ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [08 - Jul-2007, مساء 10:07] ـ
[الدين يؤخذ من الكتاب والسنة لا من مجرد الفطرة]
لشيخنا الجليل العلاّمة صَالح بن فوزان الفوزان ـ حفظهُ اللَّهُ ورعاهُ ـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت في صحيفة عكاظ العدد الثلاثاء 18/ 6/1428هـ مقالًا للكاتب عصام نجيب يماني تحت عنوان: (إيمان العجائز) ذكر فيه ممارسات لجدته لوالده: بهية، ساقها مساق الإعجاب بها رغم مخالفتها للأحكام والأدلة الشرعية والعقيدة الصحيحة متندرًا بكل ما عارضها من دليل أو حكم شرعي وقال: لو عرضت (يعني ممارسات جدته) على ميزان اليوم لكفرت وبدعت وزندقت، وقالوا عنها علمانية وصوفية وقبورية ولبرالية، مصدرًا مقاله بهذا الدعاء العجيب: (اللهم ارزقنا إيمانًا كإيمان العجائز) هكذا قال: ونحن نقول اللهم ارزقنا إيمانًا صادقًا كما أمرتنا بقولك: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم) البقرة: من الآية 136. وكما قلت سبحانك: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) [البقرة: من الآية 285] نؤمن الإيمان الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
(الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) هذا هو الإيمان الذي أمر الله به ورسوله.
ثم قال الكاتب عن جدته، كانت تقرأ في كتاب تحرص عليه. كتب على غلافه الأصفر (دلائل الخيرات) فيه صيغ من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعاء للأحياء والأموات وقد رأيت من يصادر هذا الكتاب في المسجد الحرام وفي الأسواق ويقول: إنه بدعة لا تجوز القراءة فيه، ونقول للكاتب هذا الكتاب الذي ذكرته فيه صيغ صلوات مبتدعة وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليه فقال: قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) وقد قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) [الأحزاب: من الآية 56] فنقول: اللهم صل وسلم على نبينا محمد ولسنا بحاجة إلى ما في كتاب دليل الخيرات وما في غيره مما يخالف ما جاء في الكتاب والسنة من صيغ الصلاة على النبي، قال الكاتب: وكانت جدتي تسمع الغناء وتطرب لدانات المطربة وتميل إلى الحدري والمجرور والصهبة وتدمع عينها عندما تسمع الشحرورة تغني، إلى آخر ما ذكر من أحوال جدته مع الغناء إلى أن قال: لم تصادر ولم يحرم عليها أحد الغناء ويسمعهم أن الله سيصب في أذانهم براميل من رصاص، كذا قال، ونقول للكاتب: قولك لم يحرم عليها أحد الغناء نقول: بلى قد حرم الله الغناء في القرآن الكريم وحرمه النبي صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة قال الله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذابٌ مهين) قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: لما ذكر الله تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) [لقمان من الآية 6] قال: هو والله الغناء انتهى كلام ابن كثير.
وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن قوم يأتون في آخر الزمان يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف تعزف على رؤوسهم القينات يخسف الله بهم الأرض عقوبة لهم على صنيعهم وقال البغوي رحمه الله في تفسيره: (يشتري لهو الحديث) أي يستبدل ويختار الغناء والمزامير والمعازف على القرآن قال أبو الصباء البكري: سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال: هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وذكر البغوي مثل ذلك عن ابن عباس والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير قالوا: لهو الحديث هو الغناء والآية نزلت فيه وقول الكاتب ولم يحرم أحد عليها الغناء ويسمعهم أن الله سيصب في آذانهم براميل من رصاص نقول بل
(يُتْبَعُ)