فهرس الكتاب

الصفحة 12518 من 28557

عيون ريتا .. والعُزّى(عبدالله بن عبدالعزيز الهدلق)

ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [16 - Nov-2008, مساء 04:15] ـ

عيون ريتا .. والعُزّى

عبدالله بن عبدالعزيز الهدلق

"هل أتى على الإنسان حينٌ من الدَّهْر لم يكن شيئًا مذكورًا"، هذا الذي لم يكن شيئًا مذكورًا؛ ويْحَه يحبُّ الذِّكْر ..

1 -تريد نصيحة قارئ اهتزّ به كرسيُّ الزمن فأصبح يئن من داء التاريخ: لا تقرأ التاريخ بقلم المنتصر ..

قال العلامة الدكتور عمر فرّوخ (1904 - 1987م) في ذكرياته الحافلة"غبار السنين"، وأجزم أن سيكون القارئ شيئًا آخر بعد قراءتها إن كان ممن يستفيد من تجارب الكبار .. قال عن ألمانيا الهتلرية وهو قد درس فيها تلك الأيام:"حينما كنت أتابع دراستي في ألمانية (1935 - 1937) كانت ألمانية الهتلرية في عنفوان قوّتها، وكان قد نشأ فيها جيل يرفع هتلر فوق كلِّ شيءٍ في هذا العالم."

كان هتلر خطيبًا في جماهير الناس من الطبقة الأولى، كان يطيل ومع ذلك فإن الناس كانوا يجلسون إلى الراديو لسماعه كأنهم في معبدٍ لهم.

خطر في بالي يومًا أن أسمع هتلر يتكلم وأنا أراه، كان موعد الخطاب الساعة الواحدة بعد الظهر وفي ذلك امتحان لتعلّق الناس به.

ذهبتُ إلى الباحة التي يلقي فيها خطبه في العادة، وكنت سعيدًا لأنني وجدت موطئ قدم على بعد متر واحد من الشريط الشائك الذي يفصل جماهير الناس عن الرجال الرسميين وعن الجنود المكلّفين بالحماية. ولم يَحِن موعد الخطاب حتى كان الناس قد ملأوا الساحات والباحات والواحات وشرفات المنازل المطلّة على مكان الاجتماع. وطال الخطاب ساعتين لم تكن تسمع في أثنائهما صوتًا ولا همسًا، وكان إلى قربي امرأة تحمل طفلًا رضيعًا لا أذكر أنه بكى ..

إذا كنت تعني أن التنظيم وضبط الأمور هما من الاستبداد، فإن ألمانية كانت في ذلك الحين في قمّة الاستبداد.

يتفق مثلًا أن ينقطع ورود البيض من بلغارية أو تقصّر المزارع الألمانية في صنع الزبدة في فصل ما، ثم تدخل أنت دكانًا ليس فيه إلا بيضة واحدة وربع كيلو من الزبدة فتشتري تلك البيضة وهذه الزبدة بالثمن الذي كنت تشتري مثلهما بالأمس أو قبل الأمس.

وكانت محطة فريدريك بين المنزل الذي أسكنه وجامعة برلين، وكنت أمرّ من تحت جسر هذه المحطة مرارًا في كل يوم، وكانت تلك المحطة تستقبل كل دقيقتين قطارًا أو تودّع قطارًا، وكان ذلك الجسر من القرميد. وخطر للدولة أن تبدّ ل القرميد في الجسر بحديد، وفي أربع وعشرين ساعة أصبح الجسر من القرميد جسرًا من حديد، ولم يتأخر قطار عن موعده جزءًا من دقيقة.

.. أفضل الفواكه البرتقال لأنه لا يختمر في المعدة، وهو عندي فاكهة مفضّلة في الحضر والسفر، خرجت في 20/ 4/1936 أريد أن أشتري شيئًا من البرتقال فلم أجد في السوق حبة منه، فسألت البائع عن سبب ذلك فقال: اليوم مولد هتلر تقام الاحتفالات به في جميع أنحاء ألمانية، والبرتقال اليوم تشتريه الدولة لأن هتلر لا يشرب الخمر ولا يقدم الخمر في مثل هذه المناسبة.

يستخدم هتلر سيارة مرسيدس بنتز ذات رقم عادي على لوحة باللون الذي تكون منه جميع لوحات السيارات الأخرى ..."."

هذا هو التاريخ الذي لم يكتبه الحُلَفاء ..

2 -"يذكّرني هؤلاء الفلاسفة بصاحب الدكان الذي سألته مرّةً عن أقصر الطرق إلى ونشستر يوم تهت وأنا ذاهب إليها على متن دراجة .. فنادى على رجل بالركن الخلفي قائلًا:"

أحد السادة يريد معرفة أقصر الطرق لونشستر.

أجاب صوتُ شخص غير مرئي: ونشستر؟ نعم.

الطريق لونشستر؟ نعم.

أقصر الطرق؟ نعم.

لا أعرف!

أراد معرفة طبيعة السؤال بوضوح، ولكنه لم يهتم بالإجابة عليه، هذا بالضبط ما تفعله الفلسفة الحديثة للباحث الجادّ عن الحقيقة، فهل يكون غريبًا أن يتحول الشباب إلى دراسات أخرى؟"."

برتراند رسل (ت 1970م) .."مختارات من أفضل ما كتب"، ترجمة محمد قدري عمارة، ص49."الفلسفة وقضايا الحياة"سلسلة حوارات مع برتراند رسل، ترجمة علي مصباح، ص19.

3 -انقدح في ذهني: أن الوليد بن المغيرة لمّا عجز عن أن يأتي بِمِثْل القرآن، ثم قال مكابرًا:"إنْ هذا إلا قول البشر"، جعل الله - سبحانه - من قوله هذا قرآنًا يتلى، ليكون أشدَّ في النّكاية به، وأبلغَ في إظهار ضعفه وعجزه .. كأنه قال له: سنجعل من نفيك أن يكون القرآنُ كلامَ الله؛ من كلام الله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت