فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 28557

ـ [أبو أحمد العنزي] ــــــــ [29 - Jun-2007, مساء 06:44] ـ

د. مفلح الرويلي

تناقلت وسائل الإعلام المحلية المختلفة، قبل فترة، خبر إنشاء كلية للطب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وبعيدا عن الدخول في حيثيات هذا القرار والجدل الدائر حول إبقاء خصوصية الجامعة أو إلغاء هذه الخصوصية، أو مايقال حول محاولات زهرنة الجامعة، أقول بعيدا عن ذلك كله، أن القرار قد صدر، وان واجب الوقت وفرض العين الآن هو: كيف نستطيع أن نجعل من وجود كلية للطب في جامعة الإمام، منحة للجامعة وليس محنة؟ بل أن يكون منحة لكل الواقع الطبي في هذا البلد الطيب؟ كيف نستطيع أن نستثمر هذا الحدث في تغيير هذا الواقع السيئ للممارسة الطبية عندنا؟ ....

وأظن أننا قبل أن نتناقش حول هذه التساؤلات، أظن أننا نحتاج أن نستذكر نبذة مختصرة عن نشأة الواقع الطبي عندنا وكيف وصل الحال إلى ماهو عليه الآن ....

قبل أكثر من خمسين سنة، تم افتتاح مستشفى الشميسي (مجمع الرياض الطبي حاليا) كأول مستشفى حكومي في المملكة، ومعه تم إضفاء الشرعية على أول اختلاط بين الجنسين، وجعلِ هذا الاختلاط مقنّنا في الواقع الطبي، وأين؟ .... في مجتمع محافظ لم يعرف الاختلاط من قبل، في مجتمع يدين بالإسلام شريعة ومنهجا وحكما في كل شؤون الحياة

كم يُحار المرء ويعجزه التفكير وهو يتساءل: الم يكن هناك إمكانية لإنشاء الواقع الطبي على أساس شرعي بعيدا عن هذا الاختلاط؟ وكيف رضي هذا المجتمع المحافظ برجاله ونسائه، وشيبه وشبابه، بل وقبل ذلك علماؤه، كيف رضوا أن يتعايشوا مع هذا الواقع الخطير وان يصبح واقعا مقبولا؟

وبعد ذلك ومع الخطط التنموية المتتابعة، تم البدء بإنشاء مستشفيات كثيرة في طول البلاد وعرضها والقاسم المشترك بينها الذي أُسِّست عليه هو ذلك الاختلاط السيئ، وبدأ إنشاء المستشفيات العسكرية التي عُهد بإنشائها إلى شركات غربية لم تألُ جهدا في صبغها بالصبغة الغربية، حتى دورات المياه صُمِّمت على الطريقة الغربية ..

ومع مرور الأيام أصبح منكر الاختلاط بين الجنسين معروفا تعارف الناس عليه وألِفوه، وأصبح أصلا أصيلا ملازما لمنشئاتنا الصحية ولواقعنا الطبي لاينفك عنه، لايثير الاستغراب ولا الاشمئزاز، بل حتى الناس الذين كان يُتوقع أن يكون عندهم شئ من الممانعة لهذا المنكر الخطير، استسلم بعضهم له وألِفوه، ووُجد من بعض أهل الفضل والخير من يتردد على المستشفيات ويرى تلك المنكرات دون أن تتحرك عنده شعره، ويرضى أن تفحصه تلك الممرضة، المرأة الأجنبية عنه، دون أن يثير ذلك أي نكير ...

كان الاختلاط في البداية مقتصرا على الطاقم الطبي، بين الأطباء والطبيبات وبين الممرضين والممرضات والموظفين والموظفات، وبينهم وبين المرضى والمريضات ..

ومع افتتاح كليات الطب والكليات الصحية الأخرى والمستشفيات الجامعية، دخلت فئة عزيزة من فئات المجتمع المهمة إلى هذا المنكر الخطير، ألا وهي فئة الطلاب والطالبات، واتخذ هذا المنكر أشكالا مختلفة، فهناك تدريس الأساتذة الرجال للطالبات، وتدريس الأستاذات للطلاب، وتدريس الطلاب على المريضات، وتدريس الطالبات على المرضى، والاختلاط أحيانا بين الطلاب والطالبات في قاعات الدراسة أو أثناء المرور على المرضى أو في ردهات المستشفى واسيابه، في جو مسموم من الاختلاط لاينتهي إلا بنهاية اليوم الدراسي ...

وهكذا، فبدلا من توطين التقنية، اتجهنا إلى توطين الاختلاط وما يترتب عليه من منكرات لاتخفى، فبداية بين الطلاب والطالبات ومن ثم تخرجهم بعد ذلك كأطباء وطبيبات ..

ومرة أخرى يعود السؤال السابق، بصيغة أخرى: الم يكن هناك إمكانية لإنشاء كليات الطب والكليات الصحية الأخرى والمستشفيات الجامعية وفق الضوابط الشرعية وبعيدا عن محذور الاختلاط؟ الم يكن هناك إمكانية لإنشاء كليات خاصة بالطلاب مع مستشفياتها الجامعية وأخرى خاصة بالطالبات كذلك؟ أليس هناك تجارب ناجحة في هذا الشأن، قامت بها دول إسلامية وغير إسلامية؟ السنا نحن بلد الإسلام وبلد التوحيد أولى بذلك وأجدر؟ ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت