فهرس الكتاب

الصفحة 15214 من 28557

ـ [أبو زياد النوبي] ــــــــ [15 - Feb-2009, صباحًا 03:05] ـ

الحمد لله الذي أبان لعباده صراطه المستقيم، وجعل الفلاح في اتباع سبيل المؤمنين، رَغبَ في الرفق عبادَه الموحدين، وجعله هديا لسيد البشر أجمعين

والصلاة والسلام على النبي الامين من كان له الرفق والحلم طبعا، فلا تزيد شدة الجهل عليه إلا حلما، ولا تزيد شدة البأس عليه إلا كرما

أما بعد:

فإن الناس في ردود أفعالهم تجاه الحديث الذى تحدثهم به على ثلاثة اقسام

رجل منقاد

ورجل تطمح به عزة الرياسة

ورجل مسترشدا يريد الله بعلمه ولا تأخذه فيه لومة لائم ولا تدخله من مفارق وحشة ولا تلفته عن الحق أنفة

فإناهذا بالقول قصدنا وإياه اردنا.

فإنه بعد مقالتي السابقة (التي دعوت فيها طلبة العلم السلفيين إلى غزو منتديات غير السلفيين من الحزبيين والمبتدعين الخارجين عن سبيل المؤمنين) اعترض علي بعض الإخوة الكرام فيما كتبت من الكلم وجرت بيني وبينهم كثير من المناقاشات كان فيها من الإعتراضات حول بعض ما كتبت من جواب الإشكالات والرد على الشبهات وأكثر الإعترضات كانت على الإشكال الثالث لما ذكرت أن الدعوة تكون بالحكمة واللين!! فبعضهم بعد مناقشة وحوار رجع والآخر عجب وفزع!

فآثرت أن تكون المقالة الثانية في بيان سبيل المؤمنين في دعوة الحزبيين إلى المنهج القويم والى الصراط المستقيم

وفي كيفية التعامل معهم والتفريق بين دعوتهم إلى الحق وبين التحذير منهم ومن شرهم وبدعتهم وبيان ان الأصل في الدعوة ان تكون بالحكمة والموعظة الحسنة وبالرفق واللين فأقول مستعين بالله خير معين

** الأصل في الدعوة ان تكون بالرفق واللين لا الشدة والتنفير **

(( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) )

فقد أمر الله رب العالمين رسوله الأمين وعباده الموحدين - ضمنا وتبعا - أن يدعوا إلى سبيله سبحانه المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح بالحكمة وهي وضع الشئ في موضعه فليس من الحكمة وضع السيف في موضع الندى

فتكون الحكمة في الدعوة: ان تدعوا كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده فإن كان [المدعو] يرى أن ما هو عليه حق. أو كان داعيه إلى الباطل، فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا.

ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها. (تفسير السعدي بتصرف)

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)

فلنكن جميعا دعاة كانبياء الله:

فهذا ابراهيم الخليل في دعوته اباه: (يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا(44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا)

فقد دعا اباه بالحكمة واللين والرفق فقال يا ابتِ وبالموعطة الحسنه بتحذيره من أن يكون للشيطان وليا وللرحمن عدوا واستمر في جداله بالتي هي احسن

وألم ترإلى يوسف صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

فانظر إلى الرفق واللين في قوله يا صاحبي السجن وإلى جدالهم بالتي هي احسن بإلزامهم في قوله أأرباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار استدعاء لعقولم لكي تفيق من سباتها

فإذا كانت هذه دعوة الانبياء لأقوام كافرين فكيف بالمسلمين الموحدين؟!!

ومن أقوى ما يستدل به في هذا الباب هو امر الله لموسى وهارون ان يلينا القول لفرعون

(َقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت