتابعِ بولس، وكانت عاصفة اجتاحت الشام وتركيا وأرض اليونان، كانت أمواجًا عاتية تغرق من تكلم، فلم يكن يتكلم أحدٌ إلا سرًا، وكلام السر لا ينضبط، راح كثيرون يكتبون بأيديهم .. يدونون الأحداث في رسائل لأصحابهم، ولم يقل أحدٌ منهم قط أنه يكتب كلامًا مقدسًا (8) ، الكلُّ كتب. يسجل الأحداث، يحكي سيرة فلان وفلان، يخاطب صديقًا، وبعضهم تطاول عليه الليل واسود جانبه ولم يجد خليلًا يلاعبه فراح يبث أشجانه ويحكي أوهامه يخاطب أصحابه، في رسائل لم تبرح مكانها، أو برحت.

ثم جاء قوم بعد ذلك (المجامع المقدسة) وجمعوا ما كُتب واختاروا منه أربعة كتب وقالوا هذا هو إنجيل المسيح!!

فلا كَتَبَهُ المسيح، ولا كتبه تلاميذ المسيح، ولا ادعى من كتب أن الله أوحى إليه، وإنما كتاباتٌ شخصية (9) أخذت وصف (القداسة) لاحقًا، أخذت وصف (القداسة) من البشر وليس من الله خالق البشر. ونسأل العقلاء من النصارى، وأنتظر الإجابة على البريد أو تحت المقال في التعليق: هل كان كَتَبَةُ الأناجيل وهو يكتبون يعرفون أنهم يكتبون كلامًا مقدسًا؟

أبدًا. لا. بل صرحوا بعكس ذلك.

ونسأل: ما هو الضابط الذي على أساسه قيل أن هذه الكتابات (مقدسة) ؟ أو بطريقة أخرى لم هذه الكتب الأربع والرسائل (مقدسة) وغيرها مما كتب قبلها ومعها وبعدها اعتبرته المجامع غير (مقدس) ؟

لا إجابة.

إنه بالتشهي، ما وافق هواهم اعتبروه (مقدس) ، وما خالف هواهم اعتبروه مدسوس مدنس. وكل ليس بمقدس، كله من أهواء البشر.

نعم بالتشهي أأكد على ذلك، وأمارة أن (التقديس) الذي لحق هذه الكتب كان بالتشهي هو أنه لا توجد ضوابط للقول بأن هذا الكتاب مقدس أم لا. ومن عرف ضابطًا واحدًا ينطبق على هذه الكتب ولا ينطبق على غيرها من الكتب التي لم يلحقها صفة (القداسة) فليأتنا به.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت