فهرس الكتاب

الصفحة 20878 من 28557

ـ [مجدى داود] ــــــــ [31 - Oct-2009, مساء 02:36] ـ

منقول من موقع الرسالة للشيخ عوض القرنى

بسم الله الرحمن الرحيم

فى وقت تهب في الرياح قوية على أمتنا الإسلامية وتعصف فيه العواصف بها وتتحرك فيه الأعاصير تحاول زعزعتها والقضاء عليها وتحاول إقتلاع شجرة الإسلام من جذورها القوية الراسخة , في وقت تتكشف فيه الخطط والحيل والمؤامرات من مشارق الأرض ومغاربها للنيل من ديننا وعقيدتنا وأرضنا , في وقت يذبح فيه أطفال العراق وبحرق فيه أجنة غزة في بطون أمهاتهم تحت ضربات العدو الصهيونى المتغطرس , في وقت تقسم فيه الأمة إلى أمصار صغيرة لكل مصر أمير وحاكم ويتنازع هؤلاء الموتورين على المناصب والكراسى , وتقسم فيه هذه الأمصار إلى أمصار أقل وأصغر , في كل الظروف الصعبة المؤلمة لا نجد علماء على قدر المسؤولية.

فى كل هذه الأوقات العصيبة نرى علماء أمتنا يتكلمون عن كيفية غسل الرأس في الصلاة وعن ذلك القدر من الشعر الذى يجب مسحه ويتكلمون عن كيفية القيام من الركوع في الصلاة وهل يجب رفع اليدين مع التكبير أم لا , ويتنازعون ويتهم بعضهم بعضا بالجهل وبكذا وكذا , هذا كله في الفروع الفقهية البسيطة , نحن لا نقلل من شأن الوضوء والصلاة فحاشا لله أن نفعل ذلك , ولكننا نستغرب من التحدث في مثل هذه الأمور الفرعية ونترك أمتنا وشعوبنا تواجه مصيرها المؤلم المحزن دون أن يكون للعلماء دور في هذا , فأين علماؤنا من مذابح العراق ومجازرها وما يفعله ذلك العدو فيها , أين هم من قتل مليونى عراقى وتشريد الملايين , أين هم من محارق غزة وحصارها حتى تركع وتتنازل عن عقيدتها ودينها , أين هم مما تفعله السلطات العراقية والفلسطينية بحق الشعوب , أين هم مما تفعله فتح في فلسطين وحربها على الإسلام والمجاهدين , أين هم مما يحدث من مجازر يقوم بها نصارى أثيوبيا في الصومال المنسية أم أنها لا تخصنا ولا تهمنا.

أليست كل هذه بلاد الإسلام والإعتداء عليها يحتم على كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يهبوا للدفاع عنها فلا إذن ولا عذر , فإن كان العلماء الذين من المفترض أن يكونوا هم رأس حربة الأمة قد تخاذلوا وتراجعوا وتكاسلوا ونسوا هموم الأمة ونحوها جانبا , فمن يذكرها ومن يتحملها ومن يهب للدفاع عن أمتنا , وحتى إن تحرك بعض العلماء وخرج عن صمته ليحفظ ماء وجهه فإنه يتكلم فضفاضا , يتكلم كلام العامة لا كلام الخاصة من العلماء , وعلى سبيل المثال في محرقة غزة الأخيرة والتى قتل فيها في يومين فقط مائة وعشرون شهيدا معظمهم من حركة حماس خرجوا ليقولوا كلاما يحمل الكثير من المعانى لا يحق حقا ولا يبطل باطلا , كلاما لا يسمن ولا يغنى من جوع يساوون فيه بين من يتاجرون بهموم الشعب لأجل الكراسى والمناصب والسلام المزيف وبين من يقدمون أولادهم فداء لدين الله.

سأسوق هنا مثالا لرجل من الرجال وعالم من العلماء وفقيه من الفقهاء حمل هم الأمة على كتفه واجه دعاة الظلم والبغى من الأمراء والسلاطين ووقف في وجوههم معلنا كلمة حق لا يخشى فيها لومة لائم , إنه الشيخ الإمام العز بن عبدالسلام الدمشقى رحمه الله , فقد كانت الأمة في عصره تتعرض لخطرين عظيمين

_ الأول هم التتار والذين كانوا يهاجمون الأمة الإسلامية وأول من تعرضوا لهم من المسلمين هى الدولة الخوارزمية وقد كانت البوابة الشمالية الشرقية للبلاد الإسلامية وكان يحكمها السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه محمد بن تكش رحمه الله وكان الشيخ العز بن عبدالسلام يؤيده ويسانده ويجمع له الأموال ويرسلها له لكى يساعده في تكوين الجيوش لمواجهة التتار وعندما قتل جلال الدين وسقطت دولته وسبيت إبنته وإبن أخته (سيف الدين قطز) وعلم الشيخ بخبره إعتنى به وعلمه أمور الدين ورباه لكى يكون رجلا يحمل هم الأمة ويدافع عنها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت