فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [علي الغامدي] ــــــــ [06 - Jul-2010, صباحًا 01:05] ـ
لجينيات ـ الحمد لله والصلاة والسلام على حبيبي رسوله ومصطفاه وبعد
لا أدري أين نجد الأمانة حينما نتهم العلماء بالخيانة أو نكاد من طرف خفي، ولا أدري أيضا لماذا هذه السياط التي نلهبها حينا بعد آخر على أجداث أو ظهور علمائنا - فأكثرنا عليهم ولم نقل وبقينا نلعن ظلامهم ولم نسد المكان الذي سدوا - بل نريد أن ننزعهم من مسدهم ولا بأس أن يرعى الذئب الغنم - حسنا لقد خلق الدكتور حاتم الشريف وأمثاله فضاء واسعا للآراء المختلفة فليأذن لي شرَّف الله نسبه أن أسبح معه في هذا الفضاء المتسامح قارئا وناقدا لما أوحاه إلي مقاله"الثورة المعلوماتية وإظهار المخبّأ"المسطور في 21/ 7/1431هـ موقع الإسلام اليوم، وقد أضحى جذلا بما أسقطته التقنية بين يديه من أقوال للعلماء ربما كان يجهلها أو يتباكى على أمة كانت تجهلها، ومؤدى المقال يذهب إلى ثلاث مقدمات ونتيجة وحل:
المقدمة الأولى:"أن الثورة المعلوماتية أتاحت الاطلاع على مسائل العلم الشرعي بضغطة مفتاح".
المقدمة الثانية: أن الواجب على المفتي أخذ الحذر بسبب هذه الثورة، وعليه في كل استفتاء أن يبسط القول أمام المتلقي ذاكرا الخلاف كله؟
المقدمة الثالثة: أن المفتين في بلادنا لم ينهجوا هذا المنهج بل كانوا يعمدون إلى تعمية المتلقي وأطره على الرأي الواحد أطرا، هذا ما فهمته، وإن كان فهمي خاطئا فلعل المقال لم ينشر إذن.
النتيجة:"سقوط هيبة العلماء من قلوب الناس"، و"تساقط الرؤوس العلمية والشرعية تباعًا"،"وذهاب مصداقيتهم"، وتنامي الشك لدى العامة في"مدى استحقاق أولئك المفتين لمنصب الإفتاء"، وتنامي"الشعورُ بالخديعة عند جماهيرَ جديدةً من عوام المسلمين وصغار طلبة العلم منهم"، وتصبح"الجماهير جماهيرَ ناقمةً على من أخفى عنها تلك الأقوال المعتبرة، متهمة له بالخيانة العلمية، أو بالجهل".
وأما الحل في نظر فضيلته فهو:"الاعتراف بالخطأ السابق الذي تجاهل أقوالًا من الخلاف المعتبر أو صادرها. والاعتذار لكل صاحب قول غير معتبر، وحفظ حقه وقدره بلا تقصير ولا مجاملة، بشرط الهدوء والانضباط العلمي في تمييز الاختلاف المعتبر من غير المعتبر، ومن غير تمسُّكٍ بدعاوى القطع في الأدلة الظنية؛ لأنها هي الدعاوى المانعة من الاعتراف باعتبار القول المخالف، ومن غير تشبثٍ بحكاية الإجماعات غير السالمة من النقض".
إن كان فوق رقبتي رأس يعقل فإنني لا أفهم من مثل هذا الطرح إلا القدح في مسيرة العلم وأهله، قد أكون عدوا للتصحيح والتجديد أو هكذا قد يظن بي ولكن إن ظُن بي ذلك حينما استصحب أصل الثقة في أمتي بل في رؤوس أمتي وهم العلماء مستلهما تزكية الله ورسوله لهم وأن منهم طائفة لا تزال على الحق منصورة فلن أعير تلك التهم أذنا - يا أسفى على هذا الفتح بعد الإغلاق - يا أسفى على قرون تطاول عهدها والأمة تثق في عماء بفتاوى ابن تيمية أو محمد رشيد رضا أو فتاوى الدرر أو محمد بن إبراهيم أو فتاوى مجمع الفقه الإسلامي أو فتاوى المجمع الفقهي بالرابطة أو فتاوى هيئة كبار العلماء أو فتاوى الأزهر أو فتاوى علماء الهند أو غيرها - يا أسفى على من عَظُمَ عقله في رأسه وكبرت نفسه في جسده حتى يظن بها أنها سعت في تعمية الأمة وتأبطت خيانتها. وقد أكون واهما في هذا الفهم ولكن أبىت حروف المقال، وزمانه، ومكانه، وسياقه وسباقه إلا أن يوحي إلي بذلك. ولنأت إلى المقدمات والنتيجة بالنقض:
أما المقدمة الأولى: فتدلي بالتقنية وما فتحت به، والأمر حق، فقد قربت البعيد وسهلت العسير، غير أن ما لا يمكن أن يقال في نظري: إن كل من تعاطى هذه التقنية وأستطاع ضغط المفتاح صار عالما، بل هذا الضغط لا يغني من الطلب شيئا يؤثر - وما فائدة هذه الضغطة التي تأتي بكل معلومة أمام الناظرين دون أن يكون لهم عيون يبصرون بها - لو كان الأمر كما يُظن لكان العلماء بعدد أجهزة الحواسيب ولكن الأمر غير ذلك - التقنية ستنزل عليك مائدة من السماء فيها صنوف العلوم ولكن ماذا تفعل بهذه المائدة إن لم يكن لك معدة تهضمها وتخرج العسل من بين فرث ودم - لقد كان منذ القدم ولازال هناك من يعيش عمره داخل مكتبات كبرى يعمل
(يُتْبَعُ)